مقالات الكتاب

من يعيد أموال المستثمرين

من المؤسف أن بعض الأشخاص يحققون نجاحاً في مجال الاستثمار والأعمال، ثم يصيبهم الغرور فينسون أن نجاحهم لم يكن ليتحقق، بعد توفيق الله، إلا بثقة الناس الذين وضعوا أموالهم بين أيديهم؛ فالاستثمار الحقيقي يقوم على الأمانة والشفافية والوفاء بالوعود، وليس على جمع الأموال، ثم تجاهل أصحاب الحقوق.
ففي بداية الطريق نجد المستثمر حريصاً على كسب ثقة الآخرين، يعدهم بالعوائد والمشاريع والإنجازات، ويتحدث بلغة الاحترام والتقدير. لكن بعضهم يتغير عندما تتدفق الأموال إليه، فيظن أن النجاح دائم، وأن الناس لن يطالبوا بحقوقهم. فيبدأ بالتعالي والغطرسة، ويتعامل مع المساهمين، وكأنهم عبء عليه، رغم أنهم كانوا سبباً في توسع أعماله ونمو مشاريعه.
والأمر الأكثر استغراباً، أن بعض هؤلاء لا يلتزمون بالوعود، التي قطعوها على أنفسهم، فلا يعيدون المساهمات في مواعيدها، ولا يقدمون توضيحات صادقة عن أوضاع المشاريع. وعندما يستفسر أصحاب الأموال عن حقوقهم، أو يطالبون باسترداد أموالهم، يواجهون بالمماطلة والتسويف والوعود المتكررة التي لا تنفذ، بل قد يصل الأمر إلى التطاول عليهم أو التقليل من شأن مطالباتهم المشروعة.
وهنا يبرز تساؤل مهم: هل أصبح من الضروري إشغال المحاكم واستنزاف الوقت والجهد ودفع أتعاب المحامين فقط من أجل استرداد الحقوق؟ أليس من الأفضل أن يتحلى المستثمر بالمسؤولية وأن يبادر إلى معالجة أوضاعه بشفافية وصدق قبل أن تتفاقم المشكلات، وتتحول إلى نزاعات قضائية؟
إن الثقة هي رأس المال الحقيقي لأي مستثمر، فإذا فقدها فقد أهم ما يملك. والمال قد يأتي ويذهب. أما السمعة الحسنة فتبقى سنوات طويلة، كما أن حقوق الناس دين في الذمة لا تسقط بالمماطلة، ولا بالوعود غير الصادقة. لذلك فإن المستثمر الناجح هو من يحافظ على أموال الناس كما يحافظ على أمواله، ويؤدي الحقوق إلى أصحابها، ويتذكر دائماً أن الأمانة أساس النجاح واستمر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *