يخرج علينا بين الفينة والأخرى، بعض المحسوبين على النقد الرياضي بمقالات يقطر منها الحقد، وتفوح منها رائحة “المرارة” و”الانزعاج” من عودة الكيان الأهلاوي العظيم إلى منصات التتويج. وفي محاولة بائسة، حاول كاتب رياضي وصف فرحة جماهير الأهلي بأسلوب دس السم في العسل، ومصادرة حقهم المشروع في الاحتفاء بلقب”كبير القارة” وبطولة النخبة الآسيوية للمرة الثانية تواليًا.
والحقيقة التي يجب أن تُقال في وجه هذا الطرح الهابط: إن هذا المقال ليس سوى أنين “الموجوعين” الذين هالهم أن يروا القلعة الخضراء تنهض من عثرتها كالمارد؛ لتروض آسيا مرتين متتاليتين، بينما هم لا يزالون يعيشون على أطلال الماضي، وبطولات الدفع الرباعي.
إنها “النخبة” يا من تتباكون على الهامش!
يبرر الكاتب بسطحية، وكأنها فرحة شبع بعد جوع، واعتزاز بعد إذلال؛ مذكرًا بمؤامرة الهبوط، التي أقر بها الجميع إلا الحاقدين، متناسيًا ما حدث. إن عُقدة النقص الحقيقية؛ تكمن فيمن يرى الأهلي يتوج بطلاً للنخبة للمرة الثانية على التوالي، فلا يجد في قاموسه البائس سوى التقليل من المنجز؛ لتغطية عجز فريقه عن الوصول لهذه المنصة.
الأهلي وجماهيره لا يستجدون العذر، ولاعطف أحد، بل تفرض فرحتها بقوة الذهب، وعرق الأبطال في الميدان. وإذا كان الفوز على كبار القارة وإخضاعهم مرتين متتاليتين يراه الكاتب”حدثًا عاديًا”، فذلك لأنه اعتاد على البطولات المحفوفة بالتسهيلات، ولا يدرك قيمة المجد الذي يُنتزع من فك الأسود. الهبوط كان كبوة فارس.. والعودة زلزال زلزل أوهامكم.
تباكى الكاتب على دوري “يلو”، واستدعى عبارات قديمة ليقتات عليها، متناسيًا أن العظيم قد يمرض، لكنه لا يموت. إن هبوط الأهلي لم يكن نهاية التاريخ، بل كان بداية لملحمة وفاء جماهيرية، وتصحيح تاريخي؛ غيّر مفاهيم كرة القدم.
لقد عاد الأهلي في فترة قياسية، ولم يكتفِ بالعودة للمشاهدة، بل عاد ليحمل الذهب القاري لعامين متتاليين. هذا السيناريو الإعجازي هو ما أصاب الكاتب بالصدمة؛ فكيف لفريق هبط بالأمس أن يصبح اليوم “سيد آسيا” ونخبتها؟ من هنا نبعت قسوة مقاله، ونمير حقده، لأنه يدرك أن فريقه- بكل الدعم الذي يتلقاه- عاجز عن تحقيق ما حققه الأهلي في موسمين.
أما الاستشهاد المقيت بالمثل الشعبي: “متى طلعت القصر؟ قال: أمس العصر”، لمحاولة تصوير الأهلي؛ وكأنه “محدث نعمة” في عالم البطولات، فهو قمة الجهل الرياضي والتزييف التاريخي.
فالأهلي هو قلعة الكؤوس، والنادي الملكي الذي كان- ولا يزال- ركيزة أساسية للرياضة السعودية، قبل أن تعرف بعض الأندية طريق المنصات.
الأهلي لم يدخل القصر”أمس العصر”، بل هو من بنى قصور الأمجاد الرياضية في الوطن. والفرح الصاخب اليوم ليس صدمة بالحداثة، بل هو زئير الأسد، الذي عاد لعرينه، ليقهر الحاقدين في عقر دارهم.
كلمة للكاتب الحاقد: المنافسون لا يتندّرون على فرحة الأهلي لأنها “مبالغ فيها”، بل يتندّرون ويمارسون السخرية كآلية دفاعية نفسية، ليهربوا من حقيقة مرّة: أن الأهلي، رغم كل الظروف الصعبة التي مر بها، استطاع أن يذيقهم مرارة الحسرة القارية مرتين متتاليتين.
ختامًا.. موتوا بغيظكم، فالأهلي في قمة النخبة، ومحاولاتكم البائسة لقمع الفرحة الأهلاوية لن تزيد” المجانين” إلا فخرًا واعتزازًا بكِيانهم.
الأهلي بطل النخبة الآسيوية عن جدارة واستحقاق، والعمل الاحترافي والدعم الجماهيري الهائل هو ما قاد لهذا المجد.
استمروا في صراخكم عبر منصة «إكس» وفي مقالاتكم الصفراء، فالصراخ على قدر الألم، واستمروا في البكاء على أطلال الهبوط، بينما يستمر الأهلي وجماهيره العظيمة في الصعود إلى منصات التتويج، تاركين لكم فتات التشكيك، وللأهلي صفوة الذهب ونخبة القارة!
حينما توجع «النخبة الآسيوية» من سكنوا في جلباب الماضي!
