مقالات الكتاب

النصر.. قوة بلا حصاد

سقط النصر في اللحظة، التي كان يُفترض أن يثبت فيها أنه الفريق الأجهز والأقوى. نهائي دوري أبطال آسيا 2 لم يكن مجرد مباراة عادية، بل اختبارًا حقيقيًا لمشروع كروي ضخم، لكنه تحول إلى محطة خيبة جديدة، حين تعثر أمام غامبا الياباني، في مواجهة بدت على الورق “أسهل” من حيث الإمكانيات والأسماء، لكنها كشفت الفجوة بين القوة النظرية والجاهزية الفعلية.
خلال الموسمين الأخيرين، عاش النصر حالة من التناقض الواضح. على مستوى الأسماء، ربما لم يمر على تاريخه فريق يملك هذا الكم من النجوم والخبرات، يتقدمهم كريستيانو رونالدو، إلى جانب عناصر أجنبية ومحلية قادرة على صناعة الفارق في أي لحظة. ومع وجود جهاز فني بقيادة خيسوس، كانت التوقعات عالية جدًا، بل إن البعض ذهب لوصف هذه النسخة بأنها “الأقوى في تاريخ النصر”. لكن الواقع على أرض الملعب لم يعكس ذلك الطموح.
تعثرات النصر لم تكن وليدة مباراة واحدة، بل سلسلة من الإخفاقات في محطات حاسمة. الفريق خسر بطولات كان قريبًا منها، وخرج من منافسات كان مرشحًا لها بقوة. في آسيا، ظهر الفريق مرتبكًا في اللحظات المفصلية، يفتقد للثبات الذهني والانضباط التكتيكي، وهي عناصر لا تقل أهمية عن المهارة الفردية. أما محليًا، فقد أضاع فرصًا ثمينة، لتبقى آماله معلقة على الدوري وسط مخاوف جماهيره من سيناريو جديد من خيبات الأمل.
اللافت في مشهد النصر هذا الموسم، هو الجدل المستمر حول التحكيم. فالفريق حقق نتائج إيجابية في مباريات قادها حكام محليون، بينما حضرت الخسائر في مواجهات أدارها طواقم تحكيم أجنبية، ما فتح باب التساؤلات لدى الجماهير والنقاد على حد سواء. هل المشكلة في التحكيم؟ أم أن الفريق لم يستطع التكيف مع أساليب إدارة مختلفة للمباريات؟ الحقيقة قد تكون مزيجًا من الأمرين، لكن المؤكد أن الفريق الكبير يجب أن يكون قادرًا على الفوز تحت أي صافرة.
في المقابل، يبرز الأهلي كنموذج مختلف خلال الفترة الأخيرة، حيث قدم مستويات آسيوية مميزة، ونجح في تثبيت حضوره كمنافس قوي، مستفيدًا من الاستقرار الفني والوضوح في المشروع. هذا التفوق النسبي للأهلي يضع مزيدًا من الضغط على النصر، الذي يجد نفسه مطالبًا بإثبات جدارته ليس فقط بالأسماء، بل بالنتائج.
ومع اقتراب الحسم في الدوري، تتجه الأنظار إلى مباراة ضمك، التي قد تلعب دورًا محوريًا في تحديد ملامح البطل والهابط. هنا، تتجدد المخاوف من تأثير التحكيم على نتيجة اللقاء، في وقت تتمنى فيه الجماهير أن يكون الحسم داخل المستطيل الأخضر فقط، بعيدًا عن أي جدل أو شبهات. كرة القدم تُحسم بالأداء، والبطولات تُكتب لمن يستحقها فعلاً، لا لمن تحيط به علامات الاستفهام.
في النهاية، يبقى السؤال الأكبر: كيف لفريق بهذه الإمكانيات أن يخرج بلا منجزات؟ الإجابة تكمن في تفاصيل صغيرة صنعت فارقًا كبيرًا؛ غياب الحسم في اللحظات الحرجة، اهتزاز الثقة، وربما سوء إدارة بعض المباريات. النصر لا يحتاج إلى المزيد من النجوم بقدر ما يحتاج إلى منظومة متكاملة تُحوّل هذه الأسماء إلى بطولات. وإلى أن يحدث ذلك، ستبقى هذه النسخة واحدة من أكثر النسخ إثارة للجدل… والأكثر إهدارًا للفرص في تاريخ النادي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *