البلاد (الخرطوم)
في تطور ميداني بارز في الحرب السودانية، أعلن القائد الميداني في قوات الدعم السريع العميد علي رزق الله (السافنا) انشقاقه من “الدعم” وانضمامه إلى الجيش السوداني برفقة عدد من قواته، في خطوة تُعد من أبرز الانشقاقات داخل الدعم السريع منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023.
ويعد «السافنا» من الشخصيات العسكرية المؤثرة في إقليم دارفور، وينحدر من قبيلة الرزيقات، فرع المحاميد، كما يعرف بقربه من الزعيم القبلي موسى هلال. وخلال السنوات الماضية، برز اسمه في عدد من الحركات المسلحة التي تنقلت بين اتفاقات سلام وتمردات متكررة في غرب السودان.
بدأ رزق الله نشاطه المسلح عام 2005 ضمن حركة «تحرير السودان للعدالة» بقيادة علي كاربينو، قبل أن يوقّع اتفاقاً مع الحكومة السودانية عام 2013 جرى بموجبه استيعابه في القوات المسلحة برتبة ضابط ضمن الفرقة 20 مشاة. لكنه عاد إلى التمرد في عام 2016 إثر خلافات داخلية واشتباكات في شرق دارفور، ثم انضم لاحقاً إلى مجلس الصحوة الثوري. وفي نوفمبر 2017 أُلقي القبض عليه خلال مواجهات في شمال دارفور، وخضع لمحاكمة عسكرية وُجهت إليه خلالها عدة اتهامات، من بينها القتل العمد والعصيان العسكري والهروب من الخدمة، قبل أن تُسقط المحكمة معظم التهم لعدم كفاية الأدلة، ويُفرج عنه بعد نحو أربع سنوات من الاحتجاز.
ومع اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، عاد «السافنا» إلى الواجهة وانضم إلى الدعم السريع، حيث أصبح أحد أبرز قادتها الميدانيين، وشارك في إدارة معارك في الخرطوم والفاشر. وتشير تقارير إعلامية إلى أنه نفذ عملية تمويه أوهم خلالها قادة الدعم السريع؛ بأنه متجه إلى كردفان قبل أن يغادر مع قواته ويلتحق بالجيش.
يأتي هذا التطور بعد أسابيع من إعلان اللواء النور أحمد آدم، أحد كبار القادة العسكريين في الدعم السريع، انشقاقه هو الآخر وانضمامه إلى القوات المسلحة. وكان رئيس مجلس السيادة السوداني عبدالفتاح البرهان قد رحب بهذه الخطوة، مؤكداً أن أبواب الجيش مفتوحة أمام كل من يقرر التخلي عن السلاح والانضمام إلى مسار الدولة.
ويرى مراقبون أن انضمام «السافنا»، بما يمتلكه من نفوذ قبلي وخبرة قتالية وقوات مسلحة، يمثل انتكاسة جديدة لقوات الدعم السريع، وقد يعزز موقع الجيش السوداني في جبهات القتال، ولا سيما في إقليم دارفور الذي يشهد معارك ذات أهمية إستراتيجية في مسار الصراع الدائر في البلاد.
القائد البارز يوجه ضربة جديدة لقوات حميدتي.. انشقاق «السافنا» من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش السوداني
