المحليات

توظيف السعوديين.. يتصدر ملفات اليوم الأول لملتقى البحر الأحمر في جدة

البلاد (جدة)
تصدر موضوع “توظيف السعوديين” ملفات اليوم الأول من ملتقى البحر الأحمر للتطوير والتدريب 2026، الذي انطلقت أعماله في جدة اليوم (الجمعة 8 مايو 2026م)، وسط زخم معرفي واقتصادي كبير، وبحضور تجاوز 250 من المسؤولين والخبراء وقادة الفكر، تحت شعار “بناء الإنسان، تمكين القدرات، وصناعة الأثر”.

وشهدت الجلسات التي أُقيمت بفندق “فوكو ـ بوابة جدة” حراكًا فكريًا واسعًا، عبر أكثر من 15 متحدثًا طرحوا العديد من أوراق العمل، واكتسبت أهمية كبيرة ضمن السياق الوطني المتسارع، إذ يُعد سوق التدريب السعودي الأسرع نموًا في المنطقة، مدفوعًا ببرنامج “تنمية القدرات البشرية”.

وأكد رئيس الملتقى الدكتور عبد السلام أبو العلا، في كلمته الافتتاحية، على الدور الريادي للمملكة في صياغة مستقبل الاستثمار في رأس المال البشري، تماشيًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي جعلت تنمية الإنسان ركيزة أساسية للتحول الوطني، مشيرًا إلى أن التدريب لم يعد مجرد نشاط تطويري تقليدي، بل تحول إلى “ذراع استراتيجية ومحرك حقيقي لعجلة التنمية”، مشددًا على أن بناء الإنسان وتطوير قدراته يمثلان الركيزة الأساسية لأي نهضة وطنية مستدامة. وأضاف أن الملتقى يأتي منسجمًا مع النهضة التنموية التي تعيشها المملكة في ظل رؤية 2030، قائلًا: “الوطن الذي يستثمر في الإنسان يستثمر في مستقبله، والوطن الذي يصنع المعرفة يصنع التميز، والوطن الذي يحتفي بالتطوير يحصد الريادة”.

تطورات متسارعة
واستُهلت أعمال الملتقى بالجلسة الحوارية الأولى بعنوان “رأس المال البشري محركًا للتغيير: استراتيجيات التمكين الحديثة”، برئاسة الدكتور فيصل الشدوخي، وبمشاركة كل من ثامر شاكر، والمهندس سمير بنتن، والدكتور سمير حسين، والدكتور أحمد العطاس. وناقشت الجلسة دور رأس المال البشري في قيادة التحول المؤسسي في ظل التطورات الرقمية المتسارعة، مع التركيز على مفهوم التمكين باعتباره أداة استراتيجية لتعزيز المشاركة في اتخاذ القرار وتحقيق الأداء المستدام داخل المؤسسات، إلى جانب أهمية تطوير المهارات وربط التدريب باحتياجات سوق العمل.

كما شهدت الفترة الأولى تكريم الرعاة والعارضين وضيوف الشرف، إلى جانب تنظيم جولة في المعرض المصاحب الذي ضم عددًا من الجهات المتخصصة في التدريب والتطوير والتقنيات التعليمية الحديثة، حيث استعرضت أحدث الحلول الرقمية والمنصات الذكية الموجهة لقطاع التدريب.

وفي الورقة العلمية الرئيسية الأولى، تناول أستاذ التدريب والتطوير الدكتور يعن الله بن علي القرني موضوع “التدريب المستند إلى أبحاث الدماغ وأثره في بقاء أثر التعلم لدى المتدربين”، مستعرضًا أحدث الممارسات العلمية في تصميم البرامج التدريبية وفق آليات عمل الدماغ، بما يسهم في رفع فاعلية التعلم واستدامة أثره، مع التركيز على التفاعل الاجتماعي والحواس المتعددة والانفعالات الإيجابية داخل البيئة التدريبية.

توظيف السعوديين
وتواصلت أعمال اليوم الأول عبر الجلسة العلمية الثانية التي أدارها الدكتور يزيد الشهري، وتضمنت عددًا من أوراق العمل المتخصصة، حيث استعرض مصطفى حافظ الأنصاري “مبادرة توظيف القوى العاملة السعودية”، متناولًا دور المبادرات الوطنية في تأهيل وتمكين الكفاءات السعودية وربط التدريب بالتوظيف واحتياجات السوق. كما قدمت منيرة خليفة المحارف ورقة بعنوان “هندسة القرار الاستراتيجي للقيادات التنفيذية”، تناولت خلالها دور المناخ القيادي والمهارات الناعمة في صناعة قرارات أكثر قوة وفاعلية داخل المؤسسات.

وشهدت الجلسة نفسها تقديم الدكتور عبداللطيف الغامدي ورقة بعنوان “التدريب القانوني: آفاق وتحديات”، تناولت أهمية بناء كوادر قانونية مؤهلة قادرة على مواكبة التحولات التشريعية والتقنية، فيما قدمت رشا نبيل العجوز ورقة بعنوان “رحلة نحو تمكين الكوتشينج وبناء مجتمع يصنع الأثر”، ركزت على دور الكوتشينج في بناء مجتمعات مهنية أكثر تأثيرًا واستدامة. كما استعرضت أفراح منصور منشي ورقتها حول “هندسة التأثير الإيجابي في بيئة العمل”، مؤكدة أهمية دور القائد الاستراتيجي في بناء بيئات عمل محفزة ومرنة قادرة على صناعة المستقبل.

وفي محور تطوير مهنة التدريب، قدم الدكتور سلمان المالكي ورقة بعنوان “الرخصة المهنية للمدربين… صناعة المدرب المحترف بناءً على المعايير والمؤشرات”، تناول فيها أهمية تنظيم قطاع التدريب وفق معايير احترافية تعزز جودة المخرجات التدريبية وترفع من كفاءة المدربين.

حراك مهني
وتضمنت الجلسة العلمية الثالثة التي أدارتها الدكتورة جزاء المطيري مجموعة من الموضوعات التطبيقية المهمة، حيث استعرض أ. وليد سعود العدواني “قياس الأثر المؤسسي لبرامج تطوير القيادات”، مقدمًا نموذجًا عمليًا لربط البرامج القيادية بمؤشرات الأداء المؤسسي. كما ناقشت نورة جعفر الشيباني في ورقتها “جودة التأهيل وأثره في التمكين المهني للمتعافين من الإدمان” أهمية التحول من الرعاية السلوكية إلى التمكين المهني وربط برامج التأهيل بمتطلبات الاقتصاد الرقمي.

وتضمنت الجلسة كذلك ورقة للدكتورة سهى عدلوني بعنوان “الكوتشينج كأداة للتطوير المهني”، تناولت فيها دور الكوتشينج في تعزيز الوعي المهني وتطوير بيئات العمل، فيما اختتمت أعمال اليوم الأول بورقة قدمها الدكتور أحمد محمد الغامدي بعنوان “قيم صناعة التدريب في مجال تطوير الذات”، ركز فيها على أهمية القيم في تعزيز مصداقية العملية التدريبية وتحقيق التغيير السلوكي المستدام.

وشهدت أروقة الملتقى والمعرض المصاحب حراكًا مهنيًا واسعًا، حيث تبادل المشاركون الخبرات وبحثوا فرص التعاون والشراكات بين الجهات التدريبية والأكاديمية والاستشارية، في وقت يؤكد فيه مختصون أن المملكة أصبحت من أسرع الأسواق نموًا في قطاع التدريب والتطوير بالمنطقة، مدفوعة بمستهدفات رؤية 2030 والتوسع في برامج بناء القدرات البشرية.

وتتواصل أعمال الملتقى غدًا (السبت 9 مايو) عبر عدد من الجلسات الحوارية والعلمية، تتقدمها ورقة بعنوان “دور القيادات الإدارية في بناء جاهزية المنشآت التدريبية وفق المتغيرات العالمية” للدكتورة أمل أسعد شيره، إلى جانب جلسة “الاستثمار في العقول: نحو نماذج اقتصادية مستدامة لسوق التدريب”، وعدد من أوراق العمل المتخصصة في الذكاء العاطفي، والتحول الاستراتيجي للموارد البشرية، والتطوير المهني، والاعتمادات الدولية للمدربين، قبل أن تختتم الفعاليات بالحفل الختامي وإعلان أبرز التوصيات والمبادرات المهنية الداعمة لتطوير قطاع التدريب في المملكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *