البلاد (إسلام أباد)
في سياق دبلوماسي متسارع تشهده المنطقة، أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف التزام بلاده بدعم الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء النزاع بين الولايات المتحدة وإيران عبر الحوار، معرباً عن أمله في التوصل إلى اتفاق دائم يعزز الاستقرار الإقليمي. وأشاد شريف بما وصفه بـ“استجابة الرئيس الأمريكي في الوقت المناسب” لتعليق العملية العسكرية في مضيق هرمز، معتبراً أن هذه الخطوة، التي جاءت بعد طلبات من باكستان ودول إقليمية أخرى، تسهم في تخفيف التوتر وتعزيز فرص السلام. وأشار رئيس الوزراء الباكستاني إلى أن تعليق العملية العسكرية الأميركية، يمثل تطوراً إيجابياً يمكن أن يفتح الباب أمام تسوية أوسع، في وقت تتزايد فيه التحركات الدبلوماسية لاحتواء التصعيد في الخليج.
وفي ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، دعت القيادة العسكرية العليا في باكستان إلى التهدئة وضبط النفس، مؤكدة أن تحقيق السلام الدائم في المنطقة يتطلب مسؤولية جماعية، واحتراماً متبادلاً للسيادة.
جاءت هذه الدعوة خلال اجتماع رفيع المستوى لقادة الفيالق، ترأسه قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، حيث ناقش الاجتماع تطورات البيئة الأمنية الإقليمية، وانعكاساتها على جهود الاستقرار. وأوضح الجيش الباكستاني في بيان أن النقاشات تناولت الاتصالات الجارية مع كل من واشنطن وطهران، مشيراً إلى أن السلام المستدام لا يمكن تحقيقه إلا عبر ضبط النفس، والالتزام بالمسار الدبلوماسي. وبحسب البيان، فإن الجنرال عاصم منير كان خلال الأسابيع الماضية على تواصل مباشر مع مسؤولين أميركيين وإيرانيين في إطار مساعٍ، تقودها باكستان لخفض التصعيد، كما أجرى زيارة إلى طهران لدعم جهود الوساطة.
وتأتي هذه التحركات في سياق دور متزايد تسعى باكستان إلى لعبه كوسيط إقليمي، خاصة بعد استضافتها سابقاً جولة محادثات بين الطرفين، رغم أن تلك الجولة لم تحقق تقدماً؛ بسبب خلافات حول البرنامج النووي الإيراني وقضايا أخرى.
من جانبه، شدد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف على ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار وتجنب التصعيد، خاصة بعد الهجمات، التي استهدفت بنى تحتية مدنية في المنطقة.
وأكد شريف في منشور على منصة “إكس” أن إتاحة المجال للحوار السياسي تمثل السبيل الوحيد للوصول إلى “سلام واستقرار دائمين” في الشرق الأوسط. ورغم التحركات الباكستانية، فإن المساعي الرامية إلى عقد جولة مفاوضات جديدة بين واشنطن وطهران لم تنجح حتى الآن، وسط استمرار الخلافات العميقة حول الملف النووي الإيراني وقضايا إقليمية أخرى. وفي ظل هذه المعطيات، تبقى جهود الوساطة الإقليمية والدولية، بما فيها الدور الباكستاني، جزءاً من محاولات أوسع لاحتواء الأزمة، ومنع انزلاقها إلى تصعيد أوسع؛ قد يهدد استقرار المنطقة بأكملها.
شريف يشيد بقرار تعليق العملية العسكرية بهرمز.. باكستان تدعو لضبط النفس بين واشنطن وطهران
