المحليات

نظام التنفيذ الجديد في السعودية.. إعادة هندسة للعدالة وتعزيز لسرعة استيفاء الحقوق

البلاد (الرياض)
في سياق التحولات التشريعية المتسارعة، التي تشهدها المملكة العربية السعودية- رعاها الله- واستمرارًا لنهج التطوير الشامل لمنظومتها العدلية، صدر نظام التنفيذ الجديد بموجب المرسوم الملكي رقم (م/237) وتاريخ 3-11- 1447هـ؛ ليشكل خطوة تنظيمية بالغة الأهمية في مسار تحديث القضاء التنفيذي، وإعادة بناء آلياته، بما يحقق مزيدًا من الكفاءة والعدالة والشفافية.
حيث يمثل نظام التنفيذ الجديد نقلة نوعية في تطوير العدالة التنفيذية في المملكة، حيث يجمع بين الحزم في استيفاء الحقوق، والمرونة في الإجراءات، والتوسع في الأدوات التنظيمية والتقنية، بما يعزز ثقة المتعاملين في القضاء، ويواكب مستهدفات التحول العدلي، ضمن رؤية المملكة 2030.
وفيما يلي أبرز ملامح وأحكام نظام التنفيذ الجديد:
نص النظام على أن محكمة التنفيذ تتكون من دوائر ابتدائية ودوائر استئناف، أو دوائر ابتدائية فقط، بما يتيح مرونة تنظيمية تتناسب مع طبيعة القضايا وحجمها في كل دائرة قضائية.
أكد النظام أن التنفيذ الجبري لا يكون إلا بسند تنفيذي يقتضي حقًا معينًا حال الأداء، مع تشديد الضوابط على السندات، ومنها اشتراط تسجيل الكمبيالات وسندات الأمر في المنصات الإلكترونية الوطنية، تعزيزًا للموثوقية وحفظًا للحقوق.
وفي حال كان السند غير واضح في تحقق الالتزام، أجاز النظام التقدم بطلب التنفيذ مرفقًا بتقرير من جهة خبرة معتمدة من الوزارة، وفق ضوابط المادة (7).
أجاز النظام للمدين أن يتقدم بطلب إلزام الدائن باستيفاء حقه إذا امتنع عن ذلك، في خطوة تعكس مبدأ التوازن في العلاقة التنفيذية.
كما قرر عدم قبول طلب التنفيذ إذا مضى على تاريخ الاستحقاق أكثر من عشر سنوات، تحقيقًا للاستقرار النظامي ومنعًا لتراكم المطالبات القديمة.
منح النظام المحكمة صلاحيات موسعة عند وجود قرائن على إخفاء الأموال أو تهريبها، تشمل إلزام أطراف متعددة بالإفصاح، من وكلاء، ومتعاقدين، ومدينين، ومشتبه في محاباتهم، بما يعزز الشفافية ويحد من التحايل على إجراءات التنفيذ.
استبدل النظام الحبس التنفيذي في الأموال بغرامة مالية يومية لا تتجاوز خمسة آلاف ريال، تؤول إلى خزينة الدولة، بما يعكس توجهًا حديثًا نحو البدائل المالية بدلًا من العقوبات المقيدة للحرية.
كما حدد مدة منع السفر بثلاث سنوات قابلة للتمديد إلى ست سنوات كحد أقصى، وفق ضوابط محددة.
أجاز النظام لطالب التنفيذ الاطلاع على البيانات والمعلومات المتعلقة بأموال المنفذ ضده، في خطوة تعزز الشفافية الرقمية وتسهم في تسريع إجراءات التنفيذ.
أقر النظام حق رفع دعوى إبطال التصرفات المالية إذا ثبت أن المنفذ ضده قام بنقل أو تهريب أمواله بعد إخطاره بطلب التنفيذ، حمايةً لحقوق الدائنين من الإضرار المتعمد.
حدد النظام مقدار الحجز على المعاش التقاعدي للمدني والعسكري، ومنع الحجز على الإعانات الحكومية، مراعاةً للبعد الاجتماعي والإنساني.
كما أتاح للمنفذ ضده بيع أمواله طوعًا؛ بما يحقق مصلحة التنفيذ، ويقلل من الإجراءات الجبرية.
نظم النظام حالات انتهاء طلب التنفيذ، ومنها عدم وجود أموال للمنفذ ضده، أو استنفاد الإجراءات النظامية، أو تعذر التنفيذ.
كما فتح المجال لتقديم منازعات التنفيذ والتظلم من القرارات والأوامر، تعزيزًا لضمانات العدالة الإجرائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *