* تعشق الفن منذ نعومة أظفارها، وتجد نفسها على ضفاف الأغنيات، فهي من النوع الذي لا يعرف التنفس بعيدًا عن فضاء الموسيقى؛ لذا لم يكن غريبًا تعلق قلبها بالغناء، ولكن ربما الغريب حقا أنها حتى قبل سنوات معدودة لم تكن تعرف غير الغناء الشرقي، ولم تردد أغنية سودانية واحدة.
* رحلة البحث عن الذات، وإطلاق سراح الموهبة الكامنة في دواخلها، دفعها للتزود بأكبر قدر من الإرادة، وهي تتجه قبل ثماني سنوات صوب النسخة العربية من برنامج (ذا فويس) للمشاركة في التسابق مع أصوات تجيد ترديد الغناء الشرقي، وتجري مقاماته في دمائهم، فالشابة السودانية السمراء، التي عاشت بالمملكة العربية السعودية، ترى أنها قادرة على إثبات وجودها، والانتصار هوايتها وهويتها؛ فهي قد أكملت دراسة هندسة المعدات الطبية، وحصلت على درجة البكالوريوس من الجامعة الكندية.
* كانت أغنيات محمد عبده، وشيرين، ووردة الجزائرية حاضرة بصوتها الطروب في (ذا فويس)، كيف لا، وقد أعطاها إذن الدخول الفنان المصري محمد حماقي، عندما استدار بكرسيه نحوها ليقابلها وجهًا لوجه، معلنًا اختياره لها ضمن فريقه في مرحلة (الصوت وبس) عندما رددت رائعة كوكب الشرق أم كلثوم (أنا في انتظارك) في فيديو بديع تجاوز ملايين المشاهدات على (اليوتيوب).
* لم تصل في التنافس للمراحل الختامية رغم تميز أدائها، فالمواجهة التي وضعتها عبر (ذا فويس) أمام المصرية رنا عتيق لم تكن في صالحها، ولكن المشاركة في البرنامج كانت نقطة تحول بالنسبة لها على كافة الأصعدة؛ فقد عرفت من أساتذة الصوت فنون التكنيك وطرائق الأداء النموذجية، وتفاصيل الأبعاد والجماليات، وأسرار التطريب في المد، مع ضرورة الإيضاح والإفصاح.
* كانت (يا حنين زي عش العصفور) للفنانة المعتزلة عافية حسن، أول أغنية سودانية خطفت انتباهتها، وجعلتها تركز مع السلم الخماسي، و(تخاصم ليه) لمنى الخير أول أغنية سودانية رددتها، بينما (يا حبيبي أنا عيان) تمثل الأغنية السودانية، التي عرفها أبناء بلادها من خلالها.
* الفنانة السودانية الشابة لينا قاسم من الأصوات، التي تستحق أن نحتفي بحضورها، ونتفاعل مع منتوجها، وسعادتي تتضاعف كلما أجدها تغني في محفل غنائي عربي؛ لأنها علامة تميز فوق العادة، وسبق أن رشحتها مع عدد من الأسماء السودانية للمشرفين على بعض الليالي الغنائية بالهيئي العامة للترفيه بالمملكة العربية السعودية، وقناعتي أن لينا تستحق التواجد الدائم في الفعاليات الكبيرة، والمهرجانات العربية المعروفة؛ كجرش وصلالة وقرطاج، وغيرها من الاحتفالات والحفلات التي تعيد صياغة الأدمغة، وتُعطِّر الأرواح وتضبط إيقاع المزاج.
نفس أخير
* وخلف فاروق جويدة نردد:
تمنيت عمراً أُحبُّك فيه
وكم راود القلب عِشقُ البِحار
ولكن حُبُّكِ درب طويل
وأيَّام عمرى ليالٍ قصار
إذا صرت في الأفق أطلال نجمٍ
فيكفي بأنك.. أنْتِ المدار.
haythamcapo77@gmail.com
