حين طرحت رؤية 2030 قبل عشر سنوات، كانت تضج بما يشبه الأحلام، والبعض رآها من المستحيلات؛ فشكك في تحقيقها. ومن الملفت وقتها عزم وتصميم راعي الرؤية ومهندسها، الذي أكد وقتها أن هذا الحلم سيصبح حقيقة يشهدها كل السعوديين، بل ويشهدها العالم بأسره!! ولست أنسى لقاءات الأمير محمد بن سلمان- وفقه الله- وحديثه عن أمله ورغبته ورؤيته من أجل وطن ينافس العالم بكوادره البشرية والمادية، وكثيراً ما كان- ومازال- يردد أهمية المواطن السعودي، والتخطيط من أجل أن يعيش حياة آمنة مطمئنة جيدة إلى حد بعيد، والعمل الدؤوب المستمر من جميع الجهات الخدمية؛ من أجل ذلك ومتابعته المستمرة!! ولم تكن رؤية ولي العهد من أجل وطنه فقط؛ لاشك السعودية عنده أولوية، يؤكدها دوماً قولاً وفعلاً، لكنه ربيب قيادة لا تعرف الأنانية والنوايا السيئة؛ فقد كانت السعودية- دوماً- تسعى لأن يكون العالم الإسلامي والعربي يعيش حالة استقرار وأمان؛ لذلك قال عبارته الشهيرة:( أتمنى ألا أموت إلا والشرق الأوسط أوروبا جديدة) واليوم وبعد مرور عقد من الزمان نعيش التحول الحقيقي والمتسارع من منجزات الرؤية، والحديث عن رؤية 2030، إنما هو حديث تحول عميق في الفكر والإدارة ونمط الحياة، إنما هو حديث استعراض منجزات عملاقة؛ فبعد أن كانت المملكة تعتمد اعتماداً كلياً على النفط اعتمدت الرؤية على تنويع اقتصادي واسع؛ فبرزت قطاعات جديدة؛ مثل السياحة والترفيه والتقنية، وأصبحت المملكة وجهة عالمية، كما عززت حضورها السياسي والاقتصادي عالمياً، واستضافت فعاليات عالمية كبرى، وخلال العقد هذا لا يكاد يخلو يوم من فعاليات على مستوى العالم تعقد في المملكة، أو تحضرها المملكة في جميع المجالات، وبرزت المملكة بقوة في مجال التقنية والذكاء الاصطناعي، وأصبحت السعودية شريكاً مؤثراً في القضايا الدولية، ولها ثقل سياسي واقتصادي يحسب له ألف حساب؛ فهي من يصنع الحدث، ويؤثر في القرار. إنها (السعودية العظمى) حفظها الله !! ولن نغفل نتائج الرؤية على الجانب الإداري في الجهات الحكومية؛ فقد تطورت كفاءة الأجهزة الحكومية، وتسارعت وتيرة التحول الرقمي، وأصبحت الخدمات أكثر سهولة وأكثر شفافية، ولم تعد البيروقراطية سيدة الموقف!! ولأن الإنسان السعودي كان هو الفصل الأهم في قصة الرؤية؛ فقد أحاطت الرؤية بالشباب والبطالة والمرأة وتمكينها؛ فأصبح الإنسان السعودي يصنع الفرص ولا ينتظرها!! لم تعد جودة الحياة رفاهية؛ بل أصبحت حقاً متاحاً للجميع، وعلى مستوى المدن، صارت المشاريع العملاقة تتحدث عن نفسها. إنجازات تعانق السحب، واقتصاد لم يعد أسير مورد واحد؛ بل أصبح فضاء واسعاً من الفرص، حقيقةً لو أطلقت العنان لفكري، وما يحمله وقلمي، وما يكتنزه لما استطعت التعبير- كما أحب- عن هذه الرؤية، وعن عزيمة صاحبها وشجاعته، وعن مدى ثقته في الإنسان السعودي الذي هو محور الرؤية، ولولاه وبدونه لم تكتمل أو تنجح !! كيف فهم ولي العهد أبناء شعبه ووثق بهم، وبأنهم سيؤمنون برؤياه ويتحمسون لها، فأحبوا الرؤية وأحبوه؛ فهنيئاً للشعب به، وهنيئاً له بالشعب العظيم. لم يتغير المكان ولكن تغير الإنسان شباب لم يعد ينتظر؛ بل يجتهد، وامرأة لم تعد تبكي حظها، بل تصنع لها حياة، وكل ذلك- بتوفيق الله- ثم كرمه على هذا الوطن بقيادة محبة مخلصة، وشعب وفي نبيل، يعرف تمام المعرفة أن عزه وكرامته في المحافظة على وطنه، ويبقى الإنجاز الأعمق والأصدق والأبقى، أن هذا الوطن علم أبناءه أن الطموح ليس رفاهية، إنما هو مسؤولية، وأن المستقبل لا يُنتظر؛ بل يبنى. ودمتم.(اللهم زد بلادنا عزاً ومجداً وزدنا بها عشقاً وفخراً).
الخدمات أقرب والإنجاز أسرع والثقة أكبر
