البلاد (بيروت)
في تناقض حاد بين المسارين العسكري والسياسي، تواصلت الغارات الإسرائيلية على مناطق واسعة في لبنان، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية غير مسبوقة تهدف إلى فتح باب مفاوضات مباشرة بين الطرفين، في محاولة لاحتواء التصعيد المتسارع.
واستهدفت الضربات الإسرائيلية سيارات ومواقع متفرقة جنوب البلاد، شملت مناطق قريبة من بيروت مثل الجية والسعديات وبرجا، إلى جانب غارات أخرى طالت بلدات في الجنوب، لا سيما في قضاءي صور والنبطية. كما استهدفت طائرة مسيّرة دراجة نارية في منطقة البابلية قرب صيدا، في حين سقطت بقايا صاروخ مجهول في منطقة أبلح شرقاً، ما يعكس اتساع رقعة المواجهات.
في المقابل، ردّ حزب الله بإطلاق نحو 30 صاروخاً باتجاه شمال إسرائيل، في تصعيد يعزز من احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع، رغم الجهود السياسية الجارية.
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية، أمس (الأربعاء)، بأن الولايات المتحدة الأمريكية “طلبت من إسرائيل دراسة وقف إطلاق نار مؤقت في لبنان كخطوة حسن نية تجاه الحكومة اللبنانية على خلفية استمرار المفاوضات”.
ويأتي هذا التصعيد بعد يوم واحد فقط من اجتماع تمهيدي عُقد في واشنطن بين ممثلين عن الجانبين اللبناني والإسرائيلي، وُصف بأنه الأول من نوعه منذ عقود، حيث أبدى الطرفان إشارات إيجابية حذرة تجاه إمكانية الانتقال إلى مفاوضات مباشرة.
لكن هذه المؤشرات السياسية تصطدم بواقع ميداني شديد التعقيد، إذ تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية المكثفة، في وقت تؤكد فيه أن أي مسار تفاوضي مشروط بنزع سلاح حزب الله والتوصل إلى اتفاق سلام طويل الأمد. في المقابل، يتمسك لبنان بضرورة تثبيت وقف إطلاق النار واحترام سيادته، مع الدعوة إلى معالجة التداعيات الإنسانية المتفاقمة.
وتشير المعطيات إلى أن التصعيد الأخير ليس معزولاً عن السياق الإقليمي الأوسع، حيث اندلعت المواجهات الحالية عقب تبادل الضربات في مارس الماضي، ما أدى إلى سقوط آلاف الضحايا ونزوح أعداد كبيرة من السكان، خصوصاً من جنوب لبنان والضاحية الجنوبية للعاصمة.
تصعيد ميداني يقوض التهدئة.. غارات إسرائيل تشعل جنوب لبنان رغم مسار التفاوض
