اجتماعية مقالات الكتاب

مهنة مستباحة

هل تريدون الضحك؟
إليكم هذه الابتسامة:
هل تصدقون أن من يسمون أنفسهم “إعلاميين” صار عددهم يقارب نصف سكان مدينة كالرياض.
لا تستغربوا حقيقة عددهم بات يقارب نصف سكان الرياض.

لماذا تكاثروا؟
لأن مهنة الإعلام صارت مستباحة بشكل فاق كل توقع، بل لا نبالغ إن قلنا إن الوضع خرج أو يكاد يخرج عن السيطرة، (فالحقوا عليه) يا هيئة تنظيم الإعلام.
استعرضوا حسابات السوشيال ميديا وسترون العجب.
صار من (يترزز) وبيده كاميرا جوال يطلق على نفسه إعلامي.
صار من يصور الزواجات والأعراس يطلق على نفسه إعلامي.
من يصور تاجراً أو رجل أعمال ويتقرب إليه بصور وفيديوهات صار يطلق على نفسه إعلامي.

من يحضر مؤتمرا أو ملتقى أو معرضا لمجرد الحضور صار يمنح نفسه صفة إعلامي.
يقال إن الهيئة العامة لتنظيم الإعلام أعلنت أنه من يوم غدٍ الثلاثاء 30 أبريل 2024 فإنه لا يجوز لأي كان أن يمارس مهنة الإعلام دون أن يحمل بطاقة من الهيئة تخوله ذلك. إنها بشرى سارة، وتطور جميل ولكن كيف ستطبق الهيئة هذا القرار؟ وكيف ستضبط الهيئة سوقاً باتت مستباحة من كل من هبّ ودبّ؟
هل تعلمون أنه تكونت مجموعات ضخمة تسمي نفسها مجموعات إعلامية.. مجموعات الأقرب أنهم عاطلون وعاطلات فوجدوا في مهنة الإعلام فرصة للحصول على دعوات وحضور فعاليات و(الترزز) تحت مسمى: “إعلامي” و “إعلامية”.
للأسف أننا نعيش في مجتمع صار يطلق على من يسميهم الناس “مشاهير الفلس” يطلق عليهم “إعلاميون”!!

فهل هذا مجتمع واعٍ ؟
هل هذه بيئة تقدِّر مهنة الإعلام؟
هل تعلم هذه الهيئة أن مجرد طباعة كرت في شارع الريل بالرياض صارت تبيح لكل من هب ودب أن يسمي نفسه “إعلامياً”، أو تسمي نفسها “إعلامية”؟
نعم مجرد طباعة كرت وأحياناً بدون كرت.
هل تعلم هيئة تنظيم الإعلام أن آلافاً من هؤلاء بناتٍ وشباباً صاروا يتوسلون لما تسمى صحف إلكترونية لكي تقبلهم بدون مقابل فقط لكي يقدموا أنفسهم باسم هذه الصحيفة أو تلك.

وقبل أعوام عندما فرضت وزارة الإعلام ضرورة أن يكون رئيس تحرير أي صحيفة إلكترونية سعودي الجنسية تلقى كاتب هذا المقال إتصالاً من إمرأة مقيمة لكنها من بلد من بلاد الشام كان طلبها التالي: “تعرف أستاز إبراهيم إنو وزارة الإعلام قررت أن يكون رئيس التحرير سعودي فإحنا بدنا نحط إسمك رئيس للتحرير وبدنا صورة هويتك الوطنية من شان هيك شغل” قلت كم الراتب؟ ردت :”ما في شي إحنا بدنا إسمك فقط”. وطبعاً كان ردي الرفض القاطع.

إن الأمل كبير من هيئة تنظيم الإعلام في ضبط السوق الإعلامية في البلد، والأمل أكبر في قصرِ أي ممارسة إعلامية على أبناء وبنات البلد وضبط ممارسة غيرهم لهذه المهنة بكل تفرعاتها وفق اشتراطات دقيقة جداً، ووفق القاعدة الدبلوماسية “المعاملة بالمثل”.
واحدة من أكثر المخاطر التي تواجه أي بلد أن تكون ممارسة الإعلام والصحافة والعلاقات العامة والإعلان والتسويق والمبيعات لغير أبنائه دون ضوابط دقيقة جداً ودون معاملة بالمثل.

ogaily_wass@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *