اجتماعية مقالات الكتاب

البلية الكبرى

الفرق بين الملوخية والقات شاسع من حيث الأسعار. وقد أرسل إلي السيد علي صالح رجب رسالة قصيرة تعليقاً على مقال الأسبوع الماضي بعنوان “سند عيسى” يقول فيها إن سعر ربطة الملوخية ليس 500 ريال يمني بل 1000 ريال يمني وهو ما يساوي ريالين ونصف ريال سعودي في عدن ونحو ستة ريالات ونصف ريال سعودي في صنعاء. أما بالنسبة للقات وهنا بيت القصيد فإن نوعاً معيناً من هذا النبات الأخضر قد يبلغ سعر الربطة الواحدة مليون ريال يمني. ولولا ثقتي في السيد رجب لما صدقت هذا الكلام.

وهناك قصة شهيرة في عدن، ذكرني بها الصديق هلال الكثيري، حدثت عام 1976 مع أحد التجار الذي خرق قانون منع القات وكان يخزن في أيام الأسبوع العادية. وقد تم الإبلاغ عنه. فلما وصلت القصة إلى المحكمة وثبت أن التاجر يخزِّن في غير الخميس والجمعة ، أصدر القاضي قراراً بتغريمه فلساً واحداً بقصد إذلاله مع سجن مدة سنة. وكان التاجر واثقاً أن قرابته من رئيس الجمهورية وصداقته لمحافظ أبين سوف تمنحه حصانة ضد القانون. وأراد القاضي وهو يقرر قانون منع القات أن يقول للتاجر لا تهمنا أموالك، والسجن أمامك. ولم تشفع له قرابته للرئيس ولا صداقته للمحافظ.

أما في المحافظات الشرقية شبوة وحضرموت والمهرة، فقد كان القات تحت حكم الحزب الاشتراكي اليمني ممنوعاً من الدخول إلى هذه المحافظات بتاتا طيلة أيام الأسبوع. ومن استبدت به الرغبة للتخّزين فيمكنه السفر إلى أبين أو عدن أو لحج.

وأضاف الأستاذ هلال الكثيري أن الحزام الأمني التابع لسلطة الانتقالي حالياً حاول منع دخول القات إلى عدن فيما عدا يومي الخميس والجمعة مثلما كان مطبقاً في عهد الرفاق قبل الوحدة مع الجمهورية العربية اليمنية عام 1990 ولكنه فشل. علماً بأن الرئيس عيدروس الزبيدي رئيس الانتقالي من مدينة زبيد بالضالع. لا زبيد التي في محافظة الحديدة.

ولم يكن القات هو المحصول الرئيسي للمزارعين في تلك المرحلة من حكم جمهورية اليمن الديمقراطية بل هو جزء من المحاصيل الزراعية الأخرى.

وكان يزرع في مناطق محدودة مثل الضالع ويافع وبعض مناطق لحج المحاذية للشمال اليمني. وذلك على عكس ما يحدث في شمال اليمن حيث يزرع في معظم المناطق هناك ولو على حساب المحاصيل الأخرى مثل البن والموز والحمضيات.
وفي رجع الصدى على مقال الأسبوع الماضي استجاب الأستاذ عمر با جخيف الناشر المعروف فأرسل يقول: وهذا القات بلية كبرى وفي تهامة اليمن حصد الناس وخصوصا العائلات. فتجد عندهم الأمراض وضعف المناعة مع كثرة إسقاط الحمل بسبب حرمان النساء من أكل اللحم. وقد قلت لمن أعرف منهم من أهل العلم لو حضر أجدادكم الحال الواقع في أيامنا هذه لحرموا القات.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *