اجتماعية مقالات الكتاب

لا تفعل شيئاً

في كتابها “لا تفعل شيئًا، كيفية التخلُّص من الإجهاد والإفراط في العمل،” تشير المؤلفة الأمريكية سيليست هيدلي، إلى أن الناس يعملون أكثر، وقد اعتادوا على العمل باستمرار، ممًا يزيد من التوتُّر والضغط.، فيصبحون أكثر وحدةً وقلقًا، داعيةً إلى أنه قد حان الوقت لاستعادة وقت الفراغ والحيوية والنشاط ، بدلاً من الإرهاق الناتج عن العمل المستمر، متسائلةً في الوقت عينه، لماذا لا نأخذ إستراحة من العمل، ونستثمر أوقات فراغنا، مؤكدةً أن تركيزنا على أن نكون منتجين طوال الوقت، يجعلنا أقلّ فاعلية بسبب قلِّة الراحة التي نحصل عليها، وأن إرهاق أنفسنا في أي عمل، هو أمر مضر جداً، في حين يجب أخذ إجازة ،وأن نقضي المزيد من الوقت في عدم فعل شيء.

في هذا المقال، أود أن أُسلِّط الضوء على هذا الكتاب الذي قرأته مؤخراً، فمن يقرأ عنوانه للوهلة الأولى، يظن أن الكتاب يشجِّع على الكسل ، ولكن الفكرة هي في البحث عن التوازن ما بين العمل والوقت الحُر.

الكتاب يحلِّل المفهوم القائل بأن هوسنا بالإنتاج يقلِّل من كفاءتنا بسبب الإجهاد والإرهاق و قلة النوم، ممّا يوضح كيف تجتمع الآثار السلبية للإرهاق، مع فوائد أخذ إجازة لتوفير حجة مقنعة لقضاء المزيد من الوقت في الراحة والتقّليل من النشاط.
وتتلخص الفكرة الأساسية لهذا الكتاب، في الإبتعاد عن مخاطر العمل الزائد أو ما يسمّى Overworking أو الإفراط في العمل.
وتؤكد الكاتبة على أهمية جدولة وقت الفراغ، فهي تعتقد أنه إذا أردنا أن نكون سعداء حقًا، يجب علينا أولاً إعادة اكتشاف متعة أوقات الفراغ.

ويقدم الكتاب ثلاثة مبادئ رئيسية أعتقد أنها مفيدة.
أولًا وقبل كل شيء، نشعر بالذنب تجاه قضاء الوقت لأنفسنا، ونتيجة لذلك، نفقد التواصل الأساسي مع الآخرين، وهناك من يظن أن الوقت هو المال، وأن ضياع هذا الوقت، يعني ضياع المال، غير أنني أجد أن أصحاب هذا المفهوم مصابون بتوتر دائم.
ثانياً، لدينا تاريخ طويل من الهوس بالكفاءة، إن حقيقة أننا نستطيع رؤية نجاح الآخرين على وسائل التواصل الإجتماعي، تزيد من إحساسنا بأننا مثقلون بالأعباء، ونتيجة لذلك، فإننا مضطرون إلى “مواكبتهم”، ومع ذلك فإنها في الوقت الحاضر، تجعلنا نشعر كما لو أنه يتعيَّن علينا مواكبة العالم كله، وليس مجرد دائرة صغيرة من الأصدقاء والجيران ، ومن المنطقي لماذا تستمر أهدافنا في الإرتفاع إذا وجدت نفسك تضيف باستمرار عناصر إلى قائمة المهام الخاصة بك، أو تتمنى أن يكون هناك المزيد من الساعات في اليوم، فأنت بالتأكيد عضو في”عبادة الكفاءة”، وكلما زاد انخراطك في هذه الطائفة، كلما كان ذلك أفضل، وسوف تزداد الأمور سوءاً، ولكن هذا الهوس ليس جديداً تماماً، وأنا شخصياً أعرف العديد ممّن يعانون من هذه الأعراض.

وأخيراً، من خلال القيام ببعض الأشياء السهلة، يمكنك استعادة أوقات الفراغ والهدوء.
إن عدم القيام بأي شيء ، أمر صعب في معظم الأحيان، وأن التخطيط الواعي ضروري، كما أن تغيير تصوُّرنا للوقت ، هو أحد الأساليب لإفساح المجال له، فوفقًا للأبحاث، فإن الأشخاص الذين يتمتعون بإدراك ممتاز للوقت، يواجهون ضغطًا أقل، وأقل عُرضة لإضاعة الوقت على وسائل التواصل الإجتماعي والتلفزيون.

“إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه،” إلا أن الهوس الذي يقود إلى الإرهاق وإجهاد أنفسنا، أمر خطير، وأن العمل لساعات أطول ، يقود إلى ضعف الإنتاجية، ولنا أن ندرك مدى تأثير ذلك على صحتنا الجسدية والذهنية، إنه بلا شك طريق يقود إلى البؤس ، ولا يمكن لأحد العمل بشكل صحيح دون الحصول على قسط من الراحة.
لا شك أن إيجاد فترة للراحة أو الفراغ، يعالج التوتُّر بشكل كبير، خصوصاً وأننا نعيش في زمن متسارع قد يقود الكثيرين إلى حافة الجنون.

jebadr@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *