قضية

نصحا بتقنين استخدامها بعيداً عن الضوضاء.. مختصان لـ(البلاد): «صخب السماعات» يضر الأذنين

جدة – ياسر خليل

باتت ظاهرة استخدام سماعات الأذن للجوالات ملفتة للنظر عند الكبار والصغار، ولكن ما يهدد هذه الظاهرة هو خروج الصوت من السماعات عند استخدامها؛ إذ يرفع البعض مقياس الصوت لمستويات عالية جداً لدرجة أن الشخص المجاور له يسمع بكل وضوح ما يستمع إليه.

ويحذر مختصان من رفع صوت السماعات؛ إذ إن ذلك يؤثر على الأذنين، وقد يمهد للإصابة بضعف السمع وحدوث الطنين.
وقال استشاري طب وجراحة الأنف والأذن والحنجرة الدكتور عبدالمنعم حسن الشيخ: إن الصوت يجب أن لا يتجاوز في سماعات الأذن عن 80 ديسيبل، مبينًا أن مستويات الضوضاء تقاس بالديسيبل، فكلما ارتفع الرقم كلما كانت الضوضاء أعلى، وأي صوت يزيد على 80 ديسيبل، يعتبر ضاراً للسمع، خصوصاً إذا تعرض له الفرد بشكل يومي ولساعات متواصلة.


وتابع: “هناك نوعان من السماعات، وهي سماعات الأذن وسماعات الرأس، فسماعات الأذن يرتديها المستخدم عبر إدخال السماعات في قناة الأذن، أما سماعات الرأس فهي لا تدخل قناة الأذن، بل تكون حول الأذنين أو تغطيهما، ويتعامل الشخص معها حسب ارتياحه، ولكن تكمن المشكلة في تجاوز ساعات الاستخدام والصوت المرتفع جداً، وكلا الأمرين يتعب الأذن، ومع مرور الوقت قد يتسبب ذلك بحدوث التهابات الأذن وحالات ضعف السمع أو فقدانه، فعندما تصل الموجات الصوتية إلى الأذن، فإنها تتسبب في اهتزاز طبلة الأذن، وينتقل هذا الاهتزاز إلى الأذن الوسطى ثم الداخلية، عبر عظام صغيرة ليصل إلى القوقعة في الأذن الداخلية، وهي غرفة مملوءة بالسوائل تحتوي على آلاف الشعيرات الصغيرة.


وأضاف الشيخ: “أي تقنيات تحمل الموجات الكهرومغناطيسية لابد أن يكون التعامل معها بحذر، لأن تأثيرها على خلايا الجسم يكون واردًا خصوصًا عند الأطفال؛ لذا أنصح دائمًا بترشيد استخدام الجوال، ويفضل استخدام السماعات العادية، وإن كان لا بد من سماعات البلوتوث، فالأفضل استخدامها لفترات قصيرة في اليوم؛ حفاظًا على سلامة الأذن في ظل عدم وجود تقييم حقيقي وأبحاث جادة تكشف حقيقة أضرارها على الأذن، وبالإمكان استخدام السماعات الخارجية التي تحمي الأذن من الطنين والرأس من الصداع”.

ونصح الشيخ الصغار والكبار بضرورة جعل سماعة الأذن شخصية، دون مشاركة الآخرين لها، فمشاركة أكثر من طرف قد يتسبب في حدوث الالتهابات، وعدم استخدام أي أعواد أو مفاتيح لاستخراج الشمع من الأذن، لأن ذلك قد يدفع شمع الأذن على العودة إلى قناة الأذن، وفي حال- لا سمح الله- الشعور بالألم في الأذن لأي أسباب ضرورية مراجعة الطبيب المختص للتشخيص ووضع العلاج اللازم.


من جانبه، قال المختص البيئي عادل سليمان: إن خروج الصوت من سماعات الأذن يعتبر نوعًا من التلوث الضوضائي؛ إذ يؤدي الاستماع إلى الصوت العالي، لإرهاق الخلايا المسؤولة عن السمع، كما أن الصخب يؤثر على التراكيب الحسية في الأذن، ما يؤدي إلى ضعف السمع، أو طنين أو كليهما.

ومضى قائلاً: “الصوت يدخل في البداية عن طريق مجرى السمع، يهز ويحرك غشاء الطبل الذي يحرك العظيمات السمعية التي تنقل بدورها الصوت والاهتزاز إلى القوقعة التي تحتوي على سوائل، وعلى كم كبير من الخلايا المشعرة، كما أن أهداب هذه الخلايا تتحرك وتحول الإشارة الصوتية لإشارة كهربائية، تنتقل عبر العصب السمعي لمركز السمع الموجود بالدماغ، وعبر هذه الآلية يدرك الإنسان الأصوات”.


وينصح عادل بعدم رفع مستوى الصوت إلى ما يزيد على 60 % من الحد الأقصى الممكن، وضرورة الانتباه إلى مدة وضع السماعة، وعدم تجاوز ساعتين متواصلتين مثلًا، فبعد هذه المدة ينبغي أن تستريح الأذن، وتعود للتأقلم مع الصوت العادي، ومن الأفضل وضع سماعات الرأس التي تكون لها طبقة واقية تجعل الصوت أقل حدة، وبالتالي؛ أقل ضررًا للأذن، وضرورة إجراء فحوص بصفة دورية للسمع، وخصوصاً في حال وجود شكوى بضعف السمع، خاصة عند الأشخاص الذين لديهم سجل وراثي من اضطرابات السمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *