اجتماعية مقالات الكتاب

واحد.. سبعة.. من كل عام

الفرح مطلب مهم في الحياة، بل هو أساس الحياة المستقرة، فبلا فرح نبقى في رتابة من العيش، فإذا كانت المشاكل هي ملح الحياة.. كذلك الفرح والسعادة هما قالب الحلوى اللذيذ الذي يضيف الطعم الحلو لحياتنا، لكل منّا طريقته في صنع ذلك القالب.. هناك من يفضله بنكهة الشوكولاتة أو الفراولة أو القهوة مع بعض أصحاب المزاج المتقلب، وهناك النكهات التي انضافت إلى حياتنا مع موجة التغيير والتطوير، ولعلي استحسنت أحدها بعد أن تذوقت نكهتها (رد فلفت) إياك أن تحاول ترجمة المعنى، فليس مهماً في هذه اللحظة.

كُلها فقط، فالطعم يغني عن فلسفة اللغات، على العموم ما دام الفرح أنواع فمناسبات الفرح أيضاً متنوعة، فعلى المستوى الشخصي نفرح لخطبة أخت أو زفاف ابن أو نجاح آخر أو ترقية أو مولود أو يوم ميلاد، وإذا وسعنا الدائرة نجد مناطق الفرح في المناسبات جميعها التي تجمعنا داخل محيط وطن واحد، أو على مستوى العالم.
إنما (واحد سبعة.. من كل عام هجري) لا أعلم ما هو تصنيفها، هل هي مناسبة خاصة أم هي احتفالية عامة؛ لأننا نجتمع فيها جميعنا، إنما كل واحد منّا في منزله، إذن ممكن أن نصنفها على أنها مناسبة عامة للخاصة، فلا أستطيع أن أصفهم إلا بأنهم الخاصة لكل فرد داخل أسرته، بل إنهم بركة كل بيت وضوؤه الذي ينير حياة أصحاب البيت جميعهم، حتى لو أن بعضنا فقد أحدهما أو كلاهما، فسيظل عبيرهم يفوح في أرجاء الذاكرة ينبهنا أحياناً، ويحفزنا أحياناً ويدفعنا لنكمل المسير، كيف لا وهما أول من آمن بنا على عجزنا وأيقن بنجاحنا على قلة حيلتنا.

(واحد سبعة.. من كل عام هجري) هو التاريخ الموحد الذي وضعته المملكة العربية السعودية لتحديد الميلاد قبل صدور ما يسمى بشهادة الميلاد، واعتبار هذا التاريخ هو التاريخ الرسمي ليتم التعامل به في بطاقات الأحوال وجوازات السفر وكل الإجراءات الرسمية.
منذ عامي كورونا وما أحدثته هذه الجائحة من آثار جعلتنا أكثر تفكيراً وإبداعاً على الجانب الإيجابي من آثارها، ومن تلك الإبداعات مبادرة بعض الأسر في الاحتفال بذويهم من مواليد واحد سبعة، لتصبح احتفالية رسمية في بيوتهم كل عام كغيرها من المناسبات التي تحمل صفة الخصوصية.

من وجهة نظري هي مبادرة جميلة تحمل الكثير من الود والألفة -على الرغم من يقيني أن هناك من يخالفني الرأي لأسباب عدة- إلا أنني أراها أكثر أهمية من بعض الاحتفالات التي لا تغني ولا تسمن من جوع، بل هي خراب على العقول والجيوب.
ثق تماماً كما أسعدتك تلك الهدية التي حصلت عليها في صغرك عندما أطفأت أول شمعة لك في حياتك، وكما شعرت بالفرح الكبير، وأنت تحتضنين أول عروسة بين يديك، هناك فرح خجول وسعادة داخل الأعين سترونها عندما تشعرونهم بلفتة جميلة في ذلك اليوم.
(واحد سبعة.. من هذا العام الهجري).. بابا.. ماما.. كل عام وأنتم منورين حياتنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.