الأولى

93 % من الآباء في السعودية يرون أن اللعب يقوّي الروابط الأسرية

جدة : البلاد

عندما نسترجع أعزّ ذكريات الطفولة، سواء كانت تتضمن اللعب بألعابنا المفضلة أو مع أصدقائنا أو أي من أفراد أسرنا، يتضح لنا أن ذلك اللعب قد أرسى أساسًا متينًا مكّننا من أن نتطور وننمّي شخصياتنا لنصبح ما نحن عليه اليوم. وبعيدًا عن التطوّر المعرفي، فإن للعب منافعه التي تعود على الآباء والأطفال في بناء روابط أوثق. لكنّ متعة التربية غالبًا ما تضيع وسط زحمة الحياة المعاصرة ومسؤولياتها التي تملأ أيامنا انشغالًا، ومع ذلك، يتوق الآباء أكثر من أي وقت مضى لإيجاد طرق إبداعية لعيش أوقات من المرح والمتعة مع أطفالهم.

إن عمل الأطفال هو اللعب الذي يتعلمون من خلاله عيش حياتهم والتنقل في عالمهم الخاصّ. لكن بالرغم من أن معظم الأطفال في المملكة العربية السعودية يتمتعون بوفرة في الألعاب، فقد يفتقرون لحضور آبائهم أو أولياء أمورهم أثناء ممارستهم للعب. وكما حال الآباء، لا ينعم الأطفال بالكثير من الفسحة في الوقت، فازدحام جداولهم بالدراسة وبالأنشطة اللاصفية يقيّد كثيرًا قدرتهم على ممارسة اللعب.

لقد أظهرت دراسة أجرتها مجموعة LEGO، وتحمل الاسم LEGO®️ Play Well للعام 2022، ارتباط اللعب بالعديد من الفوائد التي تشمل جميع أفراد الأسرة وتُبرز وجود صلة واضحة بين الساعات التي يقضونها في اللعب معًا والشعور العامّ الذي يسود الأسرة بالسعادة.

هذه الدراسة وجدت أن اللعب يعود بالنفع على الأسرة كلّها، فقد اتفق 95% من الآباء الذين استطلعت الدراسة آراءهم في المملكة، على أن اللعب يحسّن مستوى سعادة أسرهم ورفاهيتها. ويقرّ الآباء بأنهم يكافحون بسبب ازدحام جداول أعمالهم وحياتهم في سبيل وضع اللعب على سلّم أولوياتهم، لكن حتى جداول أطفالهم تبدو بالقدر نفسه من الازدحام.

وفي هذا السياق، قال 26% من الآباء في المملكة، إن انشغالهم بقدر كبير من العمل كان العائق الرئيس أمام ممارستهم اللعب مع أطفالهم، في حين ذكر 25% من الأطفال أن افتقارهم إلى الوقت الكافي كان عائقًا كبيرًا يحول بينهم وبين اللعب.

إن جعل اللعب جزءًا من طقوس الحياة اليومية، كإيصال الأطفال إلى المدرسة وتأدية الأعمال المنزلية، قد يكون طريقة بسيطة تُلهم الأسر تخصيص وقت كافٍ لممارسة اللعب المفيد، فالأعمال المنزلية يجب ألا تكون مملّة، ولربّما كان تشغيل الموسيقى وإضفاء جوّ من اللعب عليها من الطرق البسيطة لجعلها أكثر متعة، كما أن بوسع الآباء إضفاء طابع المنافسة على الأعمال المنزلية من خلال إشراك الجميع في محاولة إنجازها في أسرع وقت، ما يجعلها تقوّي العلاقة بين أفراد الأسرة وتزيدها قيمة وشأنًا.

وبعيدًا عن الأنشطة اللاصفية المعتادة، يحب الأطفال وجود نشاط يشتاقون إلى ممارسته، وفقًا لأخصائية التواصل وتطوير التعلّم علياء ثوباني، التي أكّدت أن بإمكان الآباء تعزيز حبّ الأطفال للعب عبر تحديد يوم في الأسبوع للعب مع أطفالهم، قائلة إن أثر الالتزام بجعل اللعب أولوية روتينية لدى الأسرة لا يقتصر على دعم النمو الصحي للأطفال وإنما يمتدّ ليساعد أفراد الأسرة كلهم على تقوية العلاقة فيما بينهم، وتحسين استغلال الوقت وتعميق الشعور بالرضا.

وعلاوة على الالتزامات اليومية لأفراد الأسرة، فإن الوقت الذي يقضونه على أجهزتهم المحمولة يُعدّ عاملًا مهمًا يمنعهم من قضاء وقت كافٍ في اللعب معًا، إذ يُقرّ كل من الأطفال والآباء في المملكة العربية السعودية بقضاء جزء كبير من أوقاتهم على أجهزتهم، في حين يرى 66% من الآباء أن أطفالهم يقضون وقتًا أطول من اللازم على الإنترنت.

وبالرغم من أن التقنية باتت متأصلة في حياتنا، فإن الترتيب لقضاء وقت كافٍ مع أفراد الأسرة وتحديد مواعيد لذلك “أمر مهمّ لسعادة الأطفال ورفاهيتهم بشكل عام”، بحسب ما أكّدت ثوباني، مشيرة إلى أن المفتاح لمكافحة الإدمان على التقنية يتمثل في “فرض الآباء للحدود وحرصهم على لعب دور يقتدي به الأطفال في قضاء وقت جيّد بعيدًا عن الشاشة”.

ورأت أخصائية التواصل وتطوير التعلّم أن تقديم مكعبات LEGO للأطفال وإفساح المجال أمامهم لبناء عالم من نسج خيالاتهم يعيشونه ويستمتعون به “سيكون مشابهًا لاستخدامهم الأجهزة الذكية التي يعيشون عالمها ويستمتعون به”.

وعلاوة على تمتين الروابط الأسرية، يساعد اللعب الأطفال على اكتساب المهارات الحياتية التي يحتاجون إليها، ويوفر للآباء فرصة التواصل مع أطفالهم. وقد قال 93% من الآباء المستطلعة آراؤهم في الدراسة من المملكة إن اللعب يسهّل عليهم التواصل مع أطفالهم، فيما أشار 94% منهم إلى أنه يساعدهم على تعميق معرفتهم بهم.

كذلك أظهرت الدراسة أن قضاء الآباء دائمي الانشغال بعض الوقت في اللعب مع أطفالهم يعينهم على الاسترخاء، نظرًا لأن اللعب المشترك ينمّي الترابط الأسري. وقال 95% من الآباء المشاركين في الدراسة إن اللعب مع أطفالهم يساعد في تصفية أذهانهم وإسعادهم.

إن للعب المشترك بين أفراد الأسرة فوائد جمّة تعود على الأطفال والأسر والمجتمع، فهو تجسيد لسعادة أفراد الأسرة بقضاء أوقات ممتعة بعضهم مع البعض الآخر، حيث يمكنهم عيش لحظات مرح غامرة والالتقاء معًا والتواصل بمحبّة وخلق ذكريات تدوم مدى الحياة.

ومن المؤكد أن استخدام اللعب أداة من أدوات التربية مفيدٌ لجميع أفراد الأسرة. والأهم من ذلك، أن الأثر الذي يتركه وقت اللعب الأسري في أفراد الأسرة يساهم في تنمية الأطفال من جميع النواحي، ويستمر مدى الحياة. كما أن الشعور بالبهجة يعين أفراد الأسرة على شقّ طريق الحياة ومواجهة التحديات الماثلة أمام العالم من حولهم وبناء أسر مستقرّة وسعيدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.