قضية

حماية الطفولة بتوفير بيئة آمنة

جدة – البلاد

سياسة حكيمة ومبادئ راسخة تسير عليها المملكة في احترام حقوق الإنسان، التي من بينها الالتزام بحماية الأطفال وتمكينهم من الحصول على جميع حقوقهم، متخذة العديد من التدابير والتشريعات التي تحمي الطفل وتعزز حقوقه، أبرزها أنظمة حماية الطفل، والحماية من الإيذاء، ومكافحة جريمة التحرش، والأحداث، ومكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص، وإنشاء مجلس شؤون الأسرة، وبرنامج الأمان الأسري الوطني، والاستراتيجية الوطنية للطفولة، ومشروع مكافحة التنمر بين الأقران في المدارس، وغيرها من المؤسسات والمشاريع الرامية إلى تمكين الطفل وصون حقوقه.

ويرى مساعد رئيس هيئة حقوق الإنسان الدكتور هشام بن عبد الرحمن بن عبد الله آل الشيخ، أن المملكة أولت قضية الطفل أهمية قصوى، وحرصت على حمايته وتوفير بيئة آمنة وسليمة له تمكنه من تنمية قدراته ومهاراته بهدف تعزيز الاهتمام بحقوق الطفل والاتفاقيات الدولية، ورفع مستوى الوعي المجتمعي بتلك الحقوق وآليات تطبيقها، وتفعيل حق الأطفال في التعبير والمشاركة، في وقت دشن النائب العام سعود بن عبدالله المعجب مؤخرا “وحدة شؤون الطفل”، التي تهدف إلى تمكين الطفل من الحصول على جميع حقوقه التي كفلها له النظام، ومراعاة مصلحته الفضلى، وحوكمة وتنظيم تطبيق الإجراءات النظامية في القضايا التي يكون الطفل أحد ضحاياها، والتحقُّق من الإجراءات الاجتماعية والرعائية التي تمت، بالاشتراك والتعاون مع الجهات ذات العلاقة لتوفير بيئة اجتماعية آمنة له، في تأكيد على اهتمام المملكة بحقوق الطفل، تزامنًا مع اليوم العالمي للطفل.

تنمية المهارات
وقال سعود المعجب، إن القيادة الرشيدة – أيدها الله – تولي اهتماما بالغا بحماية المجتمع والحفاظ على استقراره وأمنه من خلال تمكين الأسرة ودعمها بعوامل الاستقرار والنجاح بصفتها نواة المجتمع، مضيفا: “وضعت هذه البلاد المباركة نصب عينها التصدي لكل ما من شأنه المساس باستقرار الأسرة، وإيقاف الضرر على أفرادها، وأولت اهتمامها البالغ بكل ما يعنى بحماية الطفل من مختلف أنواع الإيذاء والإهمال والتمييز والاستغلال، وتوفير البيئة الآمنة والسليمة للطفل؛ لتمكينه من تنمية مهاراته وقدراته، ولم تقف جهود المملكة على ذلك، بل تسعى عبر رؤية المملكة 2030 إلى توفير كل ما يسهم في استقرار الأسرة ورفاهيتها عن طريق تحقيق مناخ آمن ومجتمع سليم لها. وأعلنَ المعجب عن تدشين “وحدة شؤون الطفل”، التي تتبع لنيابة الأسرة والأحداث، مختتماً كلمته خلال التدشين بتأكيد التزام النيابة العامة بالمحافظة على كيان الأسرة واستقرارها، وحماية الطفولة وتوفير بيئة آمنة لها، وتقديم جميع الخبرات والدعم لكل مايؤدي إلى حماية الطفل واستقراره.

رعاية وحماية
في السياق ذاته، نوه وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية المهندس أحمد بن سليمان الراجحي، في وقت سابق، بتكامل جهود منظومة الوزارة مع القطاعات الحكومية ومؤسسات المجتمع؛ لتعزيز حقوق الأطفال في الرعاية والحماية والرفاهية، وتمكينهم من تحقيق طموحاتهم، وتنمية قدراتهم، وصناعة المستقبل للوطن، موضحا أن جهود المملكة في تنمية وحماية الطفل ترتكز على مبادئ وقيم وتشريعات تحفظ للطفل حقوقه، مشيراً إلى التكامل مع الجهود الوطنية في التعليم والصحة والعدل؛ لتنمية وحماية الطفل ضمن برامج ومبادرات رؤية المملكة 2030.
وأضاف أن من أبرز جهود المملكة في حماية ورعاية الطفل ما يتعلق بالتعاون الدولي لتنفيذ اتفاقية حقوق الطفل بعد انضمام المملكة للاتفاقية 1995م، وإقرار نظام حماية الطفل من كل أشكال الإيذاء والإهمال ولائحته التنفيذية، وتطبيق السياسة الوطنية لمنع عمل الأطفال قبل سن 15 سنة في الحد الأدنى، وتجريم التحرش بالطفل أو تعريضه لمشاهد خادشة للحياء، مؤكداً على تنفيذ إستراتيجية احتضان الأيتام وذوي الظروف الخاصة، وتوفير الرعاية والإعانة للأطفال ذوي الإعاقة بالشراكة مع مؤسسات المجتمع. وأشار وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية إلى تطوير آليات التعاون بين جميع الجهات المعنية؛ لمواجهة العنف الأسري وتأثيراته على الأطفال، موضحاً تلقي بلاغات العنف الأسري وحماية الطفل على الرقم 1919، والتعاون مع برنامج الأمان الأسري في تفعيل خط مساندة الطفل 116111.


التزام دولي
بدوره اعتبر نائب رئيس هيئة حقوق الإنسان عبد العزيز بن عبد الله الخيّال، أن التزام المملكة بحماية الطفل ينطلق من قيمها الراسخة في احترام حقوق الإنسان، مشيراً إلى أن انتشار وتوسع الخلافات في العالم أفرز حروباً ونزاعات مسلحة، حيث يُشكل الأطفال نسبة عالية من ضحاياها، مشددا خلال تدشين البرنامج التدريبي” حماية حقوق الطفل في النزاعات المسلحة”، على أهمية حق الأطفال في الحياة والبقاء والنماء في ظل ما تخلّفه‏ النزاعات والعنف من آثارٍ عميقة؛ لذلك أولى المجتمع الدولي أهمية بالغة لحماية الأطفال أثناء النزاعات فلم يكتف بالقانون الإنساني بل سعى لوضع أُطر خاصة لحماية الأطفال تضمنت العديد الاتفاقيات والإعلانات والبروتكولات ذات العلاقة.
‏وأضاف: تشارك المملكة المجتمع الدولي هذا الاهتمام وتؤكد التزامها التام بكافة المواثيق الدولية ذات العلاقة بحماية الطفل في النزاعات انطلاقاً من قيمها الراسخة في حماية حقوق الإنسان والتزاماتها التعاقدية الدولية، وقد شكّلت أنظمة الطفل التي أصدرتها ركيزة أساسية في حمايته حيث يحظر قانون حماية الطفل مشاركة الأطفال في الأنشطة العسكرية أو النزاعات المسلحة بجانب مصادقة المملكة على اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة عام 1996م إضافة إلى البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن إجراءات الأطفال في النزاعات المسلحة وحمايتهم، وتتضافر جهود كل الجهات في المملكة للقيام بواجبها في ذلك.

 

الأنظمة تحمي الأطفال من الإيذاء

أكد رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان خالد بن عبدالرحمن الفاخري، أن الأنظمة في المملكة تحقق البيئة الآمنة للطفل وتم سن قانون يعنى بحماية كل شخص لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره بهدف مواجهة الإيذاء والإهمال الذي قد يتعرض لهما الطفل في البيئة المحيطة به، مشيراً إلى الحقوق التي قررتها الشريعة الإسلامية وقررتها الأنظمة والاتفاقيات الدولية التي أصبحت المملكة طرفاً فيها.

وقال في تصريح بمناسبة “اليوم العالمي للطفل”، إن هناك بعض الأفعال التي يجب على جميع من يتعامل مع الأطفال الحذر منها لأنها بمثابة إيذاء أو إهمال بحق الطفل ومن بينها التسبب في انقطاع تعليمه، وسوء معاملته، والتحرش به أو تعريضه للاستغلال، واستخدام الكلمات المسيئة التي تحط من كرامته، والتمييز ضده لأي سبب أو التنمر عليه.

وأضاف: “إنه ممّا لا شك فيه أنَّ وجود نظام خاص للطفل في المملكة أسهم في حفظ حقوق الطفل وثباتها والأمر يتطلب قيام الجهات التنفيذية ذات العلاقة لتكثيف البرامج التوعوية الموجهة للطفل وللمتعاملين معهم، كما يسهم نشر الوعي بحقوق الطفل في معرفة الأطفال لحقوقهم من خلال إيصالها بأسلوب يحاكي عقليتهم وفئتهم العمرية، كما أن الأمر يتطلب التركيز على رصد أي تجاوزات بحق الطفل بهدف تنشئة الطفل في بيئة آمنة وصحية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.