اجتماعية مقالات الكتاب

كافيهات منتشرة

حدثني صديقي الروائي المثقف والناقد المبدع بقوله جمعتني رحلة سفر داخلية مع مجموعة من الأصدقاء وبالصدفة صحب البعض أبناءه الشباب في عمر العشرينات، ولأن مسافة الطريق طويلة تتجاوز (الخمسمائة كم) أخذت العزبة مصحوبة بالقهوة السعودية،

واثناء الحديث لاحظت أن حديث الشباب بين بعضهم بهمس وعن وسائل الاتصال وألعابها المختلفة وتحديثاتها وتختلف اهتماماتهم وحديثهم عن جيلنا الاربعيني والخمسيني حتى أن أحيانا حديثهم مع بعضهم غير مفهوم وهو عبارة عن خليط بين العربي والانجليزي وكأنهم غير أبنائنا الذين نعرفهم وفي منتصف الطريق شاهدوا محل للكافيات وطلبوها فتوقفنا من أجلها واذا الأنواع قهوة حلوة ومرة وفرنسية وبرازيلية وعربية وقهوة مثلجة وقوة بالحليب وغيرها الكثير من الأنواع فقلنا نحن لا نعرف هذه الأسماء كما عرفها الشباب واهتموا بها ولعدم معرفتنا وكَّلنا الامر لهم وقلنا نجرب والتجربة خير برهان.

وفعلا اختاروا لنا نوعا من القهوة وحاسبنا وإذا بالقيمة تجاوزت الثلاثمائة ريال لعدد ستة أشخاص فإرضاء للشباب تم دفع المبلغ على مضض وبعد تذوق القهوة فرح بها الشباب وأثنوا عليها ولكنها لم تعجبنا نحن كبار السن بل سببت لنا الغثيان ورفعت الضغط والسكر وبعد مسافة ليست بالطويلة اتفقنا نحن كبار السن على التوقف بجانب الطريق وخاصة بأن الجو طيب لعمل القهوة السعودية بالبن والهيل والتي موجودة بأدواتها في العزبة المجهزة بالكامل لرحلة السفر وفعلا تم عمل القهوة ومع هذه الجلسة تناقشنا مع الشباب فقلنا نصب لكم قهوة سعودية فقالوا لا وعندها بدأ النقاش عن القهوة وقلنا لهم كل مشروب باسم القهوة مصدره البن مهما اختلفت النكهات ولكن القهوة السعودية بالبن والهيل توارثناها جيلاً بعد جيل كرمز من رموز الضيافة وكيف، وقليلها أفضل من كثيرها وبنصف قيمة كوب قهوة شبابية تأخذ كيلوجراما بن مثلا يستمر معك أسابيع ولكنهم جاوبوا إجابة مقنعة قالوا هي للضيوف ولكبار السن ولجيلكم وليست لجيلنا والذي يشربها باردة وأحيانا حارة وبنكهات مختلفة تتغير بين فترة وأخرى حسب المزاج .

وبعد حديثنا معهم لاحظنا انتشار الكافيهات والزحام الكبير عليها والعرض والطلب رغم أسعارها المبالغ فيها لكنها تستقطب الشباب من الجنسين وتقدم لهم القهوة الحديثة وغير التقليدية بنكهاتها المختلفة حتى أن بعض الشباب به هوس في متابعة تخفيضات الكافيهات والعروض التي تقدمها. وبعد رحلة السفر هذه أدركت أن هناك صراعا بين جيلين في الاهتمامات والأفكار تختلف عن الجيل الخمسيني غالبا .. وفعلا هذه المرحلة الشبابية لها اهتماماتها ومفاهيمها ووسائل ترفيهها والتي تختلف عن العادات والتقاليد والأعراف السابقة. لذلك كل جيل له مرحلته وهذا هو التغير في هذه الحياة فلا تستغرب فدنيا العالم صارت تواصلا في قروب واحد مرتبط بسرعة التغيرات المتلاحقة والتي تسير بسرعة قد لا يدركها الجيل السابق.

lewefe@hotmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *