اجتماعية مقالات الكتاب

من أجل النجاح لا للاستسهال

لا تستهين بأحد ولا تقلل من أهمية أحد، ولا تأخذ الأمور بالتمني والرجاء، ولا تلقي الكلام على عواهنه، فإن مقولة “معظم النار من مستصغر الشرر”، تحمل في أحشائها تحذيراً غير مباشر للأخذ بالأسباب واتخاذ الاحتياطات تجنباً لوقوع المحظور، واستبعاداً لكل ما يحبط الانسان ويهدر الجهود.

هناك في الحياة العامة ، أناس يركنون للراحة ويستسهلون الأمور ، فتراهم يتقاعسون عن أداء الواجب، ودائمي الشكوى والتذمر في كل محفل وكل مناسبة ، هؤلاء يمارسون سلوكيات وردية مع أبنائهم وكأنهم فراشات لا تتحمل جلودهم وهج الشمس ولا هطل المطر ، فهم يستسهلون التعطيل والتسرب من المدارس بذريعة الظروف الجوية ، صعوبة المنهج وبعد المسافات وتكدس الطلبة ، يسترخصون العلم والتعليم ، يجهلون أهمية ثقل المهارات وتطوير القدرات ، فيصدرون للمجتمع جيلاً صاعداً يفتقد للصلابة والبأس وفيهم من الميوعة والدلع ما يفسد قواهم ويهزم ثقتهم بأنفسهم. وهناك أيضاً من الناس من يتعالى على الآخرين ويستهزئ برأي الفقراء والمساكين ، متجاهلاً الكنوز الكامنة لدى هؤلاء من طموح وإصرار ، والتي قد تحولهم يوماً ما إلى شخصيات مؤثرة وعلماء عظام ، وهناك من مشاهير السوشال ميديا من يستخف بعقول الناس ويروج لبضاعة كاسدة ، مخترعاً قصة من وحي الخيال لا حبكة فيها ولا اخراج، وهناك من يقيّم الآخرين من اللقاء الأول بناء على هيئته وملابسه وطريقة حديثه والمركبة التي صعد إليها، أو من الإصغاء إلى الآراء الجاهزة التي تًروى عنهم ، وتلك هي مظاهر سطحية يرتفع لأجلها مستوى التسرع والعنصرية والتشدد ، وقد نبهنا إليها القرآن الكريم : بقوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ”.

وهناك في عالم المال والأعمال، أناس يتصفون بقصر النظر التسويقي (Marketing Myopia) بسبب رؤيتهم الضيقة لنشاطات شركتهم وأسواقها المستهدفة وتركيزهم على بيع ما ينتج بدلاً من الاهتمام بتلبية حاجات العملاء المتغيرة والمتطورة بوتيرة سريعة ، وأيضاً بسبب المبالغة في التركيز على اقتصاديات الحجم على حساب جودة المنتج ، فيصعب عليهم حينها التنبؤ بالمستقبل ووضع الخطط والاستراتيجيات طويلة الأمد. تعالوا نفكر بعمق ونتصرف بمسؤولية، دعونا نسبر غور متطلبات الأبناء من الحداثة فنشبع احتياجاتهم ونعزز ابداعاتهم، دعونا نستنبط الحلول المستدامة للمسائل المستعصية ولا نعيق التنمية ونحد من الإنجازات ، دعونا نكف عن النقد والانتقاد وجلد الذات ، دعونا نترفع عن الصغائر والمهاترات ، دعونا نستثمر في الإمكانيات المتاحة ونحسن في استغلال الأذكياء ، دعونا نعمل بصمت وصبر على الظروف ولا نتعجل الحكم على النتائج ، ونحن بإذن الله سنصبح قادرين على صنع المعجزات والنهوض بالأوطان.

bahirahalabi@hotmail.com‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *