اجتماعية مقالات الكتاب

قمة جدة للأمن والتنمية

قمة للأمن والتنمية شهدتها جدة السعودية.
نهاية الأسبوع.. لن نخوض في الشأن السياسي والأمني والاقتصادي التي بحثتها القمة فقد أشبعها المعلقون تحليلاً وتفصيلا.. لكننا سنكتب عن منظم القمة والمستضيف لها.. ونقول إنه بهدوء تام انتقلت المملكة خلال ساعات من تنظيم أعظم مؤتمر إسلامي يتكرر بشكل سنوي.. إنه فريضة الحج حيث استضافت مليون حاج أدوا مناسك حجهم بيسر وطمأنينة لهجوا إزاءها بالحمد والشكر لله أولاً ثم لدولة سخرت كل إمكانيتها لراحتهم خلال تأديتهم المناسك..

بعد 48 ساعة من نهاية مؤتمر الحج انتقلت المملكة إلى تنظيم قمة جدة للأمن والتنمية..
وقبل القمة بأسبوع واحدٍ فقط كان ركن الحج الأعظم حيث يوم عرفة.. وفيه سخرت الدولة كل إمكانياتها لخدمة وراحة وطمأنينة الحجاج.. فأي قدرة لدولة على ذلك غير المملكة..

منذ فبراير 1945 عندما تأسست علاقات تاريخية راسخة بين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية باتت السعودية خلال عقود من الزمن الرقم المهم في المنطقة.. الرقم الذي لا يمكن تهميشه ولا تجاهله في كل أمر سياسي أو أمني أو اقتصادي يتصل بمنطقة الشرق الأوسط.. وأثبتت 77 عاماً من علاقات أمريكا بالسعودية أن الأخيرة شريك يوثق به، وحليف يعتمد عليه.. ومهما حاولت دول وجماعات متطرفة دق أسافين في علاقات البلدين فإنها كانت تبوء بالفشل وتؤول إلى الخسران، لأن المصالح مشتركة والمنافع متبادلة.. كما أن الشريك الأمريكي بحاجة إلى شريك عاقل متعقل في المنطقة.. وقد أثبتت أحداث كثيرة مرت بالمنطقة طوال الأعوام السبعين الماضية أن السعودية هي البلد الأكثر صداقة عندما تمد له يد الصداقة وهي البلد الأكثر وفاء عندما يجد من الآخرين الوفاء..

جاء الرئيس الأمريكي بايدن إلى جدة ليستمع إلى الصوت الأكثر حكمة في المنطقة بعيداً عن ضوضاء التحريض والتهييج وأصوات النشاز من دول في المنطقة أو حتى من لوبيات في الداخل الأمريكي..
قد تكون زيارة بايدن إلى المملكة وعقد #قمة جدة للأمن_والتنمية هي الحدث الأبرز في عام 2022 .. فهل جاء سيد البيت الأبيض إلى جدة لكي يعيد التوازن لعلاقات بلاده مع المنطقة ؟ ويعيد التأكيد على تفاهمات 1945 ويجدد التزام أمريكا بها مهما تعاقب الرؤساء وتغير ساكنوا البيت الأبيض.

ومن المؤكد أن بايدن قد استمع جيداً لما قاله الزعماء الأكثر حكمة في المنطقة من أن علاقات المصالح المتبادلة يفترض أن تكون هي المهيمنة على مسار العلاقات بين بلاده ودول المنطقة.. كما يعتقد أنه استمع إلى أن التغاضي عن دول بعينها الكل يعرف أنها الداعم الأول للإرهاب وللجماعات الارهابية (وعلى رأسها إيران) هو ما يهدد أمن المنطقة كلها وبالتالي يهدد مصالح أمريكا، وأن على بلاده أن تنبذ هذه الدول وتمارس عليها أقوى الضغوط للتخلي على دعم الارهاب وعن التدخل (عبر أذرعها الارهابية) في شؤون دول المنطقة.. فهل تعيد قمة جدة قطار العلاقات الأمريكية مع المنطقة إلى مساره؟ وهل تستعيد واشنطن دورها في محاربة ارهاب الدول في المنطقة؟.

ogaily_wass@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *