اجتماعية مقالات الكتاب

الصحة .. وتقدم السن (2-1)

التقدم في السن أحد الظواهر الفسيولوجية الحتمية التي ينبغي أن يمر بها أي شخص بمجرد وصوله إلى بداية العقد الخامس من العمر (بمجرد تخطي سن الأربعين)، وهو ما يؤدي إلى حدوث العديد من التغيرات الجسمانية الظاهرية وغير الظاهرية، وذلك على نحو تدريجي، لذا يتطلب هذا التغير التعامل معها بطريقة منهجية صحيحة سعيا لتأخير ظهورها والحد من تأثيرها على الحالة الصحية العامة للشخص.

لنبدأ بالقلب، باعتباره أكثر الأعضاء تأثرا ، حيث تتناقص القدرة الوظيفية لعضلة القلب وما يتصل بها من أوعية دموية كبرى، مما يزيد من خطر الإصابة بقصور القلب الوظيفي أو ارتفاع ضغط الدم المزمن، بالإضافة إلى ترسب جزيئات الكوليسترول داخل الأوعية الدموية وافتقادها للمرونة الاعتيادية، الأمر الذي يزيد من خطر الإصابة بتصلب الشرايين والجلطات الدموية.

لتعزيز الحالة الصحية والوظيفية للقلب مع التقدم في السن، ينصح باتباع نظام غذائي صحي يعتمد بشكل أساسي على البروتين والفواكه والخضروات، مع الحد قدر المستطاع من الدهون والسكريات. أيضا وعلى نفس السياق، ينبغي الحرص على ممارسة الرياضة بانتظام، والإقلاع تماما عن التدخين سواء السلبي أو الإيجابي، مع الحرص على النوم ليلا لساعات كافية، والابتعاد عن التعرض المفرط للضغوط النفسية والعصبية.

أيضا العظام مع التقدم في السن يتناقص معدل تجديد الخلايا العظمية على نحو كبير، الأمر الذي قد يكون سببا في تناقص كثافة وقوة العظام، وبالتالي زيادة فرص الإصابة بهشاشة العظام وآلام العظام والتهابات المفاصل المزمنة. ولتعزيز الحالة الصحية والوظيفية للعظام مع التقدم في السن، ينصح بالاهتمام بتناول الأطعمة الغنية بالكالسيوم والفوسفور، وتناول مكملات الكالسيوم الدوائية تحت إشراف طبي متخصص. وللحصول على فيتامين (د) بكميات كافية، ينبغي التعرض لأشعة الشمس الصباحية باعتبارها المصدر الرئيسي لفيتامين (د).

النقطة الثالثة هي التغيرات الهرمونية ، وعادة تكون أكثر وضوحا في النساء، حيث تنشأ بتأثير انخفاض مستويات هرموني الاستروجين والبروجسترون، ولعل أهم مظاهر هذه المرحلة هو الانقطاع الدائم لدورة الطمث الشهرية، بالإضافة إلى حدوث هبّات ساخنة وجفاف الجلد… إلخ.

وتتسم هذه التغيرات الهرمونية بأنها وضع مؤقت وعارض يزول مع مرور الوقت، لكن إذا كانت الأعراض المصاحبة أكثر حدة مما هو معتاد، فيمكن الاستعانة ببدائل الهرمونات التعويضية لفترة من الوقت، وذلك تحت إشراف الطبيب المعالج.
نكمل الحديث في العدد القادم.
jeje15680@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *