شباب

كسروا هاجس العتمة بسلاح الإرادة والأمل.. مكفوفون يقهرون الظلام بصناعة عطور

جدة – عبدالهادي المالكي

تهتم المملكة العربية السعودية برعاية الأشخاص ذوي الإعاقة بشكل يضمن حصولهم على حقوقهم المتصلة بالإعاقة ويعزز من الخدمات المقدمة لهم، عبر توفير سبل الوقاية والرعاية والتأهيل اللازمين، إذ عملت على بناء جدار وقاية من خلال مجموعة من الإجراءات الطبية والنفسية والاجتماعية والتربوية والإعلامية والنظامية التي تهدف إلى منع الإصابة بالإعاقة أو الحد منها واكتشافها في وقت مبكر والتقليل من الآثار المترتبة عليها.

وضمنت المملكة تقديم خدمات الرعاية الشاملة المقدمة لكل من هو بحاجة إلى الرعاية بحكم حالته الصحية ودرجة إعاقته أو بحكم وضعه الاجتماعي، وساهمت في توظيف الخدمات الطبية والاجتماعية والنفسية والتربوية والمهنية، لمساعدة المعوق في تحقيق أقصى درجة ممكنة من الفاعلية الوظيفية، بهدف تمكينه من التوافق مع متطلبات بيئته الطبيعية والاجتماعية، وتنمية قدراته للاعتماد على نفسه وجعله عضوًا منتجًا في المجتمع ، واتساقا مع هذا الاهتمام فإن هناك الكثير من النماذج من الشباب الذين قهروا إعاقتهم البصرية وكسروا هاجس الظلام والعتمة، بسلاح الإرادة والأمل، ونجحوا في اجتياز العوائق وتوسيع قاعدتها المعرفية، عن طريق حاسة الشم التي استعاضوا بها في هواية صناعة العطور، لتكون همزة وصل تربطهم بزبائنهم المكفوفين والمبصرين، وتعوضهم عن نعمة البصر التي فقدوها.


الكفيف بدر احد هواة تصنيع العطور، يقول: نظرا لقوة الشم لدى الكفيف والتي يستطيع من خلالها التمييز بين الخامات الجيدة والسيئة في السوق بغض النظر عن الماركات وانواعها اتتني الفكرة من خلال الموهبة التي حبانا الله فقمت بصقلها من خلال الجمعية.

نحن علينا ان نقوم باختيار الروائح للعميل من خلال الخامات الموجودة لدينا بكميات محددة وبدقة متناهية حسب ما يرغب فيه العميل ومسمى العطر – سواء كان شرقيا او غربيا – الذي يريده وبعدها يقوم الاخوان في الجمعية بخلطها مع بعض بعد ان نحدد لهم الكمية المطلوبة.

وقال: لمست ردود فعل عديدة من قبل الزبائن بين الإعجاب والدهشة من إبداعهم في تركيب العطور عن طريق حاسة الشم واستنكار البعض الآخر لها.
وعن الخلطات والأدوات المستخدمة وآلية التصنيع، قال: انه يستخدم الزيوت العطرية والمثبتات الكيماوية، إضافة إلى أنابيب القياس المزودة بأرقام القياسات بطريقة برايل وحقن لقياس المواد السائلة.وبين أنه واجه تحديات عديدة في بداية مشروعه، أبرزها فكرة تقبل الزبائن الشراء من منتجاتها وكيفية تصنيع العطور بالجودة المطلوبة.
وقال الكفيف عبدالعزيز: نحن نقيس ميزانية العطور على حاسة الشم في الزيوت العطرية فلا احد يستطيع ان يقيسها بأفضل من الشم.


العطور بحر واسع ونحن المكفوفون لم نأخذ منه سوى نقطة من خلال الدورة التي اخذنا وان شاء الله نحن قادمون حيث تعتبر هذه اول خطوة لدى المكفوفين وسوف نستمر الى القمة.
من جهته قال هزاع الدوسري مندوب الشركة الشريك مع جمعية كفيف: قمنا بعمل مبادرة مع الجمعية بحيث اننا نخرج عطارين من المكفوفين ومدة هذه المبادرة شهر لتصميم العطور، والان أصبح الكفيف جاهزا بان يصمم أي عطر حسب مزاج العميل واستطاعوا ان ينتجوا خلال هذا المعرض عدة عطور لطلبات زبائن.
وعن طريق تمييز الكفيف بين العطور قال: ان الله حرم الكفيف النظر ولكن عوضه الله بقوة رائحة الشم والتمييز بين الروائح بالإضافة الى قوة ذاكرتهم.
نحن نقوم بتجهيز الزيوت العطرية وهو يبدأ في شمها ومن ثم يقوم بتوجيهنا باختيار الكمية التي يراها مناسبها جرام جرامين على حسب ما يراه العطار الكفيف وبعد ما ينتهي من اعداده يخبرنا بانه انتهى منه ونحن نقوم بإكمال الباقي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.