اجتماعية مقالات الكتاب

شعراء في المنفى

بالرغم من أن العديد من الشعراء يكتبون تمجيداً لأماكن عيشهم؛ إلا أن في كثير من الأحيان فقدان المكان أو الانفصال عن المنزل وعدم الشعور بالاستقرار والرفاهية المصاحبة له يكون سبباً لتحول جذري في كتاباتهم؛ سواء كان ذلك بسبب الحرب أو المكائد أو القمع أو في كثير من الحالات حين يتم فرض المنفي عليهم؛ في حالات أخرى يكون المنفى هو رد فعل فرضته السياسة التي جعلت منزل الشاعر يبدو أقل شبهاً بالمنزل.

لا يوجد شخصية كبيرة في الأدب الغربي في المنفى مثل الشاعر الفلورنسي في العصور الوسطى دانتي أليغييري؛ فقد نفي دانتي من موطنه الأصلي فلورنسا عندما سقط حزبه السياسي ؛ وقد صاغ دانتي الكوميديا الإلهية كوسيلة للتصالح مع وضعه وكذلك كوسيلة للتعبير الروحي عن ما يشعر به.

كذلك شاعر أسرة تانغ والمسؤول الرسمي لي باي؛ وهو أحد أعظم الشعراء وأساتذة الأدب الصيني المعترف بهم؛ فقد عانى لفترة وجيزة من المنفي وذلك بعد نفيه ؛ تم العفو عن لي بعدها ولكنه قبل وبعد فترة حياته القصيرة في المحكمة والإبعاد سافر في أنحاء كثيرة من الصين دون أي مسكن ثابت محدد؛ وعلى الرغم من أن شعره غالبًا ما كان يتعلق بتقديس الطبيعة؛ إلا أنه كتب كثيرًا عن الشوق إلي المنزل الذي كان غائبًا باستمرار عنه.

مثل لي باي؛ كان دو فو وهو أحد أعظم أساتذة الشعر الصيني؛ وقد سافر في معظم أنحاء الصين خاصة بعد خدمة قصيرة لمحكمة إمبراطورية للمنفي؛ وكان دو فو هو الشاعر الكونفوشيوسي العظيم الذي كتب عن البلاط؛ وفي وقت لاحق في حياته؛ أبرز إتقانه للشكل الشعري مشاعر التوق إلى حياة منزلية مستقرة بسبب شعوره بعدم الراحة مع مرور الوقت

[email protected]
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *