اجتماعية مقالات الكتاب

سلوكيات مرفوضة

أكثر المواضيع التي اكتب فيها، هي المتعلقة بالشأن الصحي، خاصة فيما يتعلق بشؤون القيادة الصحية ..نعم، أجد الكثير من زملائي من الممارسين الصحيين يوافقون على جل ما اذهب اليه من رأي، وخاصة فيما ذكرته في مقالي الأخير الذي كان بعنوان (القيادات الصحية وصلاحياتها)، حيث كتب زميلنا الأستاذ عمر الاحمدي تعقيبا على مقالي: (كلامك ينطبق على القيادة السليمة والتي انتهت واندثرت بين طيات الزمان)، وذكر زميلنا الأستاذ سعود الاحمدي (اهدار لطاقات وخبرات الكوادر الوطنية المؤهلة علميا ومطعمة بسنوات طويلة من الخبرة وهذا يؤثر سلبا على المخرج النهائي)، وقام العديد من زملائي بإعادة نشر المقال في العديد من قروبات التواصل الاجتماعي.

هناك امثلة عديدة يمكن الحديث عنها، خاصة تلك التي تتعلق ببيئة العمل الصحي داخل المؤسسة الطبية سواء كانت إدارة خدمات او كانت متعلقة بمنشأة صحية. كلنا ندرك ان إيجابية بيئة العمل ومردود تلك البيئة على نفسية الممارس الصحي، لها من الأهمية الشيء الكثير. مثلا، عايشت مشكلة مهنية (نفسية) وقعت لواحد من زملائي في العمل الصحي، انعكست عليه سلباً.

الشيء الذي لا انساه انا وزملائي (في تلك الفترة) التصرف الحكيم الذي صدر من المدير التنفيذي للمنشأة الصحية التي كنا نعمل بها. كان وقع تصرفه على نفوسنا إيجابيا جدا ودرسا لن ننساه ابدا في اخلاقيات القيادة الصحية حتى ونحن على مشارف التقاعد.

القائد الصحي، عندما يمتلك كاريزما القيادة وفكر القائد الذي يمتلك خبرة كبيرة في التعامل مع جميع فئات الممارسين الصحيين، سوف يكون له وقع إيجابي في الحاضر والمستقبل داخل بيئة العمل الصحي. القائد الصحي الذي وصل الى كرسي القيادة وهو يمتلك مبادئ أخلاقية ومهنية كبيرة وثابتة سوف يقف الجميع (حتى المخطئ) احتراما وتقديرا له سواء كان حاضرا او غائبا. وسوف يترك من خلفه دروسا في فن التعامل الراقي في القيادة الصحية مع مختلف طبقات الممارسين الصحيين، ولن يختلف عليه اثنان في علو كعبه وتميزه. وعندما يذكر اسمه امام الجميع سوف يردد الكل محامده واعماله الجليلة. اما من يقال عنه (قل حامدوك وكثر شاكوك) فسيكون مجرد شخص لا ذكر له.

باختصار، عندما يأتي توجيه ممارس صحي (موظف حكومي) للعمل في جهة صحية حكومية، تجد تلك الجهة التي تم توجيهه اليها ترفضه ولا تمكنه من العمل وذلك لعذر ان الجهات العليا والإشرافية المنوطة بها توجيه الممارسين الصحيين حسب تخصصاتهم وخبراتهم لم تقم بالاستئذان أولا من قائد تلك الجهة الصحية والتواصل معها اولا! كيف يتم تفسير هذا السلوك من الجهات المعنية بحقوق العاملين؟ الا يستحق امر كهذا معالجته وتصحيحه من قبل الجهات المعنية بوزارة الصحة وذلك لعدم تكراره مستقبلاً، خاصة انه يتعلق بعدم تمكين موظف حكومي (رسمي) من العمل في منشأة حكومية تابعة للدولة (وليست أملاكا خاصة).
استشاري العدوى والمناعة
باحث في الشأن الصحي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.