اجتماعية مقالات الكتاب

تعليمنا وأسلوب اللحظات الأخيرة

لا شك أن التعليم هو عماد النهضة والتقدم في مختلف دول العالم، والمجتمعات الناهضة بنت مجدها وقوتها على العلم والبحث العلمي، ويؤكد الخبراء أن النهوض بالتعليم يُعد أحد أهم أسس الأمن القومي لأية دولة أو أمة، ومن هنا تفرض قضية النهوض بالتعليم نفسها على كل الأمم والمجتمعات، فمن يمتلك العلم في زمن الذكاء الاصطناعي يمتلك مفاتيح القوة وصناعة المستقبل بإذن الله تعالى!! ولا يمكن لمنصف أن يُنكر ما تجده قضية التعليم في مملكتنا الحبيبة من زخم واهتمام على كافة المستويات، بل إن التعليم هو أحد أبرز المحاور التي ترتكز عليها رؤية المملكة 2030،

والنقاشات لا تهدأ بين المتخصصين من التربويين والمهتمين بالشأن التعليمي حول سُبل تطوير التعليم في المملكة، والجهود لا تتوقف حول طرح الحلول المناسبة للارتقاء بجودة التعليم من خلال إعداد مناهج تعليمية حديثة ومتطورة قائمة على مفاهيم الإبداع والابتكار والتفكير النقدي البنَّاء، والبُعد عن الحفظ والتلقين، والأهم العمل على دعم البحث العلمي، وتحسين القدرة التنافسية للمؤسسات التعليمية والبحثية في المملكة، وفعل كل ما من شأنه أن يؤدي إلى تطوير التعليم والنهوض به في جميع مراحله وجميع مجالاته.

وقد كان (التعليم عن بُعد) أحد أبرز وأهم الحلول التي لجأت إليها المملكة كبقية دول العالم للمحافظة على استمرارية العملية التعليمية وفي نفس الوقت حماية الطلاب والطالبات من تفشي جائحة كورونا، وبانتهاء هذا العام الدراسي الحالي يكون أبناؤنا قد أمضوا نحو ثلاثة فصول دراسية في نظام التعليم عن بُعد. والحق يُقال فقد كانت المملكة من أهم دول العالم التي حققت تجربتها في التعليم عن بُعد نجاحًا، مع وجود بعض الملاحظات هنا وهناك، والآن وبعد قرب زوال الجائحة بإذن الله تعالى ماذا أعدت وزارة التعليم للعام الدراسي المقبل، فما هي إلا أسابيع قليلة وينتهي العام الدراسي الحالي، وما هي إلا عدة أشهر بعدها نجد أنفسنا (أسرا وطلابا ومعلمين بل والمجتمع كله) أمام استحقاقات عام دراسي جديد!! فماذا أعددنا لهذا العام.

وبعيدًا عن المجاملات التي لا تُغني عن الحق شيئًا فالتعليم في السنوات القليلة الماضية يعاني من إشكالات حقيقية في جودة المخرجات التعليمية، وكثُر الكلام حول ضعف المخرجات التعليمية على مختلف المستويات، والقضية هنا لا تتعلق فقط بالإمكانات المادية والمباني التعليمية، وإنما تتعلق بالمنظومة التعليمية ككل وفي مقدمتها: المناهج الدراسية، وطرق التدريس، والطلاب، والبيئة المكانية والفيزيائية التي يتم فيها التعليم، فضلا عن الإمكانات المادية بالطبع.

والآن وبعد قرب زوال جائحة كورونا بحول الله تعالى كيف نُخطط للعام الدراسي الجديد؟ وكيف نتوقع أن تكون طرق التدريس في المدارس؟ بل هل قررنا أن تفتح مدارسنا أبوابها لأبنائنا من جديد بعد عدة أشهر أم لم نقرر بعد؟!! وسؤال أخير أين موقع أولياء الأمور والطلاب مما تفكر فيه وزارة التعليم؟!! هل فكرنا في هذا كله؟!! لماذا لا تُطرح هذه القضايا على مستوى مجتمعي واسع لمناقشة ما يجب أن نفعله أم أن مستقبل هذا الوطن الغالي ومستقبل أبنائه التعليمي متروك لأسلوب: التفكير في اللحظات الأخيرة؟!!
* أكاديمي وكاتب رأي
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.