المحليات

اتفاق سعودي روسي على سعر عادل للبترول

الرياض – البلاد

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية، في جلسة مباحثات مع وزير خارجية روسيا الاتحادية سيرجي لافروف، أمس بمقر الوزارة في الرياض، العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، وسبل دعمها وتعزيزها في شتى المجالات إضافة لتبادل وجهات النظر حيال مستجدات الأوضاع في المنطقة والعالم والجهود المبذولة تجاهها.

وأكد فيصل بن فرحان في مؤتمر صحفي أنه من أهم هذه المجالات التعاون بين البلدين تحت مظلة أوبك+ الذي أسهم في استقرار أسواق الطاقة خلال الفترة الماضية العصيبة في عام 2020م التي تأثرت بتبعات جائحة كورونا، حيث أسهمت نتائج هذا التعاون في حماية منظومة الاقتصاد العالمي”.

وأشار إلى حرص المملكة وروسيا على سعر عادل للبترول، وعادل للمستهلكين والمنتجين، وهذا ما تقوم عليه آلية ( أوبك بلس) وهناك تنسيق جيد في هذا الإطار ومستمرون في العمل اللازم لدعم ما هو في مصلحة الاقتصاد العالمي.

وأضاف: ناقشنا مستجدات القضايا الإقليمية والدولية، ونجدد التزامنا المشترك بمكافحة التطرف والإرهاب وحماية المدنيين والأعيان المدنية وذلك وفقًا للقانون الدولي والإنساني وقواعده العُرفية”.

وأكد وزير الخارجية أن محاولات الاستهداف الفاشلة لميناء رأس تنورة ومرافق شركة أرامكو بالظهران، لا تستهدف أمن المملكة ومقدراتها الاقتصادية فحسب، وإنما تستهدف عصب الاقتصاد العالمي وإمداداته البترولية، وكذلك أمن الطاقة العالمي، مشيراً إلى أن المملكة ستتخذ الإجراءات اللازمة والرادعة لحماية مقدراتها ومكتسباتها الوطنية بما يحفظ أمن الطاقة العالمي ويوقف مثل هذه الاعتداءات الإرهابية لضمان استقرار إمدادات الطاقة وأمن الصادرات البترولية وضمان حركة الملاحة البحرية والتجارة العالمية.

العمليات في اليمن
وعن وقف العمليات في اليمن أضاف وزير الخارجية :” التحالف والمملكة أوقفت عملياتها في اليمن منذ ما يزيد عن سنة بمبادرة من التحالف، أوقفت إطلاق النار من جانب واحد، والعمليات القتالية الآن تقتصر على العمليات الدفاعية للدفاع عن الخطوط الأمامية والتصدي لمصادر التهديد من الصواريخ الباليستية والطائرات دون طيار، ولن تتردد المملكة بتاتا في حماية أمنها وحماية مواطنيها وستستمر في التصدي لهذه التحديات بكل فاعلية وبكل حزم وقوة مع ذلك تبقى أولويتنا الوصول لوقف شامل لإطلاق النار والتأخير في هذا الجانب يقع بكامله على الميليشيا الحوثية التي تمتنع حتى الآن عن التوافق على وقف إطلاق النار الذي يسعى لتحقيقه المبعوث الأممي، ونعتقد أنه على المجتمع الدولي مسؤولية كبير لمضاعفة الضغط على هذه الميليشيا لتنخرط في هذا المسار في وقف إطلاق نار شامل ومن ثم في مسار سياسي لأن هذا هو ما سينتج عنه وقف جميع أشكال الاقتتال في اليمن، وسوف ينقل اليمن إلى مرحلة جديدة من الاستقرار والأمان”.

وفيما يخص الهجوم على المنشآت النفطية، قال :” شهدنا تنديداً واسعاً لهذا الهجوم وموقفا قويا من المجتمع الدولي يوازي خطورة هذا الهجوم، وكما ذكرت في افتتاحية الهجوم ليس على المملكة فحسب بل على منظومة الاقتصاد العالمي، وبالتأكيد مثل هذه الهجمات تتطلب وقفة من المجتمع الدولي في مواجهة مسببيها، ولابد أن تتضافر الجهود أولا للوصول إلى وقف إطلاق النار في اليمن، وأهمها وقف استمرار تزويد إيران للحوثيين بالأسلحة المتطورة بما فيها الصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار المفخخة التي تستخدم في مثل هذه الهجمات، لذلك ضروري أن يكون للمجتمع الدولي وقفة حازمة تجاه استمرار تدفق مثل هذه الأسلحة وهذا بالأساس انتهاك لقرارات الأمم المتحدة فيما يتعلق بوقف تصدير الأسلحة إلى اليمن، ويؤكد ما سبق أن طرحناه كان لابد من تمديد حظر السلاح على إيران لأنها تستخدم ما تورده للميليشيات المختلفة في المنطقة لتحقيق أهدافها لإذكاء الصراعات وعدم الاستقرار، لذلك بالفعل يحتاج المجتمع الدولي أن يقف بقوة في وجه استمرار تدفق هذه القدرات للميليشيات في منطقتنا لأن هذا هو السبيل للاستقرار ومنع مثل هذه الأحداث.

الشأن السورى
وفي الشأن السوري أوضح الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله أن التسوية السورية تتطلب أن يكون الحل سياسياً من وجهة نظر المملكة وهو ما تحتاجه الأزمة السياسية، مشيراً إلى أن هذا يرجع بالأساس إلى الأطراف لهذه القضية، ويتطلب أن يقوم النظام السوري والمعارضة بالتوافق على حل سياسي.

وأضاف :” المملكة منذ بداية الأزمة تدعو إلى إيجاد حل لها، وحريصة على التنسيق مع جميع الأطراف بمن فيهم الأصدقاء الروس فيما يتعلق بإيجاد سبيل لإيقاف النزيف الحاصل في بلد شقيق علينا ومهم لنا وهو “سوريا” ومتفقون مع أصدقائنا الروس على أهمية إيجاد مسار سياسي يفضي إلى تسوية واستقرار الوضع في سوريا لأنه لا يوجد حل للأزمة السورية إلا من خلال المسار السياسي”.

وقف العمليات العدائية
من جانبه تناول وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الهجوم الأخير على ميناء رأس تنورة، وقال:” في بداية اجتماعنا عبرت عن الموقف الروسي لهذا الحدث غير الجيد بما في ذلك الصراع في اليمن وأي صراع آخر أو خلاف في أي منطقة أخرى بما في ذلك في الهجمات التي تتعرض لها البنية التحتية السكنية في مختلف المناطق، ونحن نتمسك بهذا الموقف منذ البداية، بالإضافة إلى دعمنا لتقيد جميع الأطراف بالاتفاقيات، ووقف مثل هذه الهجمات العدائية، وبيننا وبين المبعوث الخاص نفس الموقف تقريباً نتمسك به “.

وحول أسعار النفط قال الوزير الروسي :” نهدف إلى تعزيز تعاوننا في سوق الطاقة، ولا نرى في المرحلة الحالية أي أحداث أو فعاليات تعيق تعاوننا تجاه ضمان أو ثبات الأسعار في سوق النفط، ربما هذا الأمر يحدث من المنتجين الآخرين غير الداخلين في الأوبك، وربما هناك اتجاه، ولاحظنا هذا الأمر وسيظهر نفسه في المستقبل، وننسق إجراءاتنا وتحركاتنا بما ينعكس على مستوى التوازن وسنسعى دائماً أن لا يتأذى السوق الدولي”.

وأوضح أن بلاده مهتمة بوحدة سوريا وسلامة أراضيها وحق السوريين في تقرير مستقبلهم بشكل مستقل على نحو منصوص عليه في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 ونتائج مؤتمر الحوار الوطني السوري، وقال:” أطلعنا المملكة على الجهود التي تبذلها روسيا من أجل تسوية سياسية للنزاع والحفاظ على النظام وعودة اللاجئين والنازحين فضلاً عن ترميم البنية التحتية المدمرة”.

وأعرب عن القلق العميق إزاء ما يحدث في اليمن، حيث يحتاج أكثر من ثلث السكان إلى مساعدة عاجلة نتيجة النزاع المسلح الدموي الذي استمر قرابة 6 سنوات، مؤكداً الإجماع على ضرورة عودة الجميع للمفاوضات وإنهاء الأزمة.
وفي الشأن الليبي أكد دعم بلاده لجهود الوساطة الدولية برعاية الأمم المتحدة لحل الأزمة في ليبيا بشكل عاجل وتشكيل هيئة ليبية دائمة للسلطات، معرباً عن أمله في أن تتمكن القيادة الانتقالية للبلاد من الانخراط الفوري في العمل وفي وقت قصير لتوحيد هياكل الدولة والمؤسسات المالية والاقتصادية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.