متابعات

غلاء الأدوية ينعش الشراء إلكترونيا

كمامة الأرصفة بلا جدوى

جدة – عبد الهادي المالكي

كنت فيما مضى أشتري بعض مستحضرات التجميل والمكملات الغذائية والأدوية من صيدلية مجاورة لمنزل الأسرة بمبالغ باهظة، وفي أحد الأيام تلقيت رسالة من احدى صديقاتي مرفق بها رابط للشراء عبر المواقع الإلكترونية، ومنذ ذلك الحين بدأت التعامل مع ذلك الموقع في تأمين احتياجاتي من مستلزمات التجميل والمكملات.
هذا ما قالته نوف (18 عاما) عن غلاء مستلزمات التجميل التي تباع في الصيدليات مقارنة مع سعرها في الشبكة العنكبوتية ، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد فحسب بل أن مواطنين كثيرين اكتشفوا أن شراء المكملات الغذائية وبعض الأدوية من المواقع الإلكترونية “الموثوقة” أرخص بكثير من اسعارها في الصيدليات.
وفي نفس السياق يقول ماجد المالكي أنه بعد ان توسعت مدارك الناس وتغلغلوا في الشبكة العنكبوتية والمواقع الالكترونية اكتشفوا أمورا كثيرة كانوا غافلين عنها ومنها أسعار المواد والسلع بجميع أنواعها ومن اهمها أسعار الادوية ومستحضرات التجميل حيث ادركوا أن ثمة مواقع تبيع تلك الأدوية بأسعار أقل من الصيدليات قد تصل الى فارق ثلاثة اضعاف، لافتا إلى أن هناك اختلافا في أسعار الكمامات بين الصيدليات ومراكز بيع الأدوات والمعدات الطبية والبقالات والباعة المتجولين حيث أن عبوة تباع بخمسة ريالات، في بعض المحلات نفس العبوة تعرض بـ50 ريالا في الصيدليات رغم أن خامة التصنيع واحدة.
وطالب العديد من المواطنين، وزارة التجارة والهيئة العامة للغذاء والدواء بتكثيف الرقابة والمتابعة الميدانية، على مختلف مراكز التسويق والمحلات التجارية، والصيدليات لتوحيد أسعار المواد الاستهلاكية والدواء، وذلك بعد ملاحظتهم وجود تباين في أسعار السلع من محل إلى آخر، دون وجود قائمة أسعار موحدة تجبر البائعين على الالتزام بها.

“البلاد” قامت بجولة في مواقع بيع الكمامات سواء كان في الشوارع والمحلات والصيدليات بالإضافة الى التعرف على أسعار الادوية، والتقت بعدد من الصيادلة لمعرفة أسباب “الفروقات” الفلكية بين الأسعار في الصيدليات ومواقع الشراء الإلكتروني.
في البداية قال كل من منصور احمد ومشعل الشباني هناك فروقات ما بين الادوية في الصيدليات داخل المملكة والمواقع الالكترونية تصل في بعض الأحيان الى ثلاثة اضعاف سعر نفس المنتج وهذا يجعلنا نتجه الى المواقع الالكترونية، لشراء بعض المكملات ومستحضرات التجميل ولكن المشكلة أن الإنسان لا يستطيع شراء الأدوية من هذه المواقع نظرا لحساسية استخدام الدواء والتي تتعلق بالصحة كما ان الدواء يكون مرتبطا بـ”روشتة” الطبيب ما يضطر المريض إلى شرائها بأسعار مرتفعة من الصيدلية ، خصوصا أدوية الصرع وعلاج ذوي الاحتياجات الخاصة.
وأضافوا: على سبيل المثال بعض المنتجات الطبية مثل ملاتونين 100 قرص يباع في الصيدلية بـ 181 ريالا بينما في الموقع 30 ريالا وبه 120 قرصا وفيما يتعلق بالمكمل الغذائي أوميغا 3 فهي فإن العبوة التي بها 60 كبسولة تباع بسعر 57 ريالا في الصيدليات فيما يباع نفس المنتج في المواقع الالكترونية بـ 58 ريالا للعبودة التي بها 240 كبسولة وقس على ذلك . والحمد لله فإن التقنية الحديثة فتّحت أعيننا إلى الفروقات بين الاسعار في الصيدليات والمواقع الإلكترونية.


جودة المنتج
وقال صيدلي في جدة إن أسباب تفاوت أسعار الكمامات ما بين الصيدليات والبقالات والباعة المتجولين يعود الى نوعية وطريقة حفظ المنتج حيث إن الكمامات الموجودة في الصيدليات تختلف عن تلك التي يروج لها الباعة الجائلون او تباع في مراكز التخفيضات والمادة المصنعة للكمامات التي تباع في الصيدليات من نوعيات جيدة كما ان بها ثلاث طبقات إلى جانب تكلفة تشغيل الصيدليات من ايجارات ومصروفات تشغيلية ورواتب موظفين.
فيما تقوم إدارات الصيدليات برفع الاسعار لتتناسب مع التكلفة مقارنة بالمواقع التي لا تتحمل أية مصروفات قط.

الفرق في الاشتراطات
وبرر احد الباعة في مركز لبيع المعدات الطبية فروق الاسعار بان الكمامات التي يبيعها الباعة الجائلون مخالفة للاشتراطات الصحية من حيث نوعية الكمامة حيث ان بعضها بطبقة واحدة كما انها سرعان ما تتمزق وربما لا تحمي من الفيروس مقارنة بالتي نقوم ببيعها فهي تتمتع بمواصفات طبية وتحتوي على ثلاث طبقات وتكون كل كمامة في غلاف وحده ومعقمة من المصنع.

فروقات كبيرة
من جهته قال الصيدلي صبحي الحداد: هنالك أسس وقواعد واشتراطات معينة لدى هيئة الغذاء والدواء عند تحديد سعر اي منتج دوائي ، وهو دراسة سعر الدواء للمستهلك وسعر المصنع وسعر التصدير في بلد المنشأ ومقارنته مع الدول الأوربية والدول المجاورة بعدد لا يقل عن ٤٠ دولة… بعد هذه الدراسة والمقارنة يتم تسعير الدواء…والمفترض ان تكون الاسعار متطابقة تقريباً أو بفروقات بسيطة للغاية… لكن احياناً يظهر عكس ذلك ..حيث ان هناك بعض الفروقات الكبيرة ارتفاعاً وانخفاضاً ، أحيانا بسبب الضريبة VAT في بعض الدول… او بسبب الدعم الحكومي الكبير للدواء في بعض البلدان الأخرى.
وأضاف بقوله: تختلف أسعار بعض الأدوية المتشابهة في التركيبة عن بعضها بحسب بلد الصنع واسم الشركة وعوامل أخرى .. ولكل دواء يوجد بدائل مماثلة في التركيب ومختلفة في السعر… ومن حق المريض اختيار ما يناسبه ولكن هناك ايضاً أدوية لمرض واحد متماثلة أو موحدة السعر.
واستطرد الحداد: الأدوية الحديثة للحالات المرضية المزمنة تستغرق سنوات طويلة في معامل الأبحاث وتكلف مئات الملايين من الدولارات حتى تظهر.. وبالتالي فإن الشركة الصانعة والمخترعة لهذا المنتج لها حقوق ملكية وبراءة اختراع وتريد استرداد ما صرفته من مبالغ طائلة وتضع لذلك السعر الذي يناسبها خاصةً إذا كان المنتج فريداً من نوعه ولا بدائل له.

نتحمل ثمن الطباعة
وعن كيفية خفض أسعار الأدوية اقترح الحداد إلغاء طباعة السعر على العبوة والاكتفاء بالباركود والرقم التسلسلي الدولي الذي يحوي كل بيانات المستحضر في نظام التتبع الدوائي ، لإن ذلك سيريح الشركة الصانعة من تكاليف الطباعة الإضافية وربما يساهم ذلك في تخفيض جيد لسعر الدواء.
ورغم حدوث تخفيضات في كثير من أسعار الأدوية والمكملات الغذائية مؤخراً ، الا انني ارى ان المسألة تتطلب اجراء المزيد من التخفيض للأسعار ولا مبرر لشركات الأدوية في هذا الارتفاع حيث يمكن تخفيض السعر لأكثر من النصف ، خاصة بعد الغاء ما يسمى بـ ( البونص)، وهي الأدوية المجانية التي تُمنح كمكافأة عند شراء كميات كبيرة،وكذلك إلغاء معظم العينات المجانية وفِي هذا تقليل للتكاليف، أضف الى ذلك ان الأدوية المستوردة معفاة من الرسوم الجمركية وكل الأدوية معفاة من الضريبة، وليس أدلّ على ان هذه الشركات تربح أموالاً طائلة من انها تقدم أسعاراً زهيدة للغاية في المنافسات الحكومية والشراء الموحد تقل عن ١٠ %من سعر الجمهور،
وحول فروقات الأسعار في الكمامات قال: الباعة الجائلون في الطرقات وعند الإشارات المرورية يبيعونها بهامش ربح بسيط لعدم وجود تكاليف لديهم، اما في الصيدليات فهناك تكاليف عديدة من إيجار محل ورسوم ورواتب موظفين وغيرها، لكن رغم ذلك يظل الفارق كبيرا ويلزم تخفيض هامش الربح في الصيدليات.

اسعار المكملات موحدة
من جهته قال الصيدلي حميد سلامة الفقيه كبير أخصائيي صيدلة الخطوط السعودية (سابقا) ان الكالسيوم وفيتامين (د) والحديد والزنك ومعظم الفيتامينات تدخل ضمن المكملات الغذائية التي تباع بدون وصفة طبية وتعتبر من الأدوية اللا وصفية نظاماً او ما يسمى (OTC) ، مثل مستحضرات (كالترات كالسيوم ) و ( اوستيوكير ) و ( فيروجلوبين ) و (فارماتون ). وهذه المكملات تخضع لنظام التسجيل والتسعير من قبل هيئة الغذاء والدواء ولا يمكن السماح باستيرادها وتداولها في الصيدليات والمستشفيات قبل تسجيلها في الهيئة..ويكون السعر مطبوعاً ب (ستيكر )على العبوة الخارجية .
وهذه الاسعار ثابتة ولا يمكن التلاعب بها في نقاط البيع.. لأن اي تعديل او اضافة على السعر سيعرّض صاحبها للغرامات من قبل وزارة الصحة وهيئة الغذاء والدواء.


مراقبة الأسعار
وقالت الدكتورة الصيدلانية ربا شكري ناصر : نشهد اليوم كثيرا من التفاوت بين أسعار الأدوية في الصيدليات والسوق الإلكتروني فمثلاً تجد أسعار الفيتامينات ومنتجات العناية بالبشرة والسعر بالصيدليات مرتفع جداً وقد يصل لضعفي سعره أو اكثر من المتوفر في الصيدليات الإلكترونية التي أصبحت كثيرة ومتنوعة ومن مختلف دول العالم وبمتناول الجميع ويعود ذلك الارتفاع لأن سعر الدواء لا يعتمد فقط على تكلفة الإنتاج هنا بل على عوامل تنافسية أخرى مثل حجم السوق في البلد ومستوى المعيشة فيها ونسبة الربح للشركة الدوائية وغيرها وتطالب الجهات المختصة بأن تحدد الأسعار وتراقبها بشكل مستمر لحماية حقوق المستهلك.
أما بالنسبة لأسعار الكمامات فقالت الدكتورة ربا انها أصبحت تجارة في زمن الكورونا ،مع تعدد المصادر واختلاف الأنواع والجودة ومدة الاستعمال كلها عوامل مؤثرة واحد أسباب اختلاف الأسعار.

قواعد علمية لتسعير الأدوية

اكدت هيئة الغذاء والدواء بشأن تسعير لادوية ان غالبية الدول ومنها المملكة تحرص على تحديد أسعار الأدوية لضمان أن تكون متاحة لجميع المواطنين بأسعار مناسبة، وذلك بعد تسجيلها والتأكد من فاعليتها ومأمونيتها.
وعلى الجانب الاقتصادي، تقوم الدول بتسعير الدواء، لكون الأدوية ليست سلعة اقتصادية عادية، بل تختلف عن بقية البضائع المتوفرة في الأسواق حيث أنها تباع من الطرف الثاني (الشركات الدوائية) إلى الطرف الأول (المريض) بطلب من طرف ثالث (الطبيب المعالج)، لذلك لا تخضع لأبجديات الاقتصاد المعروفة المعتادة والمبنية على مقياس العرض والطلب في المنتجات العادية.
وعن كيفية تسعير الادوية ذكرت الهيئة انه يتم بناء على قواعد وأسس علمية معتمدة، ولمبدأ الشفافية منشورة على موقع الهيئة. وهذه تضمن الحصول على أقل سعر ممكن للدواء في السوق المحلي، كذلك تتضمن متابعة تغير السعر عالميا بحيث ينعكس إيجابا في السوق المحلي السعودي. ومن أبرز معطيات المعتمد عليها في تسعير الأدوية ان سعر الدواء في جميع الدول المسوق بها عالميا، قرابة ثلاثين دولة تعتمد اسعار الأدوية المشابهة المسجلة في المملكة. وتراعي هذه القواعد أهمية الدواء العلاجية ومدى توفر بدائل علاجية أخرى. والدراسات الاقتصادية الحديثة للدواء الجديد. وغيرها من القواعد والمعطيات العلمية والتي تتم عبر لجان فنية غالبية أعضائها من خارج الهيئة لضمان الحيادية في اتخاذ القرار. وعن الاختلاف في أسعار الادوية بينت الهيئة أن سعر الدواء يخضع لعوامل السوق التنافسية وليس إلى تكلفة الانتاج، مثل مستوى المعيشة (دخل الفرد او الرواتب في الدولة المراد التسويق فيها)، ودرجة تحكم الدولة في تسعير الدواء (تسعير مباشر أو غير مباشر)، وحجم السوق الدوائي المراد تسويق الدواء فيه، ونسب ربح الشركة والوكيل والموزع والصيدلية (سلسلة الإمداد المثالية)، وتذبذب اسعار العملة، والنظام الصحي ونوع الضمان الصحي المطبق في البلد، وتكلفة التسويق في البلد، ووجود نظام حماية حق الملكية الفكرية، وغير ذلك من العوامل التي تؤدي لوجود اختلاف في أسعار الأدوية من دولة إلى أخرى. واكدت الهيئة انه تتم مراجعة أسعار الأدوية بشكل مستمر، وليس فقط تسعير الدواء لحظة تسجيله، إنما إعادة تسعيره بشكل دوري بناء على القواعد والنظام الذي خول الهيئة بذلك، وذلك في فترة صلاحية تسجيل المستحضر الدوائي خلال الخمس سنوات، أو عند انتهاء رخصة تسويقه أي بعد انتهاء تسجيله بعد الخمس سنوات، وبالتالي تكون هناك مراجعة للأسعار بشكل دوري. كما وفرت الهيئة العامة للغذاء والدواء تطبيق “بك نهتم”، بإمكان المستهلك التحقق من أسعار الأدوية، أو من خلال الموقع الالكتروني للهيئة العامة للغذاء والدواء. علماً أن السعر يأتي مطبوعاً على العلبة الخارجية لكل دواء وغير قابل للكشط. كما تهدف الهيئة لتوفر الأدوية بأقل سعر يجعل الدواء متاحا للمريض. لكن هناك أدوية مستهدفة بمتابعة اسعارها عالمياً، لضمان الحصول على سعر أقل في أقرب فرصة ممكنة من خلال اللجان الفنية وفقاً للقواعد المعتمدة. منها الأدوية التي يقوم المريض بشرائها مباشرة من ماله الخاص خصوصا الأدوية التي تستخدم للأمراض المزمنة وغيرها من الأدوية عالية الاستهلاك من المرضى.

الصحة لا ترد

البلاد تواصلت مع وزارة الصحة بتاريخ 16/2/2021م الا انه حتى تاريخه لم يتم الرد على استفسار الصحيفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *