اجتماعية مقالات الكتاب

استشارات على الماشي

المحاماة مهنة نبيلة وسامية تتطلب الأمانة والدقة والكفاءة والإحساس بالمسؤولية، وتحتاج إلى بذل الجهد الجسدي والمعنوي والفكري والصبر والتحمل للدفاع عن المظلوم ورد الظلم وحماية الحقوق من أن تنتهك بجانب نجاح المحامي ماديا ومعنويا وبناء السمعة الطيبة.

من متطلبات أداء المهنة التروي والتفكير وأخذ الحذر قبل الادلاء بأية معلومة حتى لا يترتب عليها أخطاء أو أضرار لا يحمد عقباها ولا يمكن تخطيها وسد الثغرات المترتبة عليها مستقبلا، وهذا أمر بديهي لأي قانوني يعلم بالنظام ومحاسبته على أية هفوة أو تقصير صغير أو كبير.

أستغرب وأستهجن موضوع الاستشارات القانونية السريعة المطلوبة من قبل العملاء سواء كانت بواسطة تطبيقات السوشيال ميديا وعلى رأسهم تويتر وسناب شات أو بواسطة البرامج الاذاعية والتلفزيونية شبه المتخصصة إعلاميا.

لا يعقل أن توجد قضية أو خصومة لسنوات وتتضمن الكثير من الحيثيات والمواضيع المتفرعة بين شخصين أو كيانين أو عدة جهات، وتوصف للمحامي/ة بكلمات محددة من الصعوبة الإلمام بها في دقائق معدودة، ناهيك عن عدم التأكد من المعلومات المعطاة بشكل دقيق مع الأخذ بالاعتبار أن هذه المعلومات صادرة من عميل غير مؤهل وغير مدرك لأبعاد القضية وبالتأكيد هو متحيز لنفسه وموقفه ويعطيك الاحداثيات من وجهة نظره فقط!

الاستهتار من قبل العملاء لغرض توفير مبلغ أتعاب الاستشارات القانونية المدفوعة مثير للحسرة ويدعو للاستغراب، كيف يضيع حقوقه ويتغاضى عن مصلحته لغرض مادي هو حق أصيل لعلم وخبرة ومسؤولية المحامي/ة! كيف يأمن ويطمئن لاستشارة سريعة غير مضمونة المصدر أو الفهم وبدون تحمل عواقب هذه الاستشارة من شخص معين؟.

الحقوق تنتزع ولا تعطى، ولذلك يجب دراسة أي مطالبة أو قضية بمنتهى الهدوء وبشكل صحيح للإدلاء بالحل المجدي للوصول للحق المبتغى في النهاية أو إزالة الظلم. ولذلك يوضع على عاتق الهيئة السعودية للمحامين ووزارة العدل مشكورين الحد من تقديم الاستشارات القانونية بالشكل الراهن لحفظ حق العملاء المستفيدين، وكذلك صد من ينتحل صفة المحامي وتكثيف الرقابة بشكل صارم وتوفير محاسبة دقيقة على من يقوم بإسداء النصائح باسم المهنة ، وتقنين تقديم الاستشارات القانونية بشكل احترافي ومهني عن طريق محامين مرخص لهم، لديهم الخبرة والتراخيص التي تمكنهم من الادلاء بالمعلومات القانونية والبت في القضايا المطروحة عليهم وتوجيه العملاء بما فيه الخير والصلاح لهم وبكل خبرة واحترافية.
محامية
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *