اجتماعية مقالات الكتاب

أول سطر

ليس عيباً أن تكون شخصا ناقداً ولديك القدرة على تحليل ما تتلقاه من الآخرين، بل هي مهارة تستحق أن نهتم جميعاً باكتسابها، فمن خلالها تكون لدينا القدرة على الحكم بأفضل صورة ممكنة على الكثير من الأشياء التي تكون في حياتنا.

ولكن العيب الحقيقي هو أن نعتقد بأننا عندما نتلقى أنصاف الأشياء نستطيع أن نعطي الأحكام الشاملة الوافية عليها!، فكم من شخص يعتقد أنه بمجرد أن يقرأ عنوان الكتاب يستطيع أن يُقيم مدى فائدته، أو حتى عند سماع أول دقيقة من فيديو يمتد إلى 4 ساعات ! يستطيع أن يُحدد مستويات الضيوف وبراعة المُحاور وأهمية الطرح !

كثير هي تلك المشاهد التي تتكرر علينا، ودائماً نجد أنفسنا أمام أشخاص يعتقدون أنهم على قدر عالٍ من الفطنة وسرعة البديهة؛ وبعد ذلك الاعتقاد يأتي سيل الأحكام التي قد تظلم الكثير والكثير من الأشخاص أو حتى تساهم في تغييب الحقائق.

لا اختلف مع أي شخص في مسألة المقدرة على التحليل السريع والقدرة على الربط والاستنتاج، ولكن في ذات الوقت علينا أن نُدرك تماماً أن ذلك لا يخضع للأهواء الشخصية والحالات المزاجية، وإنما يكون من شخص يمتلك تلك المهارات، علاوة على أنه شخص يعرف مدى أهمية التأني، والحق أحق أن يُتبع.

الكلمة أمانة، والرأي أمانة، وكذلك التعليق العابر على أمر ما أمانة يُفترض أن لا يُستهان بها، فكم من كلمة عابرة كان لها التأثير إلى الحد الذي قد يغير من القناعات لدى البعض، ولا أقول ذلك على سبيل المبالغة، وإنما هو واقع نشاهده في حياتنا اليومية.

وهذا لا ينحصر على فئة دون فئة، وإنما نتشارك جميعاً في مدى ضرورة الحرص على كل ما نقول، ولنعلم دائماً أن الأحكام السريعة أقرب ما تكون إلى الخطأ من الصواب، وأن الصمت أفضل بكثير من الخوض فيما لا نعلم.
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *