اجتماعية مقالات الكتاب

رأي واحد

ما رأيكم في شخص يتحدث عن أمر ما، يدافع عن رأيه بقوة، ثم ما أن يمر عام تجده يُهاجم ذلك الرأي السابق له، بل وقد يرى أنه رأي غير منطقي، وبعد عام آخر يُعود لما كان عليه سابقاً من قناعة برأيه الذي سبق وأن دافع عنه ثم هاجمه !

وبما أن المجال مُتاح لجميع الآراء؛ فمن دون أدنى شك ستكون هناك فئة ترى أن ما يقوم به ذلك الشخص أمر إيجابي وقد يُوجدون له المبررات التي تؤيد تصرفه، ولكن في المقابل ستكون هناك فئة كبيرة ترى أن ذلك الشخص إنسان غير سويّ وأن ليس له موقف ثابت؛ مما يدل على أنه متلوّن يتحرك مع حركة الرياح، وهذه سمة من سمات الجبناء.

كلا الفريقين قد يكون صائباً؛ فمما لا يخفى على العقلاء أن لكل حادثة ظروفها الخاصة، ولا يكون التقييم الدقيق للشخص إلا بعد معرفة الكثير من الجوانب المُتعلقة به، وإلا سيكون ذلك التقييم الذي نحصل عليه سطحياً لا يمكن الاعتماد عليه.

وبعيداً عن إجابات الفريقين دعونا نتحدث قليلاً عن ذلك الشخص الذي يغير رأيه تجاه القضية الواحدة ثم يعود لذلك الرأي، وتحديداَ ليكن حديثنا عن الصورة النمطية لدى البعض عن مسألة التغيير وربطها لديهم بالسلبية بشكل دائم، علماً بأن التغيير في حد ذاته مؤشر جيد يمكن الأخذ به لمعرفة مدى بُعد الإنسان عن الجمود الفكري، ونموه المعرفي.

إن من المفترض علينا أن ندرك أن تغيير المواقف ليس بالأمر السلبي على مُطلقه ؛ بل إن التمسُك أحياناً ببعض مواقفنا هي السلبية بعينها، فكما أن الأحداث تختلف، فإن نظرتنا لها قد تختلف أيضاً تناسباً مع ما نكتسبه من رؤية جديدة تؤثر على حُكمنا.
فمن السيء أن نُصنف من يُغير آراءه بالشخص السلبي المتلوّن، كما أن من السيء أيضاً أن نعتبر آراءنا غير قابلة للتغيير ؛ ومن كانت جميع آرائه قبل عدة أعوام هي ذات الآراء في هذه اللحظة فحقاً حريّ به أن يُعيد النظر في طريقة تفكيره ومدى اكتسابه للمعارف التي تمر به، خصوصاً في ظل ما نشهده في هذا الزمن من تسارع غير مسبوق للأحداث.
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *