اجتماعية مقالات الكتاب

المملكة وقيادة مجموعة العشرين

من فضل الله تعالى، على هذه البلاد المباركة أن منَّ عليها بنعمة الأمن والاستقرار، ورزقها ولاة أمر مخلصين يواصلون الليل بالنهار في العمل؛ من أجل ازدهار ورفاهية أبنائها، ولا تدَّخر حكومتنا الرشيدة بقيادة مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – وولي عهده الأمين سيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان – حفظه الله – جهدًا ولا وسعًا في سبيل رفعة شأن هذا الوطن الغالي، وتحقيق مصالح شعبه، وقد انعكست هذه الجهود المباركة في تقدم المملكة في جميع المجالات، وتبوُّؤها ما تستحقه من مكانة عربية ودولية.

وترسيخًا لهذه المكانة الدولية المرموقة، توَّلت المملكة العربية السعودية رئاسة دول مجموعة العشرين صاحبة أكبر الاقتصادات في العالم، بدءًا من شهر ديسمبر 2019م، وانطلاقًا من رئاستها لهذه المجموعة الدوليَّة المهمة، بادرت بالقيام طوال العام الماضي بأعمال جليلة ومبادرات عظيمة من شأنها جلب الخير وتحقيق النفع لجميع البشر فوق هذا الكوكب.

ومن الأمور المبشرة أن الرؤية الطموحة للمملكة 2030 تتوافق مع أولويات مجموعة العشرين وتنسجم مع رؤية الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، بما في ذلك تحقيق الاستقرار الاقتصادي، وتمكين المرأة، والمحافظة على البيئة ومواجهة تغير المناخ، وتعزيز رأس المال البشري، وزيادة تدفُّق التجارة والاستثمار، واستدامة الموارد البيئية للحفاظ عليها للأجيال القادمة.
وسوف تنطلق أعمال قمة قادة دول مجموعة العشرين يومي 21 و 22 نوفمبر 2020م تحت عنوان: “اغتنام فرص القرن الحادي والعشرين للجميع” وأمام هؤلاء القادة توصيات كثيرة، وخطة عمل محددة لإنعاش الاقتصاد العالمي عبر التركيز على عدد من المجالات المهمة من بينها: مستقبل العمل والتعليم، والتجارة الحرة العادلة بين دول العالم، والتمويل، والرقمنة والاقتصاد الرقمي، والبنية التحتية المستدامة، والشفافية والنزاهة، وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتحفيز النمو المستدام والمتوازن.

لقد كانت المحاور الرئيسة لرئاسة مجموعة العشرين طوال عام 2020م كالآتي: تمكين الناس، وحماية الكوكب، وتشكيل حدود جديدة: من خلال تبني استراتيجيات جريئة طويلة المدى لمشاركة منافع الابتكار والتقدم التكنولوجي، وقد التزمت المملكة العربية السعودية طوال مدة رئاستها لقمة العشرين بضمان استمرار المجموعة في إظهار طيف واسع وشامل من وجهات النظر في مختلف القضايا التي تهم جميع دول العالم، وانطلاقًا من ذلك وجَّهت المملكة دعوات لعدد من الدول خارج مجموعة العشرين لحضور مؤتمر قمة المجموعة الخامس عشر، ومن بين هذه الدول: الأردن، وسنغافورة، وإسبانيا، وسويسرا، والسنغال، وفيتنام، وجنوب إفريقيا، والإمارات، وكذلك وجَّهت الدعوات لعدد من المنظمات الإقليمية من بينها: صندوق النقد العربي، والبنك الإسلامي للتنمية، ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، ومجلس الاستقرار المالي، ومنظمة العمل الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليين، ومنظمة التجارة العالمية، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ومنظمة الصحة العالمية، والأمم المتحدة.

في الحقيقة، لقد لعبت المملكة دورًا بارزًا طوال رئاستها لمجموعة العشرين، وساهمت في نجاح الكثير من الملفات، وأكَّدت على ضرورة تحقيق التعاون الدولي في جميع المجالات، ولاسيما معالجة الآثار والنتائج السلبية التي تكبَّدها الاقتصاد العالمي جرَّاء جائحة كورونا، والعمل على وقوف البشر معًا لمواجهة أية تحديات عالمية مستقبلًا.
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *