اجتماعية مقالات الكتاب

أمٌّ بدرجة قاتلة

مع غياب الوعي بالنتائج السلبية المترتبة بسبب الخلافات الزوجية على الأطفال، أصبح من السهل على الزوجة استخدام الطفل كوسيلة ضغط أو حتى انتقام.

وفي جريمة اهتز لها العالم العربي أجمع .. شاهدنا قصة الأم التي ألقت بأطفالها في نهر دجلة انتقاما من زوجها والذي كانت علي خلافات سابقة معه، وهذا يكشف حجم الكارثة التي نعيشها بسبب استخدام الأطفال في تصفية الحسابات وهناك عشرات بل مئات الجرائم التي راح ضحيتها أطفال بسبب خلافات أبوية. قتل الطفل ليس بالضرورة أن يكون بأداة حادة ولا حتى بإغراقه في النهر، فهناك ملايين الأطفال حول العالم قتلوا بأساليب أكثر وحشية من الموت السريع الذي يلقاه هؤلاء الأطفال الذين لم يقترفوا أي ذنب في الحياة سوى أنهم عاشوا حياة بائسة بين طرفين تمتلئ حياتهم بالصراعات والمشاكل، فهناك قتل نفسي ومعنوي يمكن أن يدمر الطفل طوال حياته ويجعله فيما بعد غير قادر على التأقلم مع المجتمع بسبب جملة الأمراض النفسية التي يعاني منها لطفولته البائسة.

الرؤية النفسية والاجتماعية للأمر تضع كل المسؤولية على الطرفين، فالطفل يزرع بداخله الخوف بسبب شعوره بعدم الاستقرار ويكون دائماً أول من يحصد نتاج تلك الخلافات بين الأم والأب، والتي تنتهي أحياناً بنتائج كارثية لأن الام تنتقم في بعض الأحيان من الزوج عن طريق تنفيس غضبها وصبه على الأطفال في خطوة غير محسوبة العواقب تجعلها تتجرد في لحظة من عباءة الحب والحنان والرحمة إلى أم بدرجة قاتلة تزهق الأرواح.

ما لا يعرفه هؤلاء أن العلاقات الإنسانية ليس لها مقياس يمكن أن يحدد الوصول لنقطة نهائية، فهناك دائماً طريق للعودة وللنقاش، فقط حين يتحلى الطرفان ببعض الهدوء والصبر وتجاوز مرحلة الغضب، فما تفكر به كل أم تقدم على الانتقام من زوجها في صورة الأطفال ما هو سوى تصور خطأ عن طريقة تظن بها أن الزوج يمكن أن يتراجع أو يرضخ .. إقحام الطفل في الصراع بمثابة وقود يحرق كل ما هو جميل بين الزوجين ويجعل الأطفال أول مجني عليهم بسبب ضغوط نفسية فرضتها الحياة اليومية على والديهم.

مع تعدد أشكال الانتقام المتمثلة في الأطفال، أصبح من اللازم تحرك مجتمعي يعمل على زيادة الوعي لدى الآباء والأمهات بمخاطر تلك الأفكار التي تترتب عليها قضايا يهتز لها الوجدان، وتوضيح حقيقة أن الخلافات لا تعني نهاية الطريق فباستطاعتنا تجاوزها فقط حين نتحلى بالهدوء والثقة والتفاهم الذي يجعلنا نتجاوز كل أشكال الخلافات، فالزواج كما ذكرت من قبل ما هو إلا ميثاق غليظ يجب أن تصغر أمامه كل الخلافات حتى تستمر الحياة.
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *