اجتماعية مقالات الكتاب

تملُّك المسكن .. حلمٌ يتحقق

اهتمت رؤية المملكة 2030 بمسألة تمكين المواطن من تملُّك المسكن المناسب؛ ولذا تمَّ تخصيص برنامج خاص بالإسكان جنبًا إلى جنب مع برامج الرؤية الأخرى تتفاعل فيما بينها بشكل ديناميكي متكامل لإنجاز الرؤية، وتحقيق جودة الحياة وفق أهدافها الطموحة.

وفي الواقع فإن مسألة تملُّك المسكن المناسب تُعد من أبرز المشاكل التي تؤرق كثيرًا من المواطنين، وتسعى حكومتنا الرشيدة إلى زيادة نسب تملُّك المساكن للوصول لأعلى المعدلات بين دول مجموعة العشرين، والحق أن وزارة الإسكان قد بذلت جهودًا كبيرة خلال الأعوام القليلة الماضية وقامت بدور حيوي لحل مشكلة السكن في المملكة، الأمر الذي أدَّى إلى نمو سوق الإسكان بنسبة تبلغ نحو (2.3٪) سنويًّا بحسب تصريحات معالي وزير الإسكان الأستاذ ماجد بن عبدالله الحقيل، ونتج عن ذلك زيادة تملّك الأسر السعودية للمنازل، وتوفير وحدات سكنيَّة مناسبة للأسر الأشد حاجة عبر ما يُعرف بـ “الإسكان التنموي” الذي يُعد في رأي كثير من المتخصصين من أنجح البرامج التي اتخذتها وزارة الإسكان لحل مشكلة المساكن.

وبحسب دراسة صادرة عن صندوق النقد الدولي فقد احتّلت المملكة في عام 2019م مرتبة متقدّمة بين مجموعة دول العشرين في نسب تملّك المواطنين للمساكن، متفوقةً في ذلك على مجموعة من الدول من بينها: (الولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، وألمانيا، وبريطانيا، وكندا، وتركيا، وكوريا الجنوبية، وإيطاليا، وأستراليا)، ووفقًا لتلك الدراسة فقد وصلت نسبة النمو السنوي لتملك المساكن في المملكة إلى (3.6%) خلال الفترة من عام 2017م حتى 2019م، وأرجعت الدراسة أسباب نمو نسب التملّك السكني في المملكة إلى الجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة الإسكان، والتطورات المهمة التي شهدها قطاع الإسكان خلال الفترة الماضية، والبرامج الحكومية التي أسهمت في تحقيق التوازن بين العرض والطلب، وسهّلت على المواطنين إجراءات تملُّك المساكن.

وبحسب نشرة المساكن الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء فقد وصلت نسبة تملُّك الأسر السعودية للمساكن خلال عام 2019م إلى أكثر من (62%) الأمر الذي جعل صندوق النقد الدولي يشيد بمبادرات الحكومة لتعزيز سوق الإسكان ببناء مساكن ميسرة التكاليف ومدعومة الإقراض، بالإضافة إلى تشجيع شركات التطوير العقاري لدخول هذه السوق شريكًا مع الحكومة، إضافة إلى استخدام تقنيات البناء الجديدة لزيادة المعروض من المساكن، وفرض رسوم على الأراضي البيضاء لتطويرها وزيادة عرضها في السوق.

وحتى يتم تحقيق أهداف رؤية 2030 فيما يتعلق بوصول المملكة إلى أعلى نسبة تملُّك للمنازل بين مجموعة العشرين مطلوب تحقيق نقلة نوعية كبيرة ومتميزة في عمل وزارة الإسكان بأن تتوسّع في “الإسكان التنموي” وتقدم المزيد من الدعم للأسر محدودة الدخل، ومطلوب كذلك تأسيس عدد أكبر من جمعيات الإسكان الأهلية، وتسريع إجراءات تأسيسها، ورفع قدراتها في إنشاء وصيانة وتشغيل وحدات الإسكان التنموي في جميع مناطق المملكة.

ومطلوب كذلك تقليل نسب الفوائد المترتبة على القروض العقارية المدعومة، إضافة إلى تعزيز التعاون مع الشركات وبيوت الخبرة الدولية العاملة في قطاع الإسكان؛ لأنه من القطاعات المهمة والحيوية للغاية بسبب تأثيره الكبير على الاقتصاد، لأنه يساعد في نمو القطاعات الأخرى، ويساهم بشكل مباشر في زيادة الناتج المحلي الوطني.
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *