اجتماعية مقالات الكتاب

الفكر والتفكر والتفكير

من النعم التي أنعم الله بها على الانسان وتميز بها عن غيره نعمة العقل والتفكير. وبالرغم من عظمة هذه النعمة إلا أن الإنسان لا يستخدمها على الوجه الصحيح غالبا في التفكر والتفكير والتأمل رغم ان الله أمرنا بالتفكر وهو عبادة عظيمة من أعظم العبادات فالتفكير يصنع المعجزات ويفك ويفسر كثيراً من الصعوبات والطلاسم والغيبيات وهو بداية العلم والاختراعات، قال الله تعالى (أفلا ينظرون إلي الإبل كيف خلقت والي السماء كيف رفعت .. الاية) ولقد دلت البحوث العلمية على أن العقل البشري لم يستخدم كل طاقته وإن عقولنا تفكر بناء على ما لدينا من معلومات وخبرات، فإن كانت جيدة وموثوقة كانت الأحكام والتصورات صحيحة أو أقرب الى الصحة، والعكس صحيح. فالبيئة والنشأة والتعليم والتعلم والأنشطة الممارسة والذكاء والحالة النفسية والصحية والصحبة والأسرة والحي والمدينة والحالة المادية لها تأثير مباشر أو سلبي على طريقة تفكيرنا وقدرته لذا يجب علينا ملء عقولنا بما هو مفيد ليساعدنا على فن التفكير فالإبداع في التفكير والعمل ضرورة ملحة لمواجهة التيارات المتلاطمة والأمواج العاتية من الثقافات المغايرة، وذلك من خلال توسيع دائرة القراءة والاطلاع وتطوير المهارات لكي نستطيع نقل تفكيرنا الى مراحل عليا وبعدها نستطيع أن نبدع ونخترع ونكتشف عيوبنا وننهض بأمتنا فالإبداع ليس ضربا من الحظ، بل هو اعتقاد بأن الله خلقنا وهيأ لنا وسائل الإنتاج وأودع فينا إمكانات الإبداع لنفكر ونخطط ونعمل، وسنبقى متأثرين غير مؤثرين إذا اكتفينا بالاستماع والمشاهدة لما يحدث حولنا، دون المسابقة والمشاركة على أرض الواقع. وليس معنى القوة الإبداعية ألا يستفيد المبدع من تجارب الآخرين وجهودهم المثمرة، بل عليه أن يبني عليها نجاحات جديدة. فنبدأ من حيث انتهى الآخرون فنستفيد كيف فكر نيوتن واكتشف الجاذبية وكيف فكر توماس أديسون واخترع الكهرباء وكيف فكر العلماء وسخر الله لنا على أيديهم وبعقولهم كل هذه الاختراعات التي سهلت الكثير والكثير على الإنسان فالحمد لله على نعمة التفكير ويجب ان نعلم أنفسنا واولادنا فن ومهارة التفكير والاختراع ونعودهم عليه لنبدأ مرحلة التطور الحقيقي نحو الاستكشاف وكما فكر المسلمين الأوائل واخترعوا الساعة وفكروا في الطيران ولم تكتمل الفكرة وفكروا في كثير من الاختراعات التي استفاد منها الغير ووصلوا الي القمة ونحن تراجعنا لأننا تركنا فن التفكير الذي أمرنا الله به، ففن التفكير رحلة الوصول إلي التقنية والقمة فأنا أفكر أذا أنا موجود على سطح الكرة الارضية وأتعايش مع متغيراتها .. ورؤية المملكة العربية السعودية 2030 أحدثت تحفيزا وعصفا ذهنيا لمراحل تفكير عليا لنصل الي مراحل متقدمة في العمل والصناعة والاختراعات من خلال الاعتماد على الذات والاستفادة من تجارب الآخرين والبيئة الجاذبة للتفكير الذاتي والجماعي وفق أهداف الرؤية.
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *