متابعات

المملكة نموذج عالمي في حماية حقوق الإنسان

إعداد: عادل بابكير – مها العواودة

رسخت المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها مفاهيم حقوق الإنسان، إذ شددت إحدى مواد النظام الأساسي للحكم الذي أصدره الملك المؤسس – طيب الله ثراه – على أن تحمي الدولة حقوق الإنسان وفق الشريعة الإسلامية وعلى هذا النهج مضت مسيرة المملكة بوصفها عضوا مؤسسا لهيئة الأمم المتحدة.
وهذا الانتماء المبكر كانت محصلته إسهام المملكة في تأسيس العديد من المنظمات الدولية والإقليمية الهادفة إلى تحقيق الأمن والسلام والعدل لحماية حقوق الإنسان في كافة أنظمتها الحقوقية والقضائية وأنظمة العمل والصحة والتعليم والتأمينات الاجتماعية وغيرها بما تضمنته من أحكام تفصيلية للمبادئ الواردة في النظام الأساسي الحكم.

وعملت المملكة على أنظمة عديدة، مثل: نظام الحماية من الإيذاء، ونظام حماية الطفل، ونظام رعاية المعوقين، ونظام المطبوعات والنشر، ونظام مكافحة جرائم الاتجار بالبشر، ولائحة عُمَّال الخدمة المنزلية ومن في حكمهم، ولم يقف الأمر عند هذه الأنظمة المعمول بها حيث ظلت الأوامر الملكية وقرارات مجلس الوزراء تصدر متى دعت الحاجة لتأصيل وترسيخ مبدأ من مباديء حفظ حقوق الإنسان وصيانة مكتسباته. واستمرارا لنهج المملكة في القضايا الإنسانية التي عكست أداء تاريخيا لقوة وثبات الموقف السعودي في مواجهة الأزمات الدولية، أثبتت أزمة كورونا التي عصفت بالعالم مؤخرا، ريادة السعودية في تأكيد المنظومة الدولية لحقوق الإنسان والقضايا الإنسانية، كنهج سارت عليه المملكة وأكدته كارثة كورونا، التي وضعت السعودية في مقدمة الدول التي تصدت لهذه الأزمة، ففي الوقت الذي كشفت فيه جائحة كورونا سوءات المنظومة الصحية لدول عظمى، أثبتت للعالم أجمع أن السعودية بقيادتها الحكيمة الحريصة على سلامة وحياة الإنسان هي “مملكة للإنسانية”، ولا غرابة في ذلك فهي تساعد بدون تمييز، وتعطي بلا رياء أو منة، وهو نهجها وديدن ملوكها، حيث باتت جهودها في مواجهة كورونا مثالا يحتذى به عالميا لتكون المملكة النموذج الأسمى في حماية حقوق الإنسان، بمساواتها بين المواطن والمقيم في العلاج المجاني والرعاية الصحية.

حكمة وإنسانية
وأكد المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط الدكتور أحمد المنظري لـ”البلاد”، أن التوجه الإيجابي بشمول كل من يقيم على أراضي المملكة من مواطنين ووافدين وحتى العمالة غير النظامية بخدمات الرعاية الصحية، قرار يتسم بالحكمة ويمثل صمام أمان صحي للمجتمع السعودي حيث لا يمكن ضمان السلامة الصحية للمجتمع ككل إلا بتأمين سلامة مكوناته كافة، مشيراً إلى أن هذا القرار ينسجم تماماً مع الرؤية الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية 2023، وأن المنظمة بحاجة للتوسع في هذا القرار الحكيم في كل بقعة من الإقليم لتحقيق الأمن الصحي للجميع.

وأضاف “من أهم الأمور التي كشفت عنها جائحة كوفيد-19 التي عصفت بالعالم ببلدانه وأقاليمه ومناطقه المختلفة ولا تزال تؤثر فيه، هي الأهمية القصوى للعمل بروح التضامن والوحدة والعمل المشترك، وفق الرؤية الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية 2023، ونشكر المملكة وقيادتها الحكيمة على الدعم السخي للمنظمة، ونأمل أن تتواصل الإسهامات الثمينة لنتغلب على تحدي الجرف التمويلي الذي نخشى أن يعرقل جهودنا وبرامجنا لدعم البلدان والفئات الأكثر احتياجاً”. من جانبه، أشاد رئيس منتدى حوار العربي الأوربي لحقوق الإنسان أيمن نصر، بقرارات قيادة المملكة الحكيمة التي اتخذتها بشكل حازم لمواجهة تفشي فيروس كورونا في المملكة في إطار خطة عمل مدروسة حرصا على سلامة الإنسان، والتي ساعدت بشكل كبير في الحد من انتشار الفيروس. ويرى أن سرعة اتخاذ القرارات ساهمت في محاصرة الانتشار، ولم تتعامل مع الأزمة بسياسية رد الفعل كما حدث في بعض الدول المتقدمة وهو الأمر الذي ترتب عليه الخروج من عنق الزجاجة، وجعل الوباء تحت السيطرة بهدف حماية المواطنين ومقدرات الدولة السعودية، وهو ما يؤكد إنسانية المملكة وعطاءها وحرصها على الإنسان دون تمييز.

وأضاف “مع بداية الأزمة أعلنت المملكة عن خطة المواجهة متضمنة حزمة كبيرة من المساعدات المادية لمختلف قطاعات الدولة لمواجهة التداعيات الاقتصادية المتوقعة بهدف حماية سوق العمل من الأضرار الناجمة عن انتشار الفيروس وخاصة العمالة المؤقتة والشركات المتوسطة والصغيرة وهو ما يجعل المملكة من الدول القليلة على مستوي العالم التي سخرت كل إمكانيتها لدعم المواطن السعودي وتخفيف الأضرار الاقتصادية والمالية الناتجة عن الأزمة، وهو ما لاقى استحسان من المواطن السعودي وتعزيز الثقة في القيادة السياسية التي تهتم بحقوق الإنسان”، مؤكداً أن قيادة السعودية للعالم في تعزيز الجهود الدولية لمكافحة خطر تفشي الجائحة هي ترسيخ حقيقي لمعايير حقوق الإنسان على الأرض وتفعيل للحقوق الاقتصادية والاجتماعية طبقا للمعايير والضوابط الأممية، والتي أصبحت لا تقل أهمية عن الحقوق المدنية والسياسية، وأنها رسالة سلام جعلت العالم يتعرف على قيم الإسلام الوسطي الصحيح في وقت يعاني العالم من تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا.

تجربة غير مسبوقة
وقال مستشار المفوضية الأوروبية لشؤون الشرق الأوسط وليد درويش، إن جائحة كورونا فتحت آفاقاً جديدة أكثر رحابة وشمولاً لتقييم قواعد فكرة الحكم الرشيد للمهتمين بعلوم السياسة والاقتصاد والإدارة وملف حقوق الإنسان والحريات الفردية والعامة، واصفاً تجربة المملكة بأنها غير مسبوقة في العصر الحديث، ولا ينكرها إلا جاهل، مراعية فيها أول وأهم الحقوق في كل ميثاق وشريعة ودين ألا وهو الحق في الحياة. وأشار إلى أن اهتمام المملكة المتزايد على مدى عقود طويلة بمنظومة الرعاية الصحية وتطويرها والتوسع فيها كما وكيفا وعلما، مثار إعجاب لدول العالم، لتأتي جائحة كورونا وتكشف المزيد من سداد النظرة والتخطيط طويل المدى والذي مكن المملكة من التعامل بسرعة وكفاءة مع ظروف وباء فشلت أمامه دول عظمى وكبرى. وتابع “رأينا حجم المعاناة الإنسانية التي كشفت سوءات المنظومة الصحية لدول عدة مقابل تميز في التصدي للجاحة من قبل المملكة”. وتابع “لا يمكن التغاضي عن مدى تأثير عاملي السكن الملائم والحياة الكريمة قياسا على التأثير المقارن للجائحة على مجتمعات تعاني من الفقر الشديد والازدحام السكني وغياب المرافق وخدمات البنية التحتية الأساسية في أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية، ويعود الفضل مرة أخرى لسياسات المملكة وثوابتها طويلة الأجل”.

اعتراف دولي
وفي اعتراف دولي بجهود المملكة في مواجهة فيروس كورونا، ثمّنت منظمة الشفافية الدولية الأدوار العملية للمملكة، فظهرت من أوائل الدول التي تعاملت بشكل إيجابي انعكس في اتخاذ إجراءات استباقية للحد من انتشار فيروس كورونا، وسخرت كافة الإمكانات المادية والبشرية لتوفير الرعاية الصحية المتكاملة مجاناً، ووفقاً للمعايير والممارسات الدولية لكافة المواطنين والمقيمين، بمن في ذلك مخالفي أنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود من المصابين أو المشتبه في إصابتهم ومن دون أية تبعات قانونية أو مالية. ورأت المنظمة أن هذه الإجراءات تؤكد قدرة المملكة على بلورة رؤية “2030”، ما يعكس أدواراً سعودية لا تتوقف عند إيجاد الحلول لمشكلات الشرق الأوسط وحسب، إنما تتجاوزها لرؤية عالمية وإنسانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.