اجتماعية مقالات الكتاب

منصة مدرستي

محمد لويفي الجهني

قبل سنوات تقدر بثلاثين سنة تزيد أو تنقص في العمر الزمني سافرت الى بريطانيا لطلب العلم، وهناك شاهدت الطلبة يكتبون ويتعلمون على جهاز الكمبيوتر، نظرت لهم بأستغراب وكيف تنقر أياديهم على اللوحة فتخرج كتابة على الشاشة بدون قلم مرسام أو حبر، فاقتربت منهم وأنا خايف يترقب وتشجعت وجلست أمام أحد الأجهزة الكمبيوترية وأخذت أقلدهم وأنقر بأصبعي على لوحة المفاتيح وكلما خرج الحرف المكتوب على الشاشة شعرت بسعادة الإنجاز ومع الاستمرارية والمراقبة والتوجيه والتحفيز والتعلم بالمحاولة والخطأ وبسيكولوجيا التطور الإدراكي الذي يبدأ من البسيط إلى المعقد وبالعقل الذي يصنع المفهوم وفق مراحل تعلمت الكتابة على الكمبيوتر وعندها أخذتني العزة بالنفس لأنني تعلمت بدايات الكمبيوتر وشعرت انني وصلت الى مرحلة عليا في التعلم والتعليم.

ومع استمرارية الأيام تتطور الثورة التكنولوجية المعلوماتية وينتشر الكمبيوتر وتقر وزارة التعليم تدريس الحاسب الالي في مدارسها وتدخله في العملية التعليمية وتحث المعلمين على تعلمه والعمل به في العملية التعليمية وتنشره كذلك في المدارس في مصادر التعلم ويتم التطور والتطوير فكانت المنتجات التكنولوجية وسائل مهمة في إدارة العملية التعليمية، وفي عرض ومناقشة المادة العلمية بشبكة الإنترنت بهذه الوسائل المستحدثة جنبا إلى جنب مع غيرها من الوسائل التعليمية التقليديةِ كالسبورة واللوحات والخرائط الإيضاحية وغيرها ودخلت معها قاعات الدرس والمختبرات لتُعاونها في أداء وظيفتها، وسرعان ما زاحمتها وأخذت التقنية النصيب الأوفر في هذه المهمة التعليمية لانتشارها وسهولة الحصول على التقنية حتى صار ان غالبية الطلاب معهم كمبيوتر يحمله في جيبه وبين يديه ولايكاد يستغني عنه. ومع المتابعة المستمرة التي تقوم بها وزارة التعليم لمدارسها عن طريق المشرف التربوي واقامة الدورات التدريبية وتجهيز كتبها لتوافق المرحلة الاكترونية الا ان بعض المعلمين مازال تقليديا في ايصال المعلومة للطالب المتعلم عبر التقنية الحديثة رغم انها متعة هذا الزمان والجيل.

ومع الجائحة وفرض التباعد الاجتماعي خوفا من انتشار مرض كورونا كانت للمراحل السابقة تهيئة في تطبيق التعلم الاكتروني عن بعد إلزاميا عن طريق منصة مدرستي ومع القرارات والتدريب والجهد المبذول الذي قامت به وزارة التعليم صار الحلم حقيقة وصعدنا الى درجات عليا في التعلم الاكتروني وتوجيه ابنائنا الطلاب الى التعلم والتعليم بمدرستي عن طريق اجهزتهم بدلا من هدر اوقاتهم فالتعليم الافتراضي عن بعد من الطرائق الحديثة المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بواقعية الحياة فهو افتراضيٌّ في آلياته وأدواته، واقعيّ في تعايشه وعلاقاته التنظيرية والتطبيقية. والمجتمعية وواقعي نتيجة التفاعلات التي تحدث بين هذه البيئة الافتراضية التعليمية التكنولوجية وذلك رغبة في التطور والتجديد بعيدًا عن التقليدية وتفاديًا للتراجع والركود المعرفي البيّن في ظل هذا الازدهار الحضاري الذي نعيشة وفق رؤية 2020.

ومع هذا التطور الاكتروني التعليمي والتهيئة له وتطبيقه سهلا وواقعيا في منصة مدرستي لا يسعني الا أن أردد: فوق هام السحب يا موطني وحفظ الله قيادتنا الحكيمة التي دعمت التعليم حتى وصلنا الي مرحلة عليا في التعليم الاكتروني بنتائج ايجابية تحقق الهدف المراد تحقيقه بكل تميز وإبداع.
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *