رياضة مقالات الكتاب

مليون بلا قيمة

العواطف تحركنا في اتجاهات، قد تكون عكس مصالحنا واحتياجاتنا، وكرة القدم جزء من احتياجاتنا، وانتقالات اللاعبين أحد أهم عواملها ، وهي عملية عمرها أكثر من 125 عاما، وطوال تلك السنين كانت المادة هي محركها الأساسي، وفي ملاعبنا إلى وقت قريب، كان هذا الأمر نوعاً من العيب الذي يلتصق باللاعب الذي يختار المادة كعامل أساسي للانتقال ..

سوق الانتقالات السعودي مر بمتغيرات كثيرة منذ زمن، كان فيه الولاء للنادي، والرموز، مقدماً على جميع العوامل، إلى زمان تنتقل فيه أسماء كبيرة من أنديتها التي نشأت فيها، وذاع صيتهم من خلالها إلى الغريم التقليدي.

بل إن أسباب الانتقالات تنوعت وتطورت أيضاً من خلافات مع المدربين والإداريين والشخصيات البارزة في النادي إلى المفاوضات الشرسة التي مهما ذكر اللاعب خلالها أن محبة النادي والجمهور هي محركه الأساسي، فثق تماما أن المال هو المحرك الرئيس لها، ولكي لا أُفهم بطريقة خاطئة، فأنا لا أجد عيباً في كون المادة العامل الأساس للاعب في محددات مستقبله، وبعد ذلك تتساوى جميع العوامل في نظري، وتقديم أحدها على الآخر أمر شخصي ونسبي يختلف من لاعب إلى الآخر.

كرة القدم لعبة قد ينتهي مستقبل ممارسها في أي لحظة بإصابة أو أي سبب آخر خارج أو داخل الملعب، و قبل كل ذلك فهي وظيفة ( نعم وظيفة) عمرها قصير نسبياً ، فبينما يتقاعد الموظف بعد ثلاثين عاماً من العمل سيتقاعد لاعب كرة القدم بعد اثني عشر عاما تقريباً ، وربما يكون انتمائي للقطاع الخاص هو ما يجعلني أنظر للموضوع ببساطة كصفقة عمل ، وهذه الطريقة التي يجب أن ينظر لها مسيرو الأندية فاللاعب يبحث عن مصلحته الشخصية ، ويجب على النادي كذلك ،

فعلى سبيل المثال يجب على المُفاوض أن يتوقف عن حد معين لكي لا تتحمل خزينة النادي مبالغ مالية مبالغ فيها ، بل ويجب على رئيس النادي أن يوجهه بذلك؛ لأن المقدرات المادية عامل مهم لصمود النادي وصمود إدارته. نحن الآن في مرحلة الأمر الواقع، فانتقالات النجوم أصبحت أمراً عادياً تحكمه المادة، كما أن اللاعبين أصبحوا أقل عاطفة، والجمهور أيضاً أصبح أكثر تقبلاً ، فنحن ننتقل إلى مستوى مختلف ، ولكن يجب التفكير مئات المرات في المبالغ الكبيرة التي تُدفع في صفقات الانتقال، ويجب أن يتم التفكير في عوائدها أكثر من مرة قبل أن تُدفع للاعبين يستفاد منهم لفترات قصيرة ، ولا تعكس واقع مستواهم الفني الحقيقي.
@MohammedAAmri

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *