متابعات

عقب إدخالها ضمن بروتوكولات العلاج مختصون لـ« البلاد»:

بلازما النقاهة خط دفاع أول ضد الجائحة

جدة ــ صبحي الحداد

ثمة أسئلة تنطلق من عيادة الاستفسارات حول جدوى علاج الحالات الحرجة المصابة بفيروس كورونا ببلازما المتعافين والمعرفة ببلازما النقاهة خصوصا وأن البلازما تحوي العديد من المكونات التي تساعد جسم الإنسان على التعافي، ومن أهمها الأجسام المضادة للميكروبات، ولذلك فإن بلازما المتعافين التي تحتوي على هذه الأجسام المضادة قد تشكل خطا دفاعيا أوليا في ظل عدم وجود علاجات ولقاحات ذات نتائج جيدة، وهذا الإجراء العلاجي قد تم استخدامه في الصين وبدأت وزارة الصحة في المملكة العربية السعودية باستخدم هذا النوع من العلاج ولكن لم يتم اختبار فعاليته عن طريق الدراسات السريرية الموثقة.

(البلاد) حملت روشتة هذه الأسئلة والتقت بعدد من المختصين والذين أكدوا أن هذا النوع من العلاج أثبت فعاليته في علاج بعض الحالات الحرجة خصوصا من اصحاب الأمراض المزمنة لافتين إلى أن كمية البلازما التي يتم التبرع بها تعتمد على وزن وصحة المتبرع، وعادة يتم جمع ( 400 – 700 مليلتر)، حيث تتم معالجة هذه الكمية بتقنية خاصة في بنوك الدم للتخلص من الميكروبات، وبعد ذلك يتم تقسيمها إلى كيسين من البلازما (كمية متساوية)، ويعـد كل كيس جرعة علاجية واحدة، ويتم إعطاء المريض المتلقي للبلازما جرعة واحدة يومياً، كما يمكن إعطاء الجرعات بشكل يومي وبحد أقصى خمسة أيام (خمسة جرعات).


في البداية أوضح البداية الدكتور عبدالوهاب نور ولى رئيس وحدة الطب التجديدى بمركز الملك فهد للبحوث الطبية بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة قائلاً:
فيروس كورونا سريع الإنتشار ووصل عدد المصابين لأكثر من ١١ مليون حول العالم، وهو يصيب الجهاز التنفسي والرئتين على وجه الخصوص.
وبعض المصابين يكونون حاملين فقط دون ان تظهر عليهم الأعراض والبعض تظهر عليهم أعراض مثل ارتفاع درجة الحرارة والسعال والتهاب الحلق وصعوبة فى التنفس وبعض المرضى يعانون اعراضا أشّد مما يستلزم دخولهم المستشفى اما في العناية المركزة او الوفاة .

أجسام مضادة
ويستطرد البروفيسور نور ولي قائلاً : حيث لايوجد حالياً لقاح للفيروس ولا توجد آلية متفق عليها للعلاج ، فقد طرأت فكرة العلاج بالبلازما ، حيث ان الأشخاص المتعافين تتكون لديهم أجسام مضادة طبيعية فى الدم وهذه الأجسام المضادة توجد فى بلازما الدم، فعند اخذ دم شخص متعافٍ من المرض وفصل الكريات الحمراء تتكون البلازما التى لا تحتوي على الخلايا الدموية ، تسمى هذه البلازما فى المرضى المتعافين، بلازما الشفاء وهذه البلازما استعملت فى علاج انواع اخرى من الفيروسات مثل الكبد الوبائى من النوع (بي) والحصبة وايبولا والإيدز.
وهناك عدة أوراق منشورة ودراسات غير منشورة تفيد الى استخدام البلازما الشفائية فى المرضى الذين كانت حالتهم سيئة وتحسنت لديهم الاعراض وخرجوا من المستشفيات قد لا يكون سبب التعافى من البلازما حيث هؤلاء المرضى استخدمت ادوية اخرى للعلاج مثل الكورتيزون ومضادات الفيروسات.
والمرضى المصابين بالفيروس ولديهم امراض اخرى مثل السكرى او امراض القلب او مناعتهم ضعيفة فإن استعمال البلازما حقق نتائج جيدة لديهم.ويمكن استخدام البلازما لأقرباء المريض بكورونا والعاملين فى القطاع الصحى كوقاية.

جمع العينات
وعن المخاطر المحتملة عن هذه النوعية من العلاج يقول البروفيسور نور ولي قد تسبب حساسية شديدة قد تؤثر على الجهاز الرئوى مثل عمليات نقل الدم قد تنقل بعض الامراض المعدية، وفيما يتعلق بتهيئة المريض للعلاج بالبلازما يقول البلازما من مريض متعافِ واحد قد تعالج ثلاثة مرضى مصابين.
وقبل اخذ الدم من المتعافى يتم الكشف على وجود مواد (IGG),(IGM) ،(آى جى جى ) و(آى جىإم ) فى دمه حيث هذه الأجسام المضادة تبقى أسابيع الى أشهر فقط وتحقن البلازما عن طريق الوريد وقد يستغرق ذلك من ساعة الى ساعتين.

ويمكن القيام بعمل حملة لتسجيل المرضى المتعافين لأخذ البلازما منهم بعد التحقق من خلوهم من اى امراض معدية وهذه حملة تقوم بها وزارة الصحة لجمع البلازما وهناك بروتوكولات تم استخدامها ونشرها من مراكز معروفة مثل “مايو كلينيك” فى الولايات المتحدة فى كيفية استخدام البلازما للعلاج.

علاج تجريبي
وفي نفس السياق أوضح الدكتور احمد شاكر استاذ علم الأدوية بكلية الطب بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة يعتبر العلاج ببلازما النقاهة التي يتم الحصول عليها من دم مريض كورونا كوفيد -١٩ بعد شفائه علاجا تجريبيًا يستخدمه بعض الأطباء للأشخاص المصابين بفيروس كوفيد وذلك ضمن منظومة علاجية، ولكنه يعطى نتائج مبشرة ، ومخاطر أقل بكثير من معظم العلاجات بالأدوية تحت التجريب كأدوية الملاريا والرميديسفير وغيره من مضادات الفيروسات وبعض المضادات الحيوية والكورتيزون وموانع التجلط وغيرها.

أسس علمية
وهذا الاجراء يقوم على أسس علميه صحيحة، وهي ان المرضى الذين تعافوا من كوفيد لديهم أجسام مضادة التي كونها جهاز المناعة للتعّرف على الفيروس والقضاء عليه وتعطي الجسم مناعة لفترة طويلة، ويتم فصل البلازما من دم المتبرع حيث يحتوي على هذه الأجسام المضادة.
ويضيف البروفيسور شاكر بقوله يأمل الباحثون بأن إعطاء بلازما النقاهة للأشخاص الذين يعانون من الاصابة الحادة النجاح في تعزيز قدرتهم على مكافحة الفيروس. وقد يساعد أيضًا فى حماية بعض الحالات مثل كبار السن ومن يعانون من أمراض مزمنة فور تشخيص حالتهم قبل أن يتطور المرض لديهم ليصبح مهددًا للحياة او يعانون من مضاعفات كورونا الخطيرة.
ويختم البروف شاكر بالحديث عن المخاطر قائلاً مثل اي علاج: يحمل العلاج ببلازما للمتعافين بعض المخاطر النادرة مثل التفاعلات التحسسية التي تسبب بعض المخاطر ونوصي من أكرمه الله بالشفاء بالتبرع بالدم فهو عمل نبيل وفيه من التعاون على الخير والاحسان.

مقاومة الفيروس
من جانيه أوضح الدكتور الصيدلي عمر الدقيل من منسوبي صحة جدة سابقاً بقوله العلاج بإستخدام بلازما النقاهة هو علاج تجريبي تم إستخدامه للأشخاص المصابين بفيروس كوفيد 19 لإنه لم يثبت حتى الآن وجود دواء آمن وفعال لعلاج هذا الفيروس العالمي وحيث يحتوي دم الأشخاص الذين تعافوا من كوفيد ١٩ على أجسام مضادة للمرض، وهي بروتينات يستخدمها الجسم لمكافحة العدوى. ويُسمى الدم المأخوذ من الأشخاص الذين تعافوا من المرض بلازما النقاهة (البلازما هي الجزء السائل من الدم) يأمل الباحثون في إعطاء بلازما النقاهة للمصابين بكوفيد ١٩ لتعزيز قدرتهم على مقاومة الفيروس. قد تساعد هذه البلازما أيضًا في منع تفاقم المرض والأعراض لدى الأشخاص المصابين بدرجة معتدلة من كوفيد ١٩. علاج 100 مصاب بالفيروس
كشفت وزارة الصحة السعودية مؤخرا أن أكثر من 100 مصاب بفيروس كورونا قد استفادوا من العلاج عن طريق استخدام بلازما الدم للمتعافين من كورونا، وذلك ضمن دراسة بحثية شارك فيها نخبة من الباحثين والمراكز البحثية في السعودية.

كما يوجد أكثر من 512 متبرعاً وهو عدد ممتاز يعكس مدى اهتمام المجتمع بالدراسات والأبحاث، مشيرة إلى أن البلازما هي أحد مشتقات الدم المستخدمة بشكل دوري في المستشفيات كإجراء روتيني يومي يستخدم في العناية المركزة وفي غرف العمليات. وأكدت “الصحة” أن الفريق البحثي يعمل بشكل مستمر على توسيع نطاق الدراسة في جميع مناطق المملكة، وذلك لتهيئة المنشآت الصحية التي ترغب المشاركة والانضمام لهذا البحث، مشيرة إلى أن هذا البحث ينقسم إلى جزءين أساسيين: الأول خاص باستقطاب المتبرعين المتعافين من مرض كورونا عن طريق التسجيل مباشرة على الموقع الرسمي للدراسة على الإنترنت، التواصل على تويتر أو عن طريق الإيميل أو الهاتف الخاص بالدراسة، وقد تواصل مع الموقع التعريفي الرسمي للدراسة عدد كبير من المهتمين من داخل وخارج المملكة تجاوز 14000 ألف زائر خلال الأسابيع القليلة الماضية. وبينت أنه تقدم للتبرع فعلياً عدد كبير في المناطق الرئيسة للدراسة (الرياض، الشرقية، جدة والمدينة المنورة)، وحسب بروتوكولات الدراسة يجب أخذ مجموعة من إجراء السلامة والتفاصيل الخاصة بالتشخيص والتاريخ المرضي وكذلك العلامات الحيوية وفحص أولي للأجسام المضادة، وفي حالة اجتياز هذه الإجراءات التي تضمن سلامة المتبرع أولاً، وكذلك المريض المتلقي للبلازما مستقبلا تتم عملية التبرع بالبلازما بالطريقة المعتمدة، بعد ذلك تتم معالجة البلازما لضمان خلوها من الميكروبات وتكون بعد ذلك جاهزة للاستخدام.

وأضافت الصحة أن الجزء الثاني خاص بنقل البلازما للمرضى الذين يستوفون الشروط المحددة في الدراسة ويتم متابعتهم إكلينيكيا وكذلك متابعة تحاليل محددة للدم وصور الأشعة لتقييم مدى الاستفادة من البلازما، مؤكدة أن هذه الدراسة لا زالت نتائجها أولية، ولم تظهر في الدراسة أي مؤشرات لخطورة هذا العلاج وأنه إجراء آمن، وبإذن الله يكون مفيد للمرضى، خصوصاً إذا تم أخذه في المراحل الأولى، إلا أن الأبحاث تحتاج إلى فترة للتأكد جميع النتائج وسيتم تقييمها ونشرها في الفترة القريبة القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *