الدولية

الأتراك يفرون من «الوطية».. والجيش الليبي يتوعد بـ«الحسم»

البلاد – رضا سلامة

هربت أغلب القوات التركية من قاعدة “الوطية” الجوية أمس (الاثنين)، بعد تكبدها خسائر كبيرة في الأفراد والمعدات جراء الغارات الجوية على القاعدة من قبل قوات الجيش الليبي، في وقت، كان الأتراك يعملون على تركيب وتشغيل أنظمة دفاع جوي وردارات في القاعدة الجوية، وفقا لمصادر محلية ليبية متطابقة.
واعتبر مراقبون أن توقيت الضربات كان دقيقا ويحمل الكثير من الرسائل لأنقرة، إذ جاء مباشرة قبل تشغيل المنظومات التركية، ومتزامنا مع بعد جولات لوزير الدفاع التركي خلوصي أكار في ليبيا تفقد خلالها قواته وميليشيات الوفاق.

وأشارت مصادر عسكرية إلى أن القصف الجوي استهدف في المرة الأولى رادارات ومنظومات دفاع جوي تركية من طراز “هوك” ومنظومة “كورال” للتشويش، ليتم تدمير المنظومة التركية، بعد الضربات الجوية الـ9 ضربات التي أسفرت عن مقتل 6 ضباط أتراك وأحد القادة المهمين في الجيش التركي، بالإضافة إلى عدد من الجرحى، ولم يقتصر الأمر على “الوطية”، الواقعة على مسافة 140 كلم جنوب غرب العاصمة طرابلس، بل تزامن قصفها مع استهداف مواقع للميليشيات المدعومة من تركيا قرب محور “سرت”، ما أسفر عن سقوط عدد من الضحايا في صفوف الميليشيات التابعة لحكومة فايز السراج.
وأكد مدير إدارة التوجيه المعنوي في الجيش الوطني الليبي العميد خالد المحجوب، أن ضربات أخرى مماثلة ستنفذ قريبا على القاعدة لحسم أمرها. وقال “نحن في حرب حقيقية مع تركيا التي لديها أطماع نفطية في ليبيا”.

وأكدت مصادر مطلعة لوسائل إعلام محلية، أمس، إصابة قيادات من الجيش والاستخبارات التركية في غارات قاعدة الوطية الليبية، مبينة أنه تم نقل المصابين الأتراك بطائرات إلى مستشفيات طرابلس وأخرى إلى تركيا لأصحاب الحالات الحرجة.
إلى ذلك، أصدرت حكومة شرق ليبيا المعترف بها من البرلمان بيانا، أمس، بشأن دعم حراك الشعب ضد الاحتلال التركي، أكدت خلاله أنها تابعت باهتمام بالغ خروج عشرات الآلاف من المواطنين، مساء الأحد، في مدينة بنغازي لرفض الاحتلال التركي الذي جثم على عدد من مدن ومناطق غرب البلاد.

وقالت إنها تثمن هذا التحرك الشعبي العفوي، وتؤكد للعالم أجمع وقوفها خلف شعبها في هذه المطالبات المشروعة، وتدعو المجتمع الدولي للتحلي بمسؤولياته حيال رفع العدوان على ليبيا، مشددة على أنها ماضية في تلبية مطالب الشعب الحالم بقيام دولة القانون والمؤسسات، وأن العدوان التركي مآله إلى زوال، وسيعود الوطن إلى أحضان أهله بسواعد شبابه الذين روت دماؤهم الزكية ثراه، فيما شدد البرلمان الليبي على أن الشعب لن يدع تركيا تحقق أطماعها وأهدافها في البلاد. وكشف المستشار الإعلامي لرئاسة مجلس النواب الليبي فتحي المريمي، أن التدخلات التركية في بلاده تسعى لتحقيق 3 أهداف أساسية، لكن الجيش والشعب سيقف في وجهها.

وفي تأكيد لمواقف أمريكا تجاه تطورات الأحداث في ليبيا، قال سفير واشنطن بمصر، جوناثان كوهين، إن الولايات المتحدة تعارض التدخل التركي في ليبيا، وأن الخط الأحمر الذي رسمه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (سرت والجفرة)، أحد أسباب ضرورة تطبيق وقف إطلاق النار.
وأضاف كوهين أن واشنطن تعارض كل التدخلات الأجنبية في ليبيا، وتؤمن أنه من الضروري احترام وقف إطلاق النار، وأن يتم احترام حظر السلاح الذي فرضته الأمم المتحدة، وأن يرجع الأطراف إلى المفاوضات السياسية للتوصل لحل ليبي تحت رعاية الأمم المتحدة للأزمة الليبية، موضحا أن الخط الأحمر الذي رسمه الرئيس السيسي هو “أحد الأسباب الذي تجعلنا نقول أن من الضروري جدا تطبيق وقف إطلاق نار فوري”.

وفي السياق، أكدت مصادر سياسية ليبية عززته تقارير إعلامية أن واشنطن طالبت حكومة الوفاق بتفكيك الميليشيات في ليبيا، وسلمتها قائمة بالميليشيات التي يجب تفكيكها، ومنها ميليشيات الحاراتي التي يرسلها الأتراك من سوريا، وميليشيات درع ليبيا، وفي ضوء ذلك، يسعى السراج لدمج الميليشيات في كيان واحد تحت مسمى الحرس الوطني، للتحايل على المطالبات الأمريكية والدولية بالقضاء على فوضى الميليشيات والسلاح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.