المحليات

المملكة حريصة على سلامة ضيوف الرحمن

جدة ــ عادل بابكير

في كل عام لا يكاد ينتهي موسم الحج ويعود ضيوف الرحمن إلى بلدانهم إلا وتبدأ منظومة الحج في العصف الذهني والنقاش المستفيض والحوار الشفاف والصريح لرصد السلبيات إن وجدت في موسم الحج لعدم تكرارها في الموسم الذي يليه ، ودعم الإيجابيات وتطوير العمل الإبداعي في موسم الحج.. هذا ما تعمل عليه المنظومة الأمنية والتنفيذية لتكريس الإنجاز وتوفير أقصى الجهود لحجاج بيت الله الحرام ، ولكون هذا العام يمر العالم بظرف استثنائي نظرا لجائحة كورونا فقد اعلنت وزارة الحج ان حج هذا العام سيكون بأعداد محدودة للراغبين في الحج من جنسيات مختلفة من الموجودين داخل المملكة.
وفي هذا السياق أوضح وزير الحج محمد صالح بن طاهر بنتن: إن عدد حجاج هذا العام لن يتجاوز الـ10 آلاف؛ مبينًا أن التغطية الإعلامية ستتاح لحج هذا العام وفق إجراءات صحية.

وأضاف في المؤتمر الصحفي الذي عقد أمس عبر تقنية الاتصال المرئي أنه في ظل استمرار الجائحة وسهولة تفشي العدوى في التجمعات والحشود البشرية وللحفاظ على الأمن الصحي العالمي؛ فقد تَقرر إقامة حج هذا العام بأعداد محدودة جدًّا للراغبين في أداء مناسك الحج، من مختلف جنسيات الموجودين والمقيمين في المملكة بشكل آمن وصحي بما يحقق التباعد الاجتماعي.

تحديد الاجراءات
واضاف بقوله في كل عام تقوم المملكة بخدمة الملايين من ضيوف الرحمن وتعمل على تسهيل وتيسير كل السبل والإجراءات لعموم المسلمين من مختلف الجنسيات لتمكينهم من أداء مناسك الحج والعمرة وتقديم أفضل الخِدْمات لهم تنظيميًا وصحيًا وأمنيًا بمتابعة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع – حفظهما الله – لمسيرة الحج ومسيرة ضيوف الرحمن أثناء تواجدهم في المشاعر.
وقال : تشرفت المملكة العربية السعودية باستضافة أكثر من 150 مليون حاج ومعتمر خلال العشر السنوات الماضية، وجميعنا يدرك ما يشهده العالم من تفشٍّ لفيروس كورونا المستجد كوفيد 19 بأكثر من 180 دولة على العالم، وقد أوضحت وزارة الصحة في المملكة العربية السعودية أن أخطار هذه الجائحة لاتزال مستمرة نظراً لعدم توفر اللقاح والعلاج للمصابين بالفيروس حتى الآن.

اعداد محدودة
وأضاف أنه في ظل استمرار هذه الجائحة وارتفاع معدلات الإصابات عالمياً وسهولة تفشي العدوى ولصعوبة التنقل بين دول العالم للوصول إلى المملكة العربية السعودية وللحفاظ على الأمن الصحي العالمي فقد تقرر إقامة حج هذا العام 1441هـ لأعداد محدودة جداً لأداء مناسك الحج من مختلف الجنسيات المتواجدين والمقيمين في المملكة العربية السعودية، وتمكينهم من أداء الركن الخامس من أركان الإسلام بشكل آمن صحيًا وبما يحقق التباعد الاجتماعي اللازم لضمان سلامة الإنسان وحمايته.

النفس البشرية
وأوضح أنه من منطلق حرص المملكة على سلامة النفس البشرية من هذه الجائحة التي تعد أحد المهددات والتحديات لتنظيم حج هذا العام وحفظ النفس البشرية هو العامل الأول الذي على ضوئه تم العمل على إعداد خطط تنفيذية استثنائية لتنظيم موسم الحج مراعيًا المتطلبات الطبية بدءًا من العزل الصحي للحجاج قبل أدائهم مناسك الحج وبعده، وتوفير البيئة الصحية ، والحيز المطلوب للتباعد الآمن لأماكن سكن الحجاج وأماكن تواجدهم في المشاعر المقدسة ، وإعداد خطط التفويج للمسجد الحرام ، وجميع مراحل المناسك بما يضمن الالتزام بالمعايير التي حددتها وزارة الصحة ، إضافة إلى تطبيق أعلى المعايير العالمية الخاصة بالتغذية.

وأشار إلى اعتماد الوزارة على الأدوات والحلول التقنية لدعم تطبيق الإجراءات الاحترازية بشكل مقنن ومتقن بإذن الله ، وسيعمل على تنفيذ هذه الخطط كوادر بشرية مؤهلة ومدربة من الجهات الحكومية المشاركة كافة وفي مقدمتها وزارة الداخلية ووزارة الصحة.
وأكد وزير الحج والعمرة أن حكومة خادم الحرمين الشريفين تتشرف بخدمة ملايين الحجاج والمعتمرين ، مبينًا أن قرار إقامة حج هذا العام بأعداد محدودة يأتي من حرص المملكة الدائم على قاصدي الحرمين الشريفين ، سائلًا الله أن يحمي دول العالم من هذه الجائحة ، وأن يحفظ الإنسانية من كل مكروه.

تهيئة المشاعر
وأكد وزير الحج والعمرة في معرض رده على أسئلة الصحفيين ” عن بعد ” أن المملكة العربية السعودية تولي اهتماماً بحجاج بيت الله الحرام ، وأن قرار إقامة حج هذا العام بأعداد محدودة لمختلف الجنسيات من الموجودين داخل المملكة ، جاء نظراً لما يشهده العالم من تفشي فيروس كورونا.
وقال :” الحج وهو الركن الخامس من أركان الإسلام وقد شرّف الله المملكة بالقيام على خدمة ضيوف الرحمن والعناية بهم، وعمارة الحرمين الشريفين ، وتهيئة المشاعر المقدسة بغية تمكين المسلمين من مختلف أنحاء العام من أداء هذه الشعيرة “.


خطة صحية
من جهته أوضح وزير الصحة الدكتور توفيق الربيعة في المؤتمر الصحفي الخاص بموسم الحج الذي تم اقامته أمس عبر الاتصال المرئي بأن الله وهب هذه البلاد نعمة وجود الحرمين الشريفين، وما تحمله حكومة خادم الحرمين الشريفين من أمانة للمحافظة على أمن وسلامة قاصدي بيت الله الحرام جعل قرار حج هذا العام بأعداد محدودة أمرًا لا بد منه، انطلاقًا من الواجب الشرعي والإنساني؛ مبينًا أن الجميع يعلم أن فيروس كورونا الذي ابتليت به البشرية في جميع أنحاء العالم لا زال يسجل أرقامًا مرتفعة في العديد من دول العالم؛ حيث وصل مجموع الأشخاص المسجل إصابتهم بهذا الفيروس إلى ما يقارب 8 ملايين شخص في أكثر من 188 دولة.

وأوضح أنه بالرغم من الجهود الدولية المتسارعة لإيجاد لقاح أو علاج؛ ما زالت بدون نتيجة حتى الآن، والدراسات التي وصلت إلى مراحل متقدمة للقاح تحتاج إلى عدة أشهر لحين إنتاج هذا اللقاح وتوزيعه على العالم؛ فيما لا زال يصنف “جائحة عالمية”، وبسبب ذلك قامت كثير من الدول بتشديد الاحترازات الصحية، وبناء على ذلك وحرصًا من المملكة العربية السعودية على سلامة المسلمين حول العالم، وبناءً على الخبرات المتراكمة التي علمتنا أن أكبر تحدٍّ هو مواجهة مرض مُعد يشوبه الغموض، وليس له علاج أو لقاح؛ فقد قرر اتخاذ هذا القرار.

اجراءات مشددة
وبين أن المملكة وضعت خطة صحية وإجراءات مشددة لمتابعة حجاج هذا العام، تبدأ قبل وصولهم إلى المشاعر المقدسة؛ حيث ستؤخذ الفحوص لهم للتأكد من عدم إصابتهم بالفيروس، وهذا يشمل جميع القائمين على خدمتهم من الممارسين الصحيين ورجال الأمن والعاملين في المشاعر، إضافة إلى ذلك سيكون الحجاج أقل من 65 سنة وغير مصابين بأمراض مزمنة، كما سيتم إخضاع جميع الحجاج للحجر المنزلي بعد انتهاء الحج.

طواقم طبية ترافق الحجاج
وأشار وزير الصحة إلى تجهيز طواقم طبية ترافق الحجاج في جميع مناسكهم، وسيارات إسعاف بطواقم إسعافية، كما تم تخصيص مستشفى بكامل أقسامه تحسبًا لأي طارئ، إضافة إلى مركز صحي في مشعر عرفات.
وجدد التأكيد على أن المملكة التي وضعت صحة الإنسان أولًا وعملت على ذلك ستواصل جهودها المبنية -منذ سنوات طويلة- على المحافظة على الأمن الصحي العالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *