متابعات

مختصون يدعون لاستثمار الوقت في الروحانيات ومراجعة الدروس مع الأبناء

المستجد يهذب السلوك

جدة – رانيا الوجيه

على غير العادة فإن إيقاع الحياة خلال شهر رمضان الجاري سيكون مغايرا بسبب العزل المنزلي نظرا للجائحة العالمية، فلا دعوات لتناول طعام الإفطار ووجبة السحور لدى الأهل والأصدقاء، ولا خروج للتسوق أو ارتياد المناطق التاريخية والمولات التجارية التي كانت تزدهي خلال ليالي رمضان بالمسابقات كما أن منطقة البلد في جدة سوف تفتقد هذا العام رائحة الكبدة البلدي وبسطات البليلة التي كانت تنطلق عقب صلاة التراويح وحتى ساعات متأخرة من الليل ، كل تفاصيل هذاالمشهد ستكون غائبة في ليالي ونهارات الشهر الفضيل ،والسؤال الذي ينطلق من منصة ” الصوم ” كيف يمكن مقاومة العزل المنزلي خلال الشهر المبارك ” البلاد ” التقت بعدد من أهل الرأي والذين أكدوا أن هذا الظرف الاستثنائي فرصة لقضاء الآباء والأمهات فرصة مع ابنائهم في البيوت وقضاء اوقات روحانية فضلا عن مراجعة الواجبات المدرسية مع ابنائهم والتواصل مع الأهل والاصدقاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

في البداية أوضح المهندس وائل باداوود بقوله: هذه السنة سنستقبل رمضان بشكل مختلف نفتقد به تأدية صلاة التراويح بالمساجد وأداء العمرة، كما سنفقد السفر العائلية على مائدة الإفطار أو السحور مع الجدة والأعمام وابناء الأعمام، وعادة الإفطار السنوي مع الأصدقاء وأهل الحارة.
ويضيف باداوود قائلا: هناك أمور عديدة سوف نفتقدها في هذا الشهر منها الاستمتاع بالاجواء الرمضانية في شوارع البلد وجدة التاريخية، والعيش في حياة رمضان أهل زمان ، ولكن سنعوض تلك العادات في الأعوام القادمة بإذن الله ، وفي هذا العام سوف نتواصل إلكترونيا ونعتبر أنفسنا مبتعثين في الخارج، ونتواصل مع أقاربنا وعائلتنا عن طريق البرامج الالكترونية فهناك برامج أصبحت تتسع للمكالمة مع عدة أشخاص في وقت واحد ، وفي هذا الرمضان الاستثنائي سننتهز الفرصة لنعود أبنائنا على الإمامة في صلاة النافلة كالتراويح ويصلي الأب خلف ابنه كمأموم، ويسمع صوت ابنائه وقراءتهم ويتلذذ ببراءة دعاء الابناء لله. ويؤمِّن خلفهم، كما أنها فرصة نكتشف ابداعاتنا في المطبخ مع ربة المنزل، وفرصة أيضا هذه السنة في رمضان نرى كيف رمضان زمان من دون خرجات ليلية بعد التراويح فرصة نرتاد الأسواق في رمضان هذه السنة.


أعظم نعمة
المستشارة ميمونة بلفقيه عضو اللجنة الوطنية للمكاتب الاستشارية بمجلس الغرف التجارية تعبر برأيها قائلة: لننظر للحدث بايجابية وروحانية وأن كان كورونا سيضرب العادات الاجتماعية والعائلية المرافقة دوما في شهر رمضان إلا أنه كان سببًا في معرفة الكثير من النعم منها نعمة الوطن والأمن والأمان والقيادة الحكيمة ، وكما عرفنا قيمة المواطن السعودي وقيمة كل انسان يحيا ويعيش على هذه الأرض المباركة الدولة السعودية العظمى وكما عرفنا نعمة الحياة والحرية والصحة والعقل والعلم والعمل وكما عرفنا نعمة الأهل والمعارف والأصدقاء بعد أن فرقتنا مشاغل الحياة والان بسبب العزل المنزلي والتباعد الاجتماعي عرفنا اكثر نعمة كل عزيز علينا افتقدناه لذا من ايجابيات كورونا معرفة كل هذه النعم ولم شمل الأسرة والصلاة جماعة في البيت الواحد ولصلة الرحم وحتى نبقى على تواصل مثمر وفعال مع الآخرين ولتستمر الحياة مع استمرار التعليم والعمل والعطاء من خلال الاستثمار الأمثل في النعم المتوافرة لدينا باستخدام وسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي والتقنية الحديثة والتكنولوحيا والإنترنت وذلك بفضل الله عز وجل ثم بفضل أعظم نعم الخالق وهو الانسان نفسه.

التواصل الإلكتروني
الكاتب ضيف الله الحربي قال موضحا: بالتأكيد هذا العام ومع هذه الأزمة الخانقة للعالم أجمع ، سيختلف رتم الحياة الاجتماعية المعتادة لاسيما في المملكة العربية السعودية ، وقد اعتدنا خلال السنوات الماضية الأجواء الرمضانية بتفاصيلها المميزة ، وربما لا نتصور كيف سيكون رمضان هذا العام بدون صلاة التراويح في المساجد أو الفعاليات التسويقية والترفيهية المعتادة في ليالي رمضان، ولكن من واجبنا اليوم أن نتأقلم مع هذا الطارئ وأن نتحلى بالمسئولية الكاملة تجاه وطننا وأهلنا في هذا الوطن، وبإمكاننا أن نعيش كافة تفاصيل رمضان التي اعتدناها داخل منازلنا فصلاة التراويح تستطيع أن تقيمها مع أسرتك في منزلك وتحتسب ذلك ولك أجرها بإذن الله ، والترفيه وسائله ولله الحمد أصبحت متوفرة في كل منزل ما بين القنوات الفضائية التي أعدت برامج جاذبة لبقاء الأسر في منازلهم أو الرياضة المنزلية، ووسائل الاتصال والتواصل أصبحت متاحة سواء بالصوت أو الصورة، وهذا من الضرورات التي تحتمها علينا هذه المرحلة التي تتطلب منا الوعي الحقيقي بخطورة الخروج من المنزل والمخالطات الإجتماعية، بعد أن كان موسم رمضان فرصة لاجتماع العائلات وتبادل الزيارات. كيف ستكون الأسر في هذا العام؟؟

لن يكون الأمر معتادًا دون شك ، فالتركيبة الاجتماعية السعودية مبنية على التقارب والود والعلاقات الإنسانية الرفيعة، والمجتمع بكامله مجتمع تواصل مع الآخر وليس كالمجتمعات المغلقة ، فالأهل والجيران والأصدقاء والزملاء يتواصلون بشكل دائم ويجتمعون على موائد الإفطار والسحور في رمضان وغيره، ولكن هذا العام سيعيش المجتمع عزلة مؤقتة فرضها الوضع الحالي، لذا على الجميع أن يتقبل الوضع ويتمتع بثقافة الوقاية، والأسلم للجميع أن تكون الأسر في حجرها المنزلي هذا العام، والعام القادم بإذن الله ستعود تفاصيل رمضان إلى ما كانت عليه وسيفرح الوطن ويفخر بجهود كل من ساهم في تفعيل الحجر من أجل سلامة الجميع.


زينة رمضان
وتوافقه الرأي ميرفت حمود قائلة: على الرغم من اننا سنفتقد ما اعتدنا عليه في شهر رمضان من كل عام من اجتماعات للعائلة على سفرة الافطار واداء صلاة العشاء والتراويح في المسجد وآداء العمره، بسبب منع التجول والاجراءات الاحترازية التي أقرتها حكومتنا الرشيدة لمنع انتشار الفيروس إلا أننا سنقيم ما اعتدنا عليه دوماً من تزيين المنزل بزينة رمضان، وسنستعيض عن الاجتماعات العائلية المباشرة بالاتصالات عبر برامج التواصل الاجتماعي، واداء صلاة التراويح في المنزل.وبدأنا بالفعل بتزيين المنزل بزينة رمضان لإضفاء الروح الرمضانية والروحانية، وتهيأنا نفسياً لتقبل بقائنا في المنزل حرصاً على سلامتنا وسلامة أسرنا.

مظاهر الفرح
كما يرى الشيخ شجاع الدوسري أن هذه الظروف القاسية التي نستقبل بها شهر رمضان في طياتها منح وعطايا من الله وسيكون رمضان هذا العام مختلف عن الاعوام السابقه كونه يأتي ونحن نعيش وسط هذه الظروف من فرض الحجر المنزلي على المواطنين والمقيمين الذي دعت له دولتنا وولاة أمرنا حفظهم الله، كإجراء احترازي ووقائي لسلامتنا، وكذلك ما أعتدنا عليه خلال هذا الشهر المبارك من كثرة الزيارات والاجتماعات، ولكن كم من محن وشدائد في طياتها كثير من المنح والعطايا من رب العالمين ، وبالتالي سيكون البديل أن تجتمع كل أسرة لصلاة التراويح والقيام ، رجالا ونساءً وحتى الأطفال ، وتأتي هنا إيجابيات كثيرة لفعل هذا الأمر وهو أن من كان لايصلي التراويح من أفراد الأسرة أثناء الذهاب للمساجد سيبادر للصلاة مع جميع أفراد أسرته في البيت لأنهم سيصلون أمام عينه ويسمع قراءة إمامهم، بالإضافة إلى الحرص على الترغيب وبيان فضل صلاة التراويح للأبناء حتى تأتي عندهم الرغبة للصلاة دون إكراه لهم.

وعلى الوالدين دور كبير واستغلال تلك الظروف بشكل إيجابي من خلال اجتماع الأسرة للتوجيه وزرع القيم الدينية وتدارس بعض أحكام شهر الصوم وفضله ، وعلى الأسرة بشكل عام قبل دخول شهر رمضان إظهار الفرح والسعادة بقدوم شهر الخير تحت أي ظروف، واستعدادهم لهذا الشهر المبارك ومحاولة وضع برنامج عمل يومي يتناسب مع روحانيات الشهر الفضيل وتقديم التهنئة فيما بينهم، وبالنسبة للتواصل مع الأقارب وصلة الأرحام والأحباب الذي سنفقده ، يجب ألا نقطعها بل يتم التواصل بالاتصال والرسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتهنئتهم ببلوغ الشهر، أما من حيث الاجتماعات الكثيرة التي كانت تمارس في هذا الشهر في الاعوام السابقة وبالساعات الطويلة ، ففرصة الان ليكون أغلب وقتنا ان لم يكن كله استغلال شهر الصوم، فلقد كان البعض يتحسر على ضياع الوقت واستغلال رمضان بحجة الاجتماعات غير المفيدة، فالان فرصة لراغبي الخير، وما أجمل أن يختار رب الأسرة وقتا لقراءة كتاب مفيد ووضع مسابقات بسيطة للأبناء وحثهم على ختم القران أكثر من مرة، والإكثار من الدعاء وسائر الطاعات.

بدائل العادات
وتنصح المستشارة الأسرية شيماء جيلاني الحاصلة على ماجستير توجيه وإصلاح أسري قائلة: في شهر الصوم رمضان المبارك تتجلى أسمى معاني الإنسانية من خلال الإحساس بالآخرين فيسابق المسلمون لإطعام الصائمين وتكثر الصدقات قرب شهر رمضان وفي اثنائه، وتستعد الأسرة لإستقبال هذا الشهر بالعديد من المظاهر والحماس لصيامه وقيامه وتبادل الزيارات مع الأقرباء والأصدقاء والمشاركة في وجبات الإفطار والسحور، ومع مانواجهه الان لمكافحة جائحة فيروس كورونا، وفرض الحجر المنزلي والتباعد الاجتماعي فإن كثيراً من تلك العادات الاجتماعية والشعائر الدينية التي كانت تقام جماعية توقفت ، ونتساءل كيف سيكون موسم رمضان لهذا العام ؟! وبالتالي يجب علينا التكيف مع الظروف واستحداث روتين يومي يلبي حاجتنا النفسية والدينية والاجتماعية والروحانية، بدلا من التحسر على عدم قيامنا بما اعتدنا عليه في الاعوام السابقه من هذا الشهر الفضيل، فإن الهدف من الصيام هو تهذيب النفس وإعداد القلوب للتقوى ومراقبة الله وليس التجمعات العائلية والزيارات فهذه الامور نستطيع تأجيلها والعوده لها بعد إنتهاء الجائحة، فالبرامج والتطبيقات الذكية وجدت لتسهيل حياتنا والتواصل مع الاخرين لذا يمكن الإستفادة منها خاصة التي بها اتصال مرئي، للتحدث مع الأقارب وتواصل صلة الأرحام. صحيح أن المساجد قد أغلقت ولكن مازالت الصلاة تقام ولن تتوقف لذا يستطيع افراد الاسرة اقامة صلاة التراويح مع بعضهم حتى يكون لهم أجر الجماعة.

وينصح أيضا بوضع روتين لأعمال المنزل اليومية لجميع افراد الاسرة من تنظيف وترتيب والمشاركة بإعداد وجبات الإفطار والسحور سويا. وأخيرا يجب علينا التركيز على الهدف من شهر رمضان المبارك والاستفادة من أوقاتنا واستثمار هذه الفترة بالتقرب الى الله والسمو بروحانياتنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *