اجتماعية مقالات الكتاب

شكراً قناة ذكريات !!

قبل عقود من الزمن كان أفراد الأسرة السعودية يتحلَّقون في أوقاتٍ معينة حول شاشات التليفزيونات ذات «الإريل» انتظاراً لمشاهدة عددٍ من البرامج أو الأفلام الروائية أو المسلسلات العربية، وكانت في الغالب أفلاماً ومسلسلات مصرية، بالإضافة إلى الكثير من الأعمال السعودية والخليجية الخالدة، مثل: برنامج «رواد ومواهب»، ومسلسل «عودة عصويد» ومسلسل «أصابع الزمن» ومسلسل «عائلة أبو رويشد» ومسلسل الأطفال الشهير «بابا فرحان» وغيرها.

وقد ساهمت هذه البرامج والمسلسلات بحظٍ وافرٍ في بناء وتشكيل وجدان أجيالٍ متعاقبة من المواطنين والمقيمين العرب الذين نشأوا على أرض المملكة، وفي الحقيقة فإن بناء الوجدان وصياغته ليس بالأمر الهين، ولا بالعملية السهلة فهي تحتاج منظومة متكاملة من المكوِّنات الفكرية والثقافية والعناصر الإبداعية التي تجذب الناس، وتأسر عقولهم، وتغذي نفوسهم، وتؤثر فيهم بما تقدمه لهم من قيم وأفكار وأنماط ثقافية ومبادئ أخلاقية.

وما زلت أتذكر قبل نحو عقدين من الزمن تحلُّق كثير من الأسر والمشاهدين حول شاشة التليفزيون لمشاهدة المسلسل الدرامي المصري (عائلة الحاج متولي)، والسبب الذي جذب الكثيرين في الوطن العربي لمتابعته هو إبداع أبطال العمل وفي مقدمتهم الراحل (نور الشريف) ولكن العامل الأكثر جاذبية في المسلسل هو عرض قضية (تعدد الزوجات) في قالب درامي شائق وجذَّاب، وطرح فكرة (التعدد) بشكل إيجابي، بما لا يشوِّه الفكرة ويحاور من يقف ضدها على طول الخط!!

لقد صنع التليفزيون السعودي ببرامجه ومسلسلاته أيامنا ومشاعرنا ووجدانياتنا، ولا تزال قلوبنا تنبض حبّاً وشوقاً وحنيناً لذاك الزمن الجميل، وفي الحقيقة فإنها خطوة رائعة من وزارة الإعلام وهيئة الإذاعة والتلفزيون أن تتيح للمشاهدين اليوم فرصة مشاهدة هذا التراث الرائع، والماضي الجميل؛ وفاءً لصُنَّاعه، وتذكيراً للأجيال الكبيرة نسبيّاً في العمر بماضيها الجميل وذكرياتها الحلوة التي عاشتها مع الأهل والأحباب، وهي فرصة عظيمة كذلك لنقدم هذا الإرث الكبير للأجيال الجديدة أجيال اليوتيوب، والسناب شات وغيرهما من وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة؛ لتعرف هذه الأجيال أننا نمتلك فنّاً أصيلاً وإعلاماً راقياً له زخمٌ عميق في نفوسنا ووجدانياتنا بما قدمه لنا من فكر وثقافة وفن وترفيه.

وإذ نشكر معالي وزير الإعلام المُكلَف الدكتور ماجد بن عبدالله القصبي، رئيس مجلس إدارة هيئة الإذاعة والتليفزيون، وسعادة رئيس لجنة تسيير الأعمال بالهيئة الأستاذ خالد الغامدي على إطلاق قناة «ذكريات»، نتمنى من القائمين عليها مراعاة اختيار أجمل الروائع من البرامج والمسلسلات والأعمال الدرامية التي ساهمت في صناعة وبناء وجدان أجيال السبعينات والثمانينات والتسعينات حتى بداية الألفية؛ حيث كانت تَصنَعُ الحدث، وتُشبِعُ النهم، وتُواكِبُ الشغف الذي يملأ النفوس والعقول.

وإذا كان في إطلاق قناة «ذكريات» لفتةُ وفاءٍ ولمحةُ امتنان لصنَّاع زمن الفن الجميل، فنرجو أن تكون بادرةً طيبة تجمع الأحبةَ اليوم في منازلهم، لتقوى أواصر المحبة وتتعمق في نفوس الأجيال الجديدة وهي تقضي أوقاتا جميلة مليئة بمشاهدة أروع الذكريات وأمتع اللحظات.
Osailanim@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *