اجتماعية مقالات الكتاب

ظاهرة الاستعراض

كان مفهوم الظهور في نظرنا يقتصر على نجوم التلفاز من الممثلين والمذيعين وكذلك كتاب الصحف ومشاهير كرة القدم ، إضافة إلى الأسماء البارزة في مجال العلوم والسياسة ، كما أن متابعتنا لهم كانت عبر نطاق محدود جداً ولا يتجاوز حياتهم العملية فقط ؛ لتبقى حياتهم الخاصة أمراً محظوراً لا يُمكن الإطلاع عليه إلا فيما ندر.

ولكن ومع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي بمختلف قنواتها المقروءة والمرئية أصبح الكل نجوماً؛ بعيداً عما يقدمونه من محتوى، فيكفي أن يقوم الشخص باستعراض بعض السذاجات والخوض في تفاصيل حياته اليومية من وقت استيقاظه لحين منامه ليحظى حسابه بآلاف بل وملايين المتابعين ليصبح مشهوراً بسبب ذلك الاستعراض الساذج أو لنشره لبعض الصور والمقاطع الخادشة للحياء ليلفت الأنظار إليه ؛ فهو لا يهتم بكيفية الظهور بقدر ما يبحث عن الشهرة !

ذلك المُستعرض لم يُعد بحاجة إلى مُعدٍ ومخرج ومنتج ؛ أو حتى إلى مُقدم ليحاوره ، فكل تلك الأدوار اختصرها عليه تطبيق يظهر من خلاله بضغطة زر ؛ وتلك السهولة التقنية إن صح التعبير ؛ ساهمت في التجاوز حتى على براءة الأطفال ، التي لم تسلم من استغلالها بل والمتاجرة بها مقابل إرضاء ذواتهم وجعلهم مصدرا لجلب المال؛ والأدهى من ذلك كله أن من الأطفال من تأثروا بحب الظهور إلى مرحلة الإدمان.!

ورغم ذلك كله ؛ لا نُنكر دور تلك الوسائل التقنية في إظهار الكثير من المواهب والإبداعات ؛ بل والشخصيات المتميزة التي قدمت لنا المعلومات القيمة والفنون الجميلة التي لا حصر لها ، ولكن المشكلة أن الوصول إليهم وسط هذا الكم من المستعرضين أصبح أمراً ليس باليسير ، وأصبح من المفترض على المبدعين مضاعفة جهودهم في التأثير الواعي على المجتمع.
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *