المحليات

مهندس سعودي يبتكر مشروعا للحد من آثار العواصف الترابية

جدة – ياسر بن يوسف

قال خبير التخطيط الاستراتيجي الدكتور عبدالله الفايز إن الرياح المحملة بالأتربة والتلوث البيئي تشكل مشكلة كبرى تعاني منها معظم مدن المملكة، وهي ظاهرة اخذت في التزايد في العشر سنوات الماضية وتشير الدراسات البيئية الى إنها ستستمر في التزايد للسنوات المقبلة. ومما يزيد هذه الظاهرة في التفاقم هو ارتباطها بظاهرة التلوث البيئي الذي أصبح ايضاً ظاهرة ملموسة في معظم مدن المملكة. وهذه الظاهرة ليست ظاهرة محلية فقط بل هي مشكلة دولية. ولها تأثيرات اقتصادية تسبب خسائر اقتصادية واجتماعية مكلفة جداً. فهي تؤثر على الصحة العامة والموارد الزراعية، كما تؤثر على جودة الحياة في المدن.


وأضاف بقوله: من الضروري التحرك للحد من تداعيات الرياح لذا فإنني اطرح فكرة واقترح أن يتم تبني مشروع يمكن أن يساهم في التخفيف والحد من الاثار المترتبة على العواصف الترابية في الوقت الذي يساهم فيه في تبريد المدن من خلال توفير طبقة وفراغ وحيز محدد خالٍ من الغبار والاتربة على مستوى الافراد على الارصفة.

لافتا إلى أن الفكرة تتمثل في أجهزة يمكن استنساخ اعداد كبيرة منها ويتم وضعها وتركيبها في بعض الطرق الرئيسية والتي بها مسارات للمشاة وكذلك بعض الحدائق ويمكن أن يطور ليكون متصل بملاجئ عبارة عن صالات مغلقة وموصلة بالجهاز الذي يدفع الهواء النقي والبارد. وخاصة للمارة الذين يعانون من الربو. كما انه يستفاد منه بعدة منتجات سواء اجهزة صغيرة على مستوى مباني او معارض أو على شكل منتجات كبيرة كمواقف في الساحات العامة والطرقات والحدائق. ويمكن ان يكون ثابتا او متحركا على عجلات ويمكن نقله من مكان الى اخر. ويمكن الاستفادة من فتحة المصد الكبيرة كشاشة عرض مرئية.

وفي منتصف عام 1440 اعلنت المملكة عن مشروع “الرياض الخضراء”، لزراعة 7.5 مليون شجرة ستُسهم في تلطيف أجواء العاصمة. كما يوفر المشروع مياه الري من خلال إنشاء شبكة جديدة للمياه المعالجة ويأتي مشروع “الرياض الخضراء” ليساعد في خفض درجات الحرارة التي تشهدها العاصمة خلال فصل الصيف، وسيؤدي إلى تحسين جودة الهواء من خلال زيادة نسبة الأكسجين والرطوبة، والحد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، وتقليص نسبة الغبار.

وهناك الكثير من المشاريع التي سبق ان بدأت كتجارب واستمرت للحد من اثار العواصف الرملية والغبار.
وتابع بقوله إن العواصف المحملة بأتربة تعد مشكلة تعاني منها معظم دول العالم وتحاول ايجاد الحلول التي تحد من اضرارها. فقد عانت منها الولايات المتحدة الامريكية في الثلاثينات (1930م) وسميت وقتها بالسنوات الثلاثينات الوسخة، واتخذت لها حلولا مختلفة منها تقليب التربة وغيرها. كما تعاني منها كل من استراليا والصين وغيرها من الدول. ومازالت تلك الدول تحاول معالجتها على مستوى الدولة.

وبين ان معظم مدن العالم الاستوائية تعاني من مشاكل الاجواء البيئية الحارة التي تسببها الحرارة الشديدة في الصيف والتصحر والاحتباس الحراري، مما يجعل الحياة وحركة المشاة فيها صعبة. لذلك نشأت التوجهات الحديثة لتبريد وتنقية هواء المدن وجعلها خضراء. وتم وضع عدة حلول للحد من الظاهرة ومنها الحزام الاخضر من الغابات والأشجار حول المدن وكذلك رش كميات من الزيوت والاسفلت لتثبيت التربة مما يسهم في الحد من زحف الاتربة والغبار الى مجال النطاق العمراني للمدينة.

وكذلك ارشاد السكان إلى لبس الكمامات الواقية من الغبار لما له من تأثير مباشر على صحة الإنسان وأثره على صعوبة التنفس نتيجة لالتهاب القصبات الهوائية خاصة لمن يعانون من أزمات الربو المزمنة. وكذلك لبس كمامات ونظارات وقطرات للعيون للوقاية من الأمراض التي تصيب العيون. كما يتم انذار السكان على الطرق للحد من الحوادث المرورية على الطرق الرئيسية نتيجة لانخفاض مستوى الرؤية وعدم قدرة الكثيرين على قراءة التعليمات الإرشادية على الطرق السريعة. وهناك حلول مكلفة تقتضي تبليل المناطق المحيطة بالمنزل بالماء ووضع اقمشة مبللة وهي حلول تستهلك الموارد المائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *