اجتماعية مقالات الكتاب

دمـى الأطفال

انتشرت في الآونة الأخيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فديو لآباء وأمهات يقومون بإطعام أطفالهم، وما أن يمتنع الطفل عن الأكل حتى نراهم يقومون بضرب “دميته” بشكل قاسٍ وعنيف أمامه، ليشاهد هو الآخر الموقف بكل ذهول وذعر، ثم يقومون بعد ذلك بتقديم الطعام له مرة أخرى فيكون مذعناً ومطيعاً ويأكل دون أي تردد خوفاً من أن يشبه مصيره لتلك الدمية.

ثم تعلو بعد ذلك القهقات الهستيرية التي تنهش وتشوه نفسية ذلك الطفل البريء من حيث لا تدري، بل والأدهى وما يزيد الأمر سوءا هو تصوير ذلك المشهد العدواني بكل احترافية وتداوله على نطاق واسع باعتبار انه مقطع ذو طابع كوميدي وهو في الأصل ما هو إلا مشهد مستفز ومثير للقشعريرة.

لست طبيبة أو مختصة نفسية ولكني أقرأ شعور ذلك الطفل الذي يشبه عقله الإسفنج الذي يمتص الماء ويترك ما تبقى من شوائب عالقة داخله ؛ ومع مرور الوقت يزيد تراكم تلك الشوائب تارة بعد تارة وحتى تتسمم لكونها ناتجة عن مشاعر الخوف والبكاء والكُره والخضوع والإجبار والعنف ليصبح الطفل بعد ذلك ذا سلوك عدواني يرى العنف أفضل وسيلة وأنسب طريقة لنيل ما يريد الحصول عليه.

وحتى نتجنب تلك الإشكالية؛ نحن بحاجة ماسة إلى تكاتف الجهود سواء من الأفراد أو المؤسسات التربوية والإعلامية لنشر الوعي حول أضرار مثل تلك السلوكيات السيئة سواء على مستوى الفعل أو حتى النشر والتداول، كما اننا بعد ذلك بحاجة إلى تفعيل وتطبيق كافة الأنظمة كنظام حماية الطفل ونظام الحماية من الإيذاء وغيرها من الأنظمة والتشريعات الرادعة، وعلى أن تنفذ بكل حزم وصرامة ضد من تصدر منه مثل هذه التصرفات التي من شانها أن تدمر لبنة المجتمع الأولى.
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *