الدولية

قوى كربلاء تمهل الحكومة العراقية لتنفيذ مطالبها

بغداد- وكالات

تتصاعد وتيرة التظاهرات في العراق وتتنامى الدعوات المطالبة باستقالة الحكومة وتقديم مشروع قانون انتخابات جديد وتعديل قانون الأحزاب وإبعاد أو عزل شخصيات سياسية من المناصب الأمنية والعسكرية في الدولة.

وأصدرت نقابات ومنظمات وقوى وشخصيات في كربلاء،أمس بياناً تضمن أبرز مطالبها، واضعة سقفاً زمنياً لتنفيذها، وداعية الحكومة العراقية “لإرسال مبعوثها خلال 48 ساعة” في حين حذرت شرطة كربلاء المحتجين من التعدي على الأملاك العامة، ودعت إلى التعاون مع القوات الأمنية لتحقيق المطالب.

ونقلت الصفحة الرسمية لمديرية شرطة محافظة كربلاء على فيسبوك، عن قائد شرطة كربلاء، قوله: “نهيب بأهالي كربلاء المحافظة على الممتلكات العامة والخاصة والتعاون مع أبنائهم وإخوانهم في القوات الأمنية حتى تحقيق المطالب المشروعة”.

وفي التفاصيل، طالبت قوى كربلاء باستقالة الحكومة بعد إنجاز عدة مهام، وعلى رأسها تقديم مشروع قانون انتخابات جديد، وتعديل قانون الأحزاب وإبعاد أو عزل كل الشخصيات السياسية من المناصب الأمنية والعسكرية في الدولة ودعت إلى التزام مجلس النواب بحل المفوضية المستقلة للانتخابات، وتكليف مجلس القضاء الأعلى بتشكيل هيئة للإشراف على الانتخابات

كما طالبت بحل مجلس النواب لنفسه بعد إقرار القوانين والمطالب أعلاه. وفي بغداد أعلن الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، اللواء عبدالكريم خلف، خلال مؤتمر صحفي عقد مساء أمس في بغداد، أن بعض المتظاهرين عطلوا حركة السير في بغداد، واعتدوا على رجال الأمن. وقال: شهدنا أعمال نهب وتخريب داخل ساحة الخلاني في بغداد.

وأضاف أن بعض الجهات المشبوهة داخل المطعم التركي وسط بغداد، قامت بتصنيع ما يشبه المتفجرات، ما قد يؤدي في حال انفجارها إلى انهيار المبنى بأثره كما من شأنها أن تحصد أرواح العديد من المتواجدين في المبنى. ولفت إلى أن العديد من الجرائم تجري داخل هذا المطعم، داعيا “المعتصمين إلى التنبه ووقف تلك الأعمال وإلا فإن الأمور ستتطور نحو الأسوأ”.

وأكد أن القوات المسلحة اعتقلت عدداً من المتظاهرين الذين رشقوا الأمن بزجاجات حارقة ببغداد وشدد على انها لن تسمح بالاعتداء على العناصر الأمنية. مشيراً إلى أن الاعتقالات تجري فقط بأوامر قضائية، وأن قلة قليلة ممن أسماهم “العنفيين هم الذين يرتكبون المخالفات”، قائلاً إن بعضهم أقدم اليوم على حرق احدى المدارس. وأكد أن مثل هؤلاء سيكونون هدفاً للاعتقال والملاحقة.

وفي الجنوب أغلق محتجون أمس حقلا للغاز في الناصرية ضمن الاحتجاجات التي يطالبون فيها بتوفير فرص العمل لأبنائهم وتوفير خدمة الكهرباء وتحسين الأوضاع المعيشية في مدينتهم.

وقطع المحتجون الطريق المؤدي إلى حقل الغاز الذي تمكن عدد قليل من العاملين فيه من الوصول إليه في الساعات الأولى من صباح أمس، وسمح بإيصال الطعام لهم. وشهدت ذي قار الغنية بثرواتها النفطية، ومعالمها السياحية والأثرية، أمس، تشييع أحد المتظاهرين الذين قتلوا خلال عمليات عنف طالت المحتجين وسط الناصرية، مركز المحافظة، في جنوب العراق، وقطع المحتجون خمسة جسور استراتيجية في ذي قار، ومركزها، وهي: النصر، والسريع، والحضارات، والزيتون، بإشعال إطارات السيارات عند مداخل هذه الجسور، لحين تلبية المطالب.

وأعلنت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، في بيان أنها تابعت من خلال فرقها الرصدية الأحداث المؤسفة التي حدثت في مركز محافظة ذي قار، قرب مديرية التربية، ونقابة المعلمين بين المتظاهرين، وقوات مكافحة الشغب على خلفية إعلان الدوام الرسمي، مما أدى إلى مقتل 4 أشخاص، وإصابة 130 من المتظاهرين، والقوات الأمنية، ومن بينهم إصاباتهم خطرة.
وأشارت المفوضية إلى أنها وثقت اعتقال (34) متظاهرا بصورة تعسفية، وانتشار المتظاهرين في أحياء المدينة ومحاولتهم لإغلاق الدوائر الحكومية، وتوزيع منشورات في مدينة الناصرية تحرض على ضرورة إغلاق كافة الدوائر الحكومية.

من جهة أخرى قال الناشط في الحراك العراقي، دكتور نائل الزامل، أمس، “إن خطة الأمم المتحدة لحل الأزمة في العراق ليست ذات أهمية”، مؤكدا أن المتظاهرين لن يقبلوا بها، وشدد على ضرورة إقالة الحكومة ومحاكمتها. وأضاف الزامل في تصريحات تعليقا منه على الخطة التي طرحتها بعثة الأمم المتحدة في العراق لاحتواء أزمة الاحتجاجات المتصاعدة في البلاد، إن “المحتجين فقدوا الثقة في البعثة الأممية في العراق، بسسب تصريحات ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت التي انتقدت المتظاهرين”.

وأضاف أن “الاحتجاجات مستمرة في البصرة جنوبي العراق، وخاصة أمام مجلس المحافظة، والتي من المقرر أن تتحول إلى اعتصام”.

وأكد دكتور نائل الزامل على سلمية التظاهرات، بالرغم من تعرض المتظاهرين لحالات بطش شديدة من قبل القوات الأمنية التي استخدمت بنادق صيد ورصاص حي وقنابل مسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين، ما أسفر عن حالات قتل إضافة للإصابات. وأشار إلى وجود حالات اختطاف واغتيال واعتقال بين المحتجين، مؤكدا أن “هذه خطة قمعية تمارسها الحكومة المركزية والمحلية في محاولة لإيقاف الاحتجاجات”.

من جانبه أعلن رئيس الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين، إبراهيم السراجي، في تصريح أمس تعرض 30 صحفيا، ونحو 6 مؤسسات إعلامية، للانتهاكات أثناء تغطية التظاهرات التي تشهدها البلاد. وأوضح السراجي أن الجمعية وثقت مقتل إعلاميين اثنين، وانتهاكات تراوحت ما بين الاعتقال، والمنع، والتهديدات، وغيرها، طالت 30 صحفيا وإعلاميا في العراق، أثناء تغطيتهم للتظاهرات.

وأضاف، كما وثقت الجمعية، تعرض نحو 6 قنوات فضائية، ساهمت في تغطية التظاهرات، للانتهاكات، والإغلاق، والتشويش، وقطع البث، منذ انطلاق التظاهرات في الأول من أكتوبر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.