اجتماعية مقالات الكتاب

تونس والمؤتمرات العلمية

من حق هذا البلد الجميل، أن يحتفظ بمكانته الحضارية والثقافية، بقدر الفعاليات الأدبية والتاريخية، التي يعيشها الرقي المجتمعي، فتونس هي موطن الحضارات، استطاعت بحراكها الفكري لتكون في طليعة البلاد العربية، المتمسكة بجذورها الإسلامية وتراثها العريق، لتشكل عدد من حلقات التواصل الحضاري، بفضل النخب الأدبية والثقافية ومناخها السياسي الديمقراطي الأكثر اعتدالا، ليس كتقليد متوارث بين الأجيال، وإنما لاكتسابه صفة التجديد والإبداع،

ومن حقها أن تكون في مقدمة الدول الرائدة، وأن نفخر كذلك بانجازاتها الحضارية، بأيدي أبنائها وقياداتها السياسية والفكرية، وكفاحها المستمر وصولا لمرحلة أكثر أهمية، في زمن اختلطت فيه الأوراق السياسية، وتعارضت فيه مصالح الشعوب والزعامات، وتزايد طابع الأنا السياسي كرائحة فنجان قهوة الصباح.

أو هكذا الصورة أو جزءٌ منها في بعض مجتمعاتنا العربية، فلم تكن قضايانا وآمالنا كما كانت هي الشغل الشاغل، للمزيد من توحيد المواقف دفاعا عن عروبتنا، فيما أظنه أن تونس لازال لديها ما يُمكن أن تقديمه، في مرحلة من أهم المراحل التاريخية التي تمر بها الأمة، لاسيما في النقلة النوعية لمؤسساتها التعليمية، وسعيها لتوطين المنجز العربي في محاضن جامعات، المعنية بدعم الأفكار العلمية وتجويد الأبحاث الأكاديمية، وانتقاء الأفضل من قبل لجان تُشرف على هذه المشاريع، فعن تنظيم المؤتمرات العلمية، في كافة المجالات التخصصية، يُعد من أهم المؤشرات الايجابية، بهدف الارتقاء والتبادل المعرفي.

وهنا يأتي دور التنسيق بين الجامعات العربية نفسها، وفق خطط سنوية ونصف سنوية، واعتماد مشاريع يعود نفعها على الشباب العربي، تكون أفضلية المشاركة بالأبحاث المُحكمة لطلاب الدراسات العليا، دون استثناء لأي تخصص من التخصصات المتاحة، ولعلها نافذة تطل من جديد برؤى فكرية أكثر قبولا، بعيدا عن الاحتكار الفكري، الذي يجبر الطالب المشارك، ويؤدي بالابتعاد عن التجاوب مع الدعوات لهذه المؤتمرات، لصعوبة الاشتراطات والقيمة المادية التي تُدفع مقابل الاشتراك في هذه المؤتمرات، لا تتجاوز فترتها الزمنية يومين فقط، فالمشكلة هنا تتعلق بالكسب المادي للدولة المنظمة، في الوقت الذي يفترض أن تتسابق فيه الجهات الخدمية من خطوط الطيران والفنادق وبقية الجهات، بتقديم خصومات تزيد عن 40% تشجيعا للطلاب المشاركين.

ما يعيب بعض الجامعات عند تنظيمها هذه المؤتمرات، إضافة لشروطها المبالغ في تكاليفها، استبعاد الخبرات العربية، بقدر ثراءها المعرفي، مستعينة بخبرات أجنبية لمجرد الترويج والتسويق، ونحن العرب المغرمون حتى الشفقة بالخبرات الأجنبية، وأن تواضعت خبراتها، مرة أخرى أوعز إقامة هذه المؤتمرات للجامعات التونسية، ولاسيما في الإجازات الصيفية، باعتبارها فترة تتيح لمعظم الطلاب العرب، المشاركة في بلد يتوفر فيه المناخ العلمي، والاستقرار السياسي والمنجز الحضاري، ولعل أنسب هذه الجامعات، هي الجامعات التونسية والجامعات السعودية، في بعض مناطقها التي تمتاز بأجواء مناخية معتدلة، مع إتاحة الفرصة للمشاركين بزيارة الأماكن المقدسة (مكة المكرمة والمدينة المنورة).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.