سياسة مقالات الكتاب

الإرهاب يقتل المصلين في المساجد

السفاح الارهابي العنصري الاسترالي برنتن هارسن تارانت البالغ من العمر 28 عاما والذي ينحدر من اصول بريطانية توجه الى مدينة كرايس تشرش في نيوزيلندا بعد ان اعد خطة اجرامية للقتل الجماعي وقرر تنفيذها في مساجد المسلمين في هذا البلد الذي لم يعرف جرائم الارهاب من قبل ، ويقول بعض سكانه انه لم يسبق لهم ان شاهدوا سلاحا حتى مع الشرطة ،

أما السفاح الجبان فدخل المسجد الاول شاهرا رشاشه ومثبتا كمرته على رأسه المملوء بالعنصرية والكراهية وفتح النار على كل من يراه في المسجد سواء كان رجلا او امرأة او طفلا ، وكان اثناء ارتكاب الجريمة يسمع اغاني عنصرية تتوعد المسلمين وتسميهم بالغزاة ، ويذكر اسماء المعارك التي انتصر فيها الفرنجة على المسلمين في الماضي البعيد ، وقد كتب بعضها على الرشاش الذي ارتكب به المذبحة النكراء التي ذهب ضحيتها خمسون شهيدا من المصلين الابرياء وجرح اكثر من خمسين شخصا آخرين جراح بعضهم خطيرة ، وكان المجرم قد كتب بيانا مطولا ونشره على صفحته على الفيس بوك قبل البدء بتنفيذ جريمته وقد وصل البيان قبل دقائق الى رئيسة الوزراء النيوزيلندية ، ولكن لم يكن الوقت كافيا للبحث عنه وايقافه ، وتشير الاخبار التي تناقلتها وسائل الاعلام ان شخصا باكستانيا اوشك على ايقاف السفاح والاستيلاء على الرشاش الذي كان يطلق الرصاص منه على المصلين ، إلا ان المجرم بادره بوابل من الرصاص اردته جريحا ولكنه توفي في اليوم التالي متأثرا بجراحه رحمه الله .

ظهرت رئيسة وزراء نيوزيلندا على التلفزيون واعلنت ان هذا اليوم الذي ارتكبت فيه المجزرة هو يوم اسود في تاريخ البلاد ، وانها ستعمل على تشديد قوانين بيع السلاح ، واوضحت ان مرتكب الهجوم الارهابي على المساجد قد تحصل على رخص لخمسة انواع من الاسلحة ، ووعدت بانها سوف تعمل الى تغيير قوانين حمل السلاح ، ووصفت المذبحة بانها عمل ارهابي ، وان حكومتها سوف تؤمن حماية للمساجد حتى يتمكن المسلمون من ممارسة واجباتهم الدينية في أمن وامان ، كما زارت موقع الجريمة واجتمعت بذوي الضحايا وقدمت لهم واجب العزاء وحضنت بعضهم ، وكانت متأثرة بما حدث ومتعاطفة مع ذوي الضحايا ، مما خفف من وقع المصيبة عليهم ومنحهم شيئا من الاطمئنان الذي كانوا يشعرون به قبل ان يأتي السفاح المجرم ويقوم بفعلته النكراء ويحول الشعور بالأمن والامان الذي كانوا يشعرون به الى رعب وخوف ، وزيادة في التعاطف مع الجالية الاسلامية في نيوزيلاندا قرر البرلمان النيوزلندي افتتاح الجلسة التي تمت بعد المذبحة بآيات من القرآن الكريم احتفاء بأرواح الضحايا وتعزية لذويهم .

هناك واجب ديني وانساني على الدول الاسلامية عليها القيام به وهو ان تجتمع ككتلة واحدة وتتخذ قرارا ملزما بالمطالبة بتجريم العنصرية والكراهية ومعاداة الاسلام وتعرض قرارها على الدول الغربية ومطالبتها بسن التشريعات التي تحمي المسلمين من خطاب الكراهية والعداء الذي يكنه اليمين العنصري المتطرف للإسلام والمسلمين ، وعلى الدول الغربية ان تفهم بانها ستخسر الكثير ان لم تتعاون في هذا الصدد .
دبلوماسي سعودي سابق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.