متابعات

المملكة وتونس .. علاقات راسخة وآفاق واعدة للتعاون

جدة – البلاد

تتميز العلاقات السعودية التونسية بعراقتها ومتانتها ، حيث تعود إلى عهد الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- الذي استقبل سنة 1951 زعيم الحركة الوطنية التونسية القائد الحبيب بورقيبة ، وقدمت المملكة الدعم المعنوي والمادي الذي أسهم في دعم الحركة الوطنية في نضالها من أجل نيل الاستقلال.

ومنذ تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ـ أيده الله ـ مقاليد الحكم وهو يواصل ما سارت عليه المملكة من سعي لتعزيز أُطر التعاون في مختلف المجالات والوقوف مع تونس والتونسيين بشكل خاص.

شهد عام 1437 هـ لقاءً بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ـ رعاه الله ـ والرئيس الباجي قائد السبسي رئيس الجمهورية التونسية، وذلك خلال الزيارة التي قام بها فخامته للرياض، والتي أشاد في تصريحات إعلامية سبقتها بالعلاقات الأخوية التي تربط البلدين الشقيقين ووصفها بالتاريخية والمبنية على الاحترام المتبادل والتشاور المستمر.

وشهدت الأعوام التالية عدة لقاءات بين القائدين على هامش القمم العربية والإسلامية منها اللقاء الذي جمعهما في العام 1438 هـ على هامش أعمال القمة التي عقدت في منطقة البحر الميت، والذي جرى خلاله تبادل الأحاديث حول العلاقات الأخوية ومجالات التعاون بين البلدين الشقيقين.* زيارات متبادلة

وتحظى العلاقات السعودية التونسية باهتمام كبير من قيادة البلدين ، وشهدت خلال الفترة الماضية تبادل الزيارات على كافة المستويات ، وأبرزها الزيارة الرسمية التي قام بها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع إلى تونس في 27 نوفمبر الماضي على رأس وفد هام من الأمراء والوزراء وكبار المسؤولين ، وتم تقليد سموه أرفع وسام للجمهورية التونسية.

وفي 12 ديسمبر الماضي، زار رئيس الحكومة التونسية، يوسف الشاهد، المملكة ، واجتمع معه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ، في قصر العوجا بالدرعية، حيث تم توقيع عدد من الاتفاقيات بلغت قيمتها 350 مليون دينار تونسي، لتمويل مشاريع تنموية زراعية، وأخرى تتعلق بتطوير شبكات توزيع الماء الصالح للشراب بالوسط الريفي التونسي.

وعلى صعيد العلاقات السياسية والعسكرية بين البلدين ، سبق أن التقى سمو ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع -حفظه الله- معالي المستشار الأول للأمن القومي لدى رئيس الجمهورية التونسية اللواء كمال العكروت، وذلك على هامش الاجتماع الأول لمجلس وزراء دفاع التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب الذي عقد في العاصمة الرياض عام 1439هـ ، وتبعه في العام الحالي 1440هـ تنفيذ مناورات جوية مشتركة بين القوات الجوية الملكية السعودية وسلاح طيران الجيش التونسي، بهدف دعم أواصر التعاون والعلاقات بين القوات الجوية في البلدين، وتوج ختام هذا التمرين برعاية صاحب السمو الملكي الفريق الركن تركي بن بندر بن عبدالعزيز قائد القوات الجوية الملكية السعودية.

تعاون شامل
على الصعيد السياسي تتواصل اللقاءات الثنائية بين البلدين الشقيقين من أجل التباحث في الأمور ذات الاهتمام المشترك بينهما والسعي لتطويرها وتعزيزها، ويرى ذلك جليًا في اللقاءات المتعددة لتنسيق المواقف الخارجية تجاه القضايا، كما تشهد العلاقات الاقتصادية نموًا ملحوظًاً في كافة المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي ، والحرص وزيادة التبادلات التجارية بين البلدين في ظل الرعاية الكريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – وفخامة الرئيس الباجي قائد السبسي رئيس الجمهورية التونسية، وترجمة ذلك من خلال أعمال اللجنة السعودية التونسية المشتركة، في تعزيز هذا التعاون لما فيه مصلحة البلدين الشقيقين.

وتحرص المملكة على دعم كل ما من شأنه أن يرسخ الاستقرار السياسي والاقتصادي التونسي، ومن ذلك المساهمة في تحفيز إنعاش النشاط الاقتصادي ، وقد تطورت العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، وكان أهمها الاتفاق على تنظيم الدورة العاشرة للجنة المشتركة خلال العام القادم بالعاصمة السعودية، بالإضافة إلى البرنامج التنفيذي لمذكرة التفاهم بين مركز النهوض بالصادرات بتونس وهيئة تنمية الصادرات لعامي 2018-2019.

وطبقا للاحصائيات تعد المملكة ثالث مستثمر عربي في تونس، حيث يبلغ عدد المؤسسات السعودية أو ذات المساهمة السعودية 45 مؤسسة بحجم استثمارات يقدر بحوالي 1808.963مليون دينار، ساهمت في إحداث ما يقارب 6546 موطن شغل مباشر.

كما تشهد العلاقات المشتركة تعاونا كبيرا في المجال الصناعي، والتعاون في مجال الطاقة والتعدين، بالإضافة إلى المجال المصرفي والمالي والجمارك. وفي مجال التعاون الانمائي، فقد قدم الصندوق السعودي للتنمية مبلغ 85 مليون دولار لإنجاز وتجهيز مستشفى جامعي بمدينة القيروان ومنحة بقيمة 15 مليون دولار أمريكي لترميم جامع عقبة بن نافع بنفس المدينة. كما تم توقيع اتفاقية قرض بقيمة 85 مليون دولار لإنجاز مشروع المساكن الاجتماعية امتداداً للمرحلة الأولى التي موّلها الصندوق عام 2013 واتفاقية قرض بقيمة 40 مليون دولار لإنجاز وتجهيز مستشفيين، بالإضافة إلى موافقة الصندوق السعودي للتنمية على تقديم قرض لتونس بقيمة 129 مليون دولار. أما في مجال الاستثمار، فقد بلغت قيمة الاستثمارات السعودية 561 مليون دينار، كما بلغت المشروعات التنموية التي يمولها الصندوق السعودي للتنمية 500 مليون دينار.

ويقدر حجم التجارة بين البلدين بحوالي 1.1 مليار ريال سعودي، حيث تمثّل الصادرات الحصة الأكبر بقيمة 935 مليون ريال سعودي، ويأتي كل من “بولي إيثيلين عالي الكثافة ” و “بولي بروبلين” في مقدمة السلع المصدرة بقيمة تتجاوز 465 مليون ريال سعودي، في حين يتصدر “زيت زيتون بكر” و “فوسفات من كالسيوم” قيمة السلع المستوردة بقيمة تتجاوز 70 مليون ريال سعودي، ويبلغ إجمالي عدد المشروعات الممولة 19 مشروعاً برأس مال يتجاوز 40 مليون ريال سعودي، ينال القطاع الخدمي منها ما يتجاوز 75% من القيمة الإجمالية للتمويل.

التعاون الثقافي
وفي الجانب الثقافي وصف وزير الثقافة التونسي محمد زين العابدين علاقات التعاون السعودية التونسية بأنها تجسدت ملامحها على أرض الواقع خلال السنوات الثلاث الأخيرة في ظل الرعاية الكريمة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود -رعاه الله – وأخيه فخامة الرئيس الباجي قايد السبسي رئيس الجمهورية التونسية، وذلك من خلال مجموعة من الاتفاقيات والمشاريع التي بدأ تنفيذ البعض منها وما يزال البعض الآخر في طور التنفيذ،

منوهًا بما شهدته المملكة خلال عهد خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله – من تطور واكب النمو التقني المتسارع على جميع المستويات في العالم، مؤكداً أن التطور المتسارع والتغييرات الجذرية التي شهدتها المملكة انعكست على علاقاتها بالدول العربية والإسلامية ودول العالم ومنها تونس التي تعززت علاقتها مع المملكة لا سيما في مجال تبادل الخبرات والتجارب في جميع المجالات وخاصة الثقافي.

وتداوم المملكة في كل عام على المشاركة في معرض تونس الدولي للكتاب، ويحظى جناح المملكة بإقبال مميز من زوار المعرض الذين تطالعهم أركان الجناح بمئات العناوين من مختلف الإصدارات، فضلاً عن منحهم نسخًا مجانية من القرآن الكريم.
وتوج جناح المملكة مشاركته في عدة سنوات بزيارة فخامة الرئيس الباجي قائد السبسي رئيس الجمهورية التونسية للجناح، وإهدائه نسخة من المصحف الشريف.

وتشارك رابطة رواد الحركة الكشفية في المملكة بالفعاليات المتنوعة التي تنظمها تونس ومنها الندوة الكبرى التي أقيمت في عام 1436هـ ضمن فعاليات لقاء الصداقة الثالث لرواد الحركة الكشفية، حيث قدم الدكتور راشد الغامدي من وفد المملكة ورقة عن رابطة الرواد بالمملكة تحدث فيها عن الرابطة منذ التأسيس لها عام 1419هـ، حيث تم إشهارها عام 1420هـ.

وفي عام 1436هـ أيضًا حقق نادي المسرح بجامعة الملك عبدالعزيز جائزة أفضل ممثل واعد في المهرجان المسرحي الجامعي في مدينة “المنستير” التونسية عبر مشاركة الجامعة بمسرحية “تعايش”، حيث توج الطالب عبدالله يحيى الهوساوي بالجائزة عن دوره في المسرحية.

ونظم مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في 28 جمادى الأولى 1438هـ في جزيرة جربة التونسية أعمال الدورة التدريبية بعنوان “وسائل التواصل الاجتماعي كمساحة للحوار” بمشاركة أربعين متدربًا من الفاعين في وسائل التواصل الاجتماعي، ومؤسسات من دول اتحاد المغرب العربي، بهدف تعزيز قدرات المشاركين في مجال دفع ودعم الحوار باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لنشر ثقافة الحوار وترسيخ قيم التسامح.

وفي عام 1439 هـ ألقى معالي المستشار في الديوان الملكي إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد، محاضرة بجامعة الزيتونة في تونس العاصمة تحت عنوان “التعايش وأهميته في وحدة الأمة”، أكد خلالها أن الحديث عن التعايش ليس وليد اليوم، وإنما ممتد من عهد النبي صلى الله عليه وسلم، مشيرًا إلى أن حب الله لا يتأتي إلا بالتعايش، وأنه ليس للأمة سبيلًا إلا بالتعايش.

وتطرق فضيلته لأسباب التعايش، مشيرًا إلى أن الوجود المشترك بين الناس على اختلاف طبائعهم ومقاصدهم هو لا يعني الإلغاء إنما يعني الاعتراف بالآخر، مؤكدًا أن التعايش هو تنظيم لوسائل العيش بين الناس.

مشاركات رياضية
وتستحوذ الرياضة على جانب مهم من جوانب العلاقات بين المملكة وتونس ذلك أن التنافس الشريف بين البلدين حضر مرارًا في مناسبات متعددة ومنها كأس العالم وبطولات أخرى.

وخلال العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ وقعت المملكة وتونس على البرنامج التنفيذي المشترك في مجالي الشباب والرياضة بين البلدين لعامي 2016 – 2017م، ويشمل البرنامج تبادل الزيارات وتنظيم أسبوع الإخاء السعودي التونسي وبرامج رياضية مشتركة وزيارات المنتخبات لإقامة المعسكرات والمشاركة في الدورات الودية والرسمية، إضافة إلى الدورات التدريبية في مجال إعداد القادة والمدربين وتنفيذ برامج مشتركة في الطب الرياضي وتبادل الخبرات والاستشارات الفنية والهندسية في مجال المنشآت الرياضية.

وفي ربيع الأول من عام 1439 هـ قلد رئيس الاتحاد العربي للرياضة العسكرية رئيس الاتحاد السعودي لألعاب القوى العميد هادي بن بكر القحطاني وزير الدفاع التونسي وسام الاتحاد العربي من الدرجة الأولى، وذلك خلال اللقاء الذي عقد في مقر الوزارة بتونس العاصمة على هامش منافسات البطولة العربية العسكرية السادسة للتايكوندو التي استضافتها تونس بمشاركة (9) دول عربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.