الدولية

الانقلاب يجر اليمن لكارثة إنسانية .. ومبادرة سعودية تعالج 17 ألف جريح

عدن ــ وكالات

كشف وزير حقوق الإنسان اليمني محمد عسكر عن جملة نتائج إيجابية حققتها المبادرات الإنسانية التي تقدمها المملكة للشعب اليمني.

وقال عسكر في تصريح صحفي عقب استقباله عددا من خبراء المشروع السعودي لنزع الألغام “مسام”، في قاعدة الملك سلمان الجوية بالرياض، أن مشروع “مسام” التابع لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية أسهم في تطهير أراضي اليمن من الألغام التي زرعتها مليشيا الحوثي المدعومة من إيران.

واثنى على المجهودات الكبيرة للمملكة التي تقود التحالف العربي، وتعمل على تدريب الكوادر اليمنية لوضع آلية تساعدهم في امتلاك خبرات مستدامة لنزع الألغام.
ولفت إلى أن العمليات الإجرامية للمليشيات بزراعة الألغام المصنعة محليا تصاعدت بشكل عشوائي، وحصدت عشرات الضحايا المدنيين، بينهم أطفال ونساء.

وأوضح أن عدد الألغام التي نزعت ليس لها أرقام ثابتة، وأن عملية نزع الألغام تتم بشكل يومي من قبل “مسام” والبرنامج الوطني اليمني لنزع الألغام، مضيفا أن “عددها قد يصل لنحو 250 ألف لغم”.

من جانبه، قال مدير إدارة المساعدات الطبية والبيئية بمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبدالله المعلم، أن مليشيا الحوثي زرعت أكثر من مليون لغم في الأراضي اليمنية كما تهدد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
وأعرب المعلم عن تعازيه لأسر الضحايا، مؤكدا ضرورة عدم تكرار مثل هذا الحادث الذي تسببت فيه مليشيا الحوثي الإجرامية والتي تخالف المواثيق والأعراف الدولية والقوانين الإنسانية بزرع ونقل الألغام في المناطق اليمنية المختلفة في الأرض والبحر.

وأردف بالقول: “مليشيا الحوثي تهدد بذلك حياة اليمنيين على الأرض والمياه الإقليمية في البحر الأحمر”.
وأشار إلى أن الجرائم الحوثية تعرض حياة اليمنيين للخطر في الوقت التي تبذل فيه المملكة جهوداً إنسانية لرفع المعاناة عن الشعب اليمني على جميع الأصعدة.

وبين أن المملكة أسهمت في علاج أكثر من 17 ألف جريح يمني، وقدمت المراكز الخاصة بعلاج وتوفير الأطراف الصناعية لضحايا الألغام الحوثية.

وأضاف أن “سلمان للإغاثة” قام بتركيب أكثر من 614 طرفا صناعيا، كما يستعد لافتتاح مركز للأطراف الصناعية في عدن، لتأمين الأطراف وذلك بجانب ما يموله المركز من خلال لجنة الصليب الأحمر الدولي بتكلفة تصل لـ10 ملايين دولار أمريكي.
وأشار المعلم إلى أن تكلفة مشروع “مسام” والذي أطلق في يونيو الماضي، بلغت أكثر من 40 مليون دولار، من أجل تنظيف الأراضي اليمنية كافة من الألغام الحوثية باختلاف أنواعها.

في السياق ذاته، أكد مدير المشروع السعودي “مسام” أسامة القصيبي أن حادثة مقتل الخبراء لن تثني العاملين بالمشروع عن الاستمرار في إزالة الألغام، لافتا إلى أن التحقيق جارٍ بالتعاون مع الداخلية اليمنية، لمعرفة أسباب الحادث.
ولفت إلى أن إزالة الألغام تصاحبها مخاطر عدة غير أن نظام السلامة في “مسام” يتعدى بكثير معايير السلامة الموجودة في الأمم المتحدة، مشيرا إلى أن خبراء جددا سينضمون للمشروع، وأن العاملين ضمنه ينتشرون في كلٍّ من (مأرب، الجوف، شبوة، الساحل الغربي، باب المندب، صعدة، حوران).

ونبه القصيبي إلى أن 41 ألفا هو عدد الألغام والقذائف والعبوات الناسفة التي تمت إزالتها من مخلفات مليشيا الحوثي حتى الآن.
في غضون ذلك قالت الحكومة اليمنية، إن الانقلاب الحوثي تسبب في كارثة إنسانية بلغت أرقاما خطيرة، وذلك في أعقاب تدمير المليشيا المدعومة من إيران مقدرات ومؤسسات الدولة اليمنية واستخدامها في خدمة مصالحها.

جاء ذلك، خلال كلمة لمندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، عبدالله السعدي، في اللقاء التحضيري بمقر الأمم المتحدة بنيويورك، لمؤتمر تمويل خطة الاستجابة الإنسانية لبلاده والمقرر انعقاده بجنيف أواخر الشهر الجاري، بحسب وكالة سبأ الرسمية.

وذكر السعدي أن الأنشطة الحوثية امتدت إلى عرقلة عمل منظمات الإغاثة الإنسانية، واستهداف موظفيها ومخازنها، فضلا عن نهب وسرقة وإتلاف المعونات الإغاثية، ممثلا بما كشفته تقارير منظمة الغذاء العالمي وقصف مطاحن البحر الأحمر بالحديدة.
وأكد السعدي أهمية تعزيز لا مركزية العمليات الإغاثية في اليمن، واستعداد بلاده على توفير كافة وسائل الدعم لتسهيل إدارة عمليات الإغاثة، بعيدا عن العبث الحوثي والابتزاز، مشددا على أن تكون البرامج الإغاثة ذات طابع تنموي، تدعم المشاريع الصغيرة المرتبطة بحياة الناس لخلق فرص عمل وتحريك الحياة الاقتصادية.

وطالب المندوب اليمني بتحويل موارد المنظمات الأممية عبر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن، من أجل تعزيز واستقرار العملة المحلية والحد من المضاربة في السوق السوداء.
ولفت إلى أهمية الشراكة مع الحكومة اليمنية ومرونة خطة الاستجابة الإنسانية في تحديد الاحتياجات والأولويات، وتعزيز قدرات الصمود للأسر الفقيرة، بحسب الاستراتيجية الوطنية الشاملة للتنمية المستدامة.

هذا فيما يوشك الحوثيون الموالون لطهران أن يكملوا ألف خرق لهدنة الحديدة التي يصفها المراقبون بـ”الهشة”، انعقد امس “الاحد” اجتماع “تنسيقي” على متن سفينة في عرض الساحل الغربي لليمن.
ونقلت قناة “سكاي نيوز عربية” عن مصادر مطلعة ان الاجتماع ضم رئيس لجنة التنسيق المشتركة لتنفيذ اتفاق السويد الخاص بالحديدة الجنرال باتريك كاميرت، وممثلي الحكومة اليمنية والميليشيات الانقلابية على متن سفينة “فوس أبولو” التابعة للأمم المتحدة في عرض البحر الأحمر، قبالة ميناء الحديدة.

وجرى الاجتماع الأول بعدما تعذر عقد جولة الاجتماعات المقررة لتنفيذ اتفاق السويد القاضي بانسحاب ميليشيات الحوثي من الميناء، وتعثرت اللقاءات، بعد رفض الانقلابيين لعقد الاجتماعات في مناطق الشرعية.

ويماطل الحوثيون في تنفيذ بنود اتفاق ستوكهولم، بهدف تحويل الالتزامات التي وقعوا عليها إلى ثمن نهائي لإنهاء الحرب وإقرار المجتمع الدولي والتحالف والحكومة بسياسة الأمر الواقع، التي تمنحهم الحق في بسط نفوذهم على المحافظات الشمالية.

ويسعى الحوثيون لشرعنة انقلابهم وعقد صفقة سياسية كبرى في محاولة لاستباق التحوّلات الإقليمية التي تشير إلى مواجهة محتملة بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني، وإمكانية وضع الحوثيين في نطاق الأهداف الأميركية إلى جانب إيران وحزب الله الإرهابي في لبنان.
ومن شأن هذا التحول أن ينعكس بشكل كارثي على مستقبل الميليشيات الحوثية، كما سيفقدها جزءا مهما من التعاطف والمساندة، اللذين تبديهما بعض الدول الغربية.

هذا فيما لا تبدي الحكومة اليمنية أي تفاؤل حيال إعلان الأمم المتحدة عن تعيين الجنرال الدنماركي مايكل لوليسغارد رئيسا لبعثة المراقبين في الحديدة اليمنية خلفا للجنرال الهولندي المستقيل باتريك كاميرت.

وترى الحكومة اليمنية أن المشكلة الأساسية تكمن في عدم امتثال الحوثيين للاتفاقات والقرارات الدولية، في ظل التدليل الذي يغلب على طريقة تعاطي الأمم المتحدة مع التعنت الحوثي، الذي تواصل مع عقد اجتماع اللجنة المشتركة لتنفيذ اتفاق ستوكهولم في سفينة على عرض البحر الأحمر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.